«آرت دبي».. سوق واعدة للحركــــــة التشكيلية

 «آرت دبي» يشهد مشاركات تنتمي إلى مدارس فنية شديدة التباين. من المصدر

قالت المديرة التنفيذية لمعرض آرت دبي، الذي تنطلق دورته الثالثة في 18 من مارس المقبل، أسما الشبيبي: إن «سوق الأعمال الفنية العالمية تأثرت بشدة جراء الأزمة المالية العالمية، التي سحبت على أثرها صالات فنية عدة اشتراكها في المعرض»، مشيرة إلى أن «دراسة بحثية أجريت على 60 صالة عرض عالمية كشفت أن رؤوس أموال الفن التشكيلي تنظر إلى منطقة الشرق الأوسط على أنها الأكثر أماناً في هذا المجال».

ورأت أن فتح وتدعيم وجود الصالات العالمية في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، ودبي بشكل خاص من شأنه تفادي الخسائر وتعزيز المكاسب باعتبارها سوقا واعدة للحركة التشكيلية.

وصرحت الشبيبي لـ«الإمارات اليوم»، على هامش مؤتمر صحافي عٌقد أمس في دبي، للكشف عن بعض تفاصيل «آرت دبي»، أن «من المؤكد أن تحقيق الأرباح نفسها للصالات العارضة في «آرت دبي» هذا العام قياساً بسابقه سوف يكون مرضياً تماماً، في ظل المستجدات الراهنة»، مشيرة إلى أن حجم المبيعات في الدورة السابقة كان قد بلغ 20 مليون دولار، ما وضع المعرض في المرتبة الخامسة عالمياً بين أفضل المعارض الفنية على مستوى العالم، حسب تقارير صحافية متخصصة في هذا المجال.

وذكرت الشبيبي، أن 63 صالة عرض، أكدت مشاركتها في الحدث الذي سيستمر حتى 21 من مارس المقبل، من بينها 10 صالات من منطقة الشرق الأوسط بشكل عام والمنطقة العربية بشكل خاص.

فرص

وكشف المتحدثان الرئيسان في المؤتمر، مؤسس ومدير معرض «آرت دبي» جون مارتن، ورئيسة لجنة جائزة ابراج كابيتال للأعمال الفنية، سافيتا أبتي، تفاصيل نتائج الدراسة التي أوضحت «أن الصالات الدولية باتت تتجه بأبصارها أكثر فأكثر نحو منطقة الشرق الأوسط والأسواق المجاورة بُغية اقتناص الفرص المُجزية التي تتيحها في مجال الأعمال الفنية المعاصرة، وأكدت الصالات كافة المشاركة في الدراسة المهمة الحاجةَ الماسّةَ إلى الوصول إلى مقتنين جُدد في الأسواق الجديدة، فيما عبرت غالبية الصالات المشاركة عن تأييدها للرأي القائل: إن دبي تملك كل المقومات التي تؤهلها عن استحقاق لأن تكون أهمّ سوق للأعمال الفنية المعاصرة في منطقة الشرق الأوسط قاطبة».

وقال إيمليان زخاروف، من صالة الأعمال الفنية الروسية المعروفة ترايمفت «بعد دراسة مستفيضة لمعارض الأعمال الفنية في المنطقة، خلصنا إلى قناعة راسخة بأن معرض «آرت دبي» هو أهمها بالنسبة لنا في تحقيق هدفين: التعريف بنخبة رسامينا وأعمالهم الإبداعية في منطقة الشرق الأوسط، وتوطيد علاقاتنا الراهنة مع الرسامين والنحاتين والمبدعين عامّة في منطقة الشرق الأوسط وتدشين علاقات وثيقة مماثلة مع آخرين».

وعلى الصعيد نفسه، قالت كاسي روزنثال، المالكة المشاركة لصالة «جوف + روزنثال» ومقرها نيويورك «مشاركتنا هذا العام الأولى لنا في معرض «آرت دبي»، ونأمل بأن تشكلَ مشاركتنا علامةً فارقةً في جهودنا الرامية إلى تسليط الضوء على فنانينا أمام كل المهتمين بالحركة الفنية والإبداعية حول العالم».

وأضاف «نملك إلى جانب صالتنا الرئيسة في نيويورك، صالةً فنيةً في برلين، ما يجعلنا أقربَ جغرافياً إلى دبي، احد أهم مراكز الحركة الفنية والإبداعية بمنطقة الشرق الأوسط، وفي السابق، لم تكن لنا صلة تُذكر بسوق الأعمال الفنية شرق الأوسطية، بيدَ أننا عازمون على توثيق علاقتنا مع الحركة الإبداعية والمقتنين الجادّين في المنطقة».

استكشاف

ونوّه المؤسس المشارك والمدير العام لمعرض «آرت دبي»، جون مارتن، بأهمية نتائج الدراسة الاستطلاعية وما يُستشف منها من آفاق واعدة للحركة الثقافية والإبداعية المزدهرة في بلدان منطقة الشرق الأوسط عامة.

وأضاف «شكلت الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة فرصة مثالية لدبي لتعزيز مكانتها وريادتها كأحد المراكز الثقافية المرموقة في المنطقة عامّة. وأظهرت الدراسة الاستطلاعية أن الأزمة جعلت الصالات الفنية العالمية أكثر عزماً على المشاركة في المعارض الفنية الريادية في المنطقة، وفي طليعتها «آرت دبي»، للاستفادة من مكانتها المؤثرة في أرجاء المنطقة في استكشاف رسامين ونحاتين واعدين، والالتقاء بمقتنين جُدد».

وأشار إلى أن «نقاد الحركة الإبداعية العالمية يؤكدون اننا نشهد في اللحظة الراهنة تحولاً لافتاً في أهمية وتراتبية مراكز الحركة الإبداعية المؤثرة، ولاشك أن أمام إمارة دبي فرصةً استثنائية لتطوير دورها كأحد المراكز العالمية المرموقة في هذا المجال، بل ولا غرابة أن تنافسَ على المكانة المهيمنة للمراكز الفنية العالمية التقليدية من أمثال نيويورك ولندن».

وعلى صعيد متصل، أظهرت الدراسة الاستطلاعية أن أكثر من 80% من الصالات الفنية تطمح عبر مشاركتها في «آرت دبي» إلى المساهمة بشكل أو بآخر في الحركة الإبداعية والفنية شرق الأوسطية، فيما قال نحو 75% من المشاركين: إن مشاركتهم في «آرت دبي» بدورته المقبلة، تأتي في إطار جهودهم لدخول سوق الأعمال الفنية شرق الأوسطية من أوسع أبوابها، وقال أكثر من ثلث المشاركين: إن الغاية المرجوة من مشاركتهم في أهم وأضخم معرض من نوعه بمنطقة الشرق الأوسط هي استكشاف الرسامين والنحاتين والمُبدعين الواعدين الطامحين نحو العالميّة.

وسيشهد هذا الحدث، بالإضافة إلى الصالات المشاركة، إطلاق جائزة أبراج كابيتال للأعمال الفنية والتي تهدف إلى إتاحة فرصة غير مسبوقة أمام كوكبة من الفنانين المُبدعين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا للانطلاق نحو العالمية من أوسع أبوابها.

دلالة المسمى

على الرغم من مشاركة مئات اللوحات من مختلف أنحاء العالم في الدورة الثالثة من «آرت دبي»، إلا أن عدد الأعمال التي سٌمِح بتضمينها المعرض لا تتعدى ثلاث أو أربع لوحات، حسب المديرة التنفيذية للمعرض أسما الشبييي، التي بررت بقولها «دبي مدينة جامعة، ولا تعني استضافتها معرضاً عالمياً يحمل اسمها، أن تطغى عليه المشاركة العالمية»، من دون أن تقدم تفسيرات لمشاركة ثلاثة رسامين ضمن أربع مشاركات إماراتية فقط حفل بها المعرض في دورته السابقة وعدم التواصل مع أعلام الفنانين التشكيليين الإماراتيين في هذا المجال من أجل جذب بعض أعمالهم.

وقالت في ما يتعلق بشكوى رواد المعارض الفنية من غلاء الأسعار «كجهة منظمة ليست لنا علاقة أو قدرة على التحكم بآلية أسعار اللوحات التي تحددها إدارة كل صالة فنية مشاركة على حدة»، وأضافت إلى أن «وصول قيمة مبيعات اللوحات إلى رقم الـ20 مليون دولار في الدورة الماضية، فهو ذو دلالة ما على وجود نوع من التوازن المقبول بين العرض والطلب».

فلسطين.. حاضرة

جون مارتن: قرار لا علاقة بأحداث غزة. تصوير: لؤي أبوهيكل

أفاد مؤسس ومدير معرض «آرت دبي»، جون مارتن، بأن المعرض سوف يتضمن قسماً خاصاً بالفنانين الفلسطينيين، وأوضح إلى أن «هذا القرار ليست له علاقة بالأحداث التي تجري على الأرض حالياً في غزة لأن اللجنة المنظمة كانت قد حسمت هذا الخيار منذ شهور، قبل أن يكون هناك أي مؤشر على ما يجري من أحداث دموية يتصادف وقوعها الآن».

وقالت المديرة التنفيذية للمشروع أسما الشبيبي: إن «آرت دبي» في انتظار أن يتقدم أحد الرعاة بمبادرة سداد قيمة مشاركة الفنانين الفسلطينيين من اجل تخصيص أرضية لهم في المعرض، ما ينطبق أيضاً على مشاركة لبنانية خاصة بمجموعة «اشكال وألوان من بيروت»، وكذلك مجلة «بدون»، وهو أمر لن يتحقق سوى بمساهمة الشركات والمؤسسات الكبرى التي تطمح أن تدلي بدلوها في دعم المشاركات الإنسانية الطابع، معربة عن استعداد إدارة «آرت دبي» بالتكفل برسوم مشاركة المجموعة الفلسطينية في حال غياب المبادرات المؤسساتية في هذا المجال.

طباعة