قطوف

كتب بعض الملوك ثلاث رقاع، وقال لوزيره: إذا رأيتني غضبان؛ فادفع إلي رقعة بعد رقعة، وكان في الأولى: «إنك لست بإلهٍ، وإنك ستموت وتعود إلى التراب؛ فيأكل بعضك بعضاً». وفي الثانية: «ارْحَمْ مَنْ في الأرض يَرْحَمْكَ مَنْ في السماء». وفي الثالثة: «اقضِ بين الناس بحكم الله؛ فإنهم لا يصلحهم إلا ذلك».

وقف عبدالله بن العباس العلوي على باب المأمون يوماً، فنظر إليه الحاجب، ثم أطرق فقال عبدالله لقوم معه: «إنه لو أذن لنا لدخلنا، ولو صرفنا لانصرفنا، ولو اعتذر إلينا لقبلنا، وأما النظرة بعد النظرة، والتوقف بعد التعرف، فلا أفهم معناه، ثم تمثل بهذا البيت:

وما عن رضا كان الحمار مطيتي

ولكن مَنْ يمشي سيرضى بما ركب

ثم انصرف، فبلغ ذلك المأمون، فضرب الحاجب ضرباً شديداً، وأمر لعبدالله بصلة جزيلة و١٠ دواب.

كان لعليّ بن الحسين جليس مات له ابن، فجزع عليه جزعاً شديداً، فعزاه علي بن الحسين - رحمه الله - ووعظه، فقال: «يا ابن رسول الله، إن ابني كان مسرفاً على نفسه». فقال: «لا تجزع فإن من ورائه ثلاث خلال: أولهن شهادة أن لا إله إلا الله وأن سيدنا محمداً رسول الله، والثانية شفاعة جدي، والثالثة رحمة الله التي وسعت كل شيء، فأين يخرج ابنك عن واحدة من هذه الخلال».

طباعة