سعيد يقطين: الرواية العربية تزدهر.. والنقد عاجز عن مواكبتها
أكد الناقد المغربي الدكتور سعيد يقطين، شخصية العام الثقافية لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، أن الرواية العربية تشهد توسعاً لافتاً في الإنتاج، وتنوعاً في الأصوات والتجارب، إلا أن هذه الوفرة لا تقابلها مواكبة نقدية وإعلامية ومؤسسية كافية، مشيراً إلى أن الجوائز باتت تؤدي دوراً بارزاً في تسليط الضوء على بعض الروايات، فيما تظل أعمال أخرى بعيدة عن اهتمام الجمهور والمتخصصين.
جاء ذلك خلال جلسة بعنوان «سعيد يقطين: ذاكرة السرد، ورحابة الفكر»، استضافها المعرض وأدارتها الشاعرة الإماراتية شيخة المطيري.
وأشار يقطين إلى أن ما يصفه بعضهم بـ«تسونامي الرواية» في العالم العربي يعكس اتساع دائرة الكتابة السردية، التي لم تعد مقتصرة على الأدباء المتخصصين، بل أصبحت تستقطب أصحاب مهن وتجارب مختلفة، إلى جانب الحضور المتنامي للكاتبات والشباب.
وأوضح أن المشكلة لا تكمن في نقص المواهب أو الأعمال الجيدة، وإنما في محدودية دور المؤسسات التي تصل بين الكتّاب والنقاد والقراء.
واستعاد الدور الذي اضطلع به اتحاد كتاب المغرب خلال ثمانينات القرن الماضي، حين كانت أنشطته المنتشرة في المدن المغربية تتيح التعرف إلى الكتّاب منذ بداياتهم. وقارن ذلك بالمواكبة التي تحظى بها الإصدارات الجديدة في فرنسا، من خلال الإعلام والجامعات والندوات النقدية، داعياً إلى تفعيل دور المؤسسات الثقافية والإعلام السمعي البصري والجامعات في متابعة الإنتاج الأدبي العربي.
وفي حديثه عن علاقته بالسرد، عاد يقطين إلى طفولته في الدار البيضاء، مستحضراً الأسواق الشعبية وحلقات الحكواتيين التي كانت تقدم السير والحكايات على امتداد أيام وأشهر، وكيف أسهمت هذه الأجواء في تشكيل اهتمامه المبكر بالحكاية، قبل انتقاله إلى فاس وانفتاحه على المكتبات والدراسة الأدبية.
ورفض النظر إلى الثقافة الشعبية باعتبارها ثقافة هامشية، موضحاً أنها امتلكت دائماً حضورها ووظائفها في حياة الناس، ونقلت بين الأجيال المعارف والأمثال والحكايات والقيم والعادات، وإن كان تداولها يرتبط أساساً بالوسيط الشفاهي.
وأكد أهمية استعادة هذا الموروث بوصفه مصدراً للإبداع وللعلاقات الإنسانية التي بدأت تضعف في المجتمعات الحديثة، مشيراً إلى أن الرواية العربية مدعوة إلى استلهام خصوصية الحياة المحلية، والانفتاح في الوقت نفسه على التجارب الأدبية العالمية دون الوقوع في محاكاتها.
وتطرق يقطين إلى التحديات التي تواجه الثقافة العربية في العصر الرقمي، متسائلاً عن طبيعة الروايات والحكايات التي يحتاج إليها الجيل الجديد، وعن قدرة الكتّاب والمثقفين على إنتاج خطاب ثقافي يستجيب للتحولات المتسارعة في حياة الأفراد.