مشاركة «دبي للثقافة» تسلط الضوء على الدور الذي يؤديه التصميم في استلهام الهوية الثقافية. من المصدر

«دبي للثقافة» توسّع آفاق الإبداع وتستحضر الهوية في «أسبوع دبي للتصميم 2026»

تشارك هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة» في النسخة الـ12 من «أسبوع دبي للتصميم»، الذي يُقام تحت رعاية سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، وبشراكة استراتيجية مع حي دبي للتصميم، التابع لمجموعة تيكوم، وبدعم من «دبي للثقافة»، فيما تتولى مجموعة «آرت دبي» إدارة الحدث. وتأتي المشاركة لتسلط الضوء على الدور الذي يؤديه التصميم في استلهام الهوية الثقافية وإعادة تقديم عناصر التراث برؤى معاصرة، إلى جانب إبراز المواهب الواعدة، وفتح آفاق جديدة أمام ريادة الأعمال الإبداعية والتبادل الثقافي.

وتعكس مشاركة الهيئة في الحدث، الذي يستمر حتى 8 نوفمبر الجاري في حي دبي للتصميم، حرصها على تمكين المصممين الإماراتيين والمقيمين في الدولة من صقل مهاراتهم، وتوفير منصات تحفزهم على التجريب والابتكار، وتوسيع فرصهم المهنية والتجارية، وتبنّي ممارسات فنية مستدامة، كما تبرز هذه المشاركة أهمية توطيد الصلة بين التراث الثقافي والتصميم المعاصر، بما يدعم جهود «دبي للثقافة» في تطوير القطاع، وتشجيع ريادة الأعمال، ودفع عجلة الاقتصاد الإبداعي في دبي.

«مستقبل نرثه»

ويتضمن برنامج الهيئة «معرض مصممي الإمارات»، الذي يُقام تحت شعار «مستقبل نرثه»، ضمن «داون تاون ديزاين»، الحدث الرئيس في «أسبوع دبي للتصميم». ويجمع المعرض، الذي تشرف على تنسيقه المعمارية والمصممة الإماراتية، الزينة لوتاه، 30 مصمماً واستوديو تصميم مستقلاً، ويتيح للمواهب الناشئة والمبدعين المقيمين في الدولة فرصة إبراز أعمالهم، والتواصل مع خبراء القطاع، واستكشاف آفاق تجارية جديدة.

ويستمد المعرض رؤيته من البيئات الطبيعية والمواد والطقوس والحرف التقليدية والتقنيات والمرويات الثقافية المتوارثة، بوصفها مصادر للإلهام والابتكار في التصميم المعاصر. كما يستند إلى مفهوم «مجلس المستقبل»، حيث تتوزع الأعمال ضمن مساحة بعنوان «مشهد من الحوارات»، تلتقي فيها رؤى إبداعية متنوعة، وتفتح المجال أمام الحوار حول سبل توظيف الإرث الثقافي والمادي لدولة الإمارات في ابتكار أساليب جديدة للإنتاج والتعبير الفني، في قراءة تعيد وصل الموروث المحلي بتحولات التصميم المعاصر، وتبرز قيمته مصدراً للتجديد والإبداع.

وتعرض «دبي للثقافة» خلال الحدث العمل التركيبي التفاعلي «مندوس الوُلفة»، الذي أنجزته بالتعاون مع «مختبر دبي للتصميم»، بهدف تعريف الجمهور بـ«موسم الوُلفة»، المبادرة الثقافية التي تمتد فعالياتها إلى مختلف أنحاء دبي، وتحتفي بالتراث الإماراتي، وتسعى إلى توطيد الروابط بين سكان الأحياء، وإحياء التقاليد التي تجمع أفراد المجتمع. ويستلهم الموسم مفهوم «الوُلفة» المتجذر في الثقافة العربية، وما يحمله من معاني المودة والتلاحم المجتمعي وقيم التعايش والاحترام المتبادل.

ويتمحور العمل حول «المندوس»، الصندوق التراثي الذي يشكل الرمز الرئيسي لموسم الوُلفة، مستحضراً دلالاته الثقافية في معالجة معاصرة تمزج بين التصميم والحكاية. ومن خلال مساحة مائية تدعو إلى التأمل، وعروض لتصميم المنتجات، ورسوم متحركة من إبداع محمد سعيد حارب، وكتاب قصصي للكاتبة شذى عيسى، وتوثيق لفعاليات «موسم الوُلفة 2026»، يأخذ العمل زواره في رحلة تستكشف جذور المبادرة وما يرتبط بالمندوس من ذاكرة ثقافية، وتبرز قدرته على إلهام أشكال جديدة من التعبير الفني. كما يتيح «مندوس الوُلفة» لمجتمع التصميم في دبي فرصة المساهمة في الموسم المقبل، وتقديم قراءات معاصرة لعناصر التراث الإماراتي بأساليب مبتكرة.

دعم المواهب

وفي إطار دعمها للمواهب والمشروعات الإبداعية المحلية، تدعم «دبي للثقافة» حضور مجموعة من العلامات التجارية الإماراتية الناشئة في «سوق أسبوع دبي للتصميم»، الذي يتيح لها عرض منتجاتها وابتكاراتها، والتواصل مع الجمهور والمتخصصين، واستكشاف قنوات جديدة للتسويق والتعاون، كما يشهد الحدث عرض العمل التركيبي الضوئي التفاعلي (AT THE HAND)، الذي يقدمه الفنان الكندي باتريس لاكروا تحت مظلة المؤتمر الدولي للفنون الرقمية والواعدة «إيسيا 2026»، الذي تستضيفه دبي خلال الفترة من 6 وحتى 15 نوفمبر الجاري.

ويقدم العمل تجربة فنية تفاعلية توظف تقنيات الرؤية الحاسوبية والتفاعل الآني لتحويل إيماءات الزوار وحركات أيديهم إلى تكوينات ضوئية ثلاثية الأبعاد، داعياً إياهم إلى استكشاف العلاقة بين قدرة الإنسان على الفعل والتأثير والتقنيات الذكية، والكشف عن إمكانات جديدة للتعبير الفني عند تقاطع الفنون والتصميم والتكنولوجيا.

الأجيال الناشئة

ويمتد حضور «دبي للثقافة» إلى الأجيال الناشئة، من خلال مشاركة «مركز الجليلة لثقافة الطفل» في الحدث بمعرض النسخة الثانية من «برنامج الخزافين الموهوبين الصغار»، الذي يضم أعمالاً فنية لأطفال شاركوا في برنامج إرشادي مكثف استمر خمسة أشهر في المركز. ويحتفي المعرض بفن الخزف والتعليم والإبداع المحلي، إلى جانب ورش عمل تُقام في المساحة نفسها. كما ينظم المركز سوقاً متخصصاً في الخزف، بالتعاون مع استوديوهات رائدة في دبي، يضم أعمالاً يدوية لفناني الخزف المعاصرين وأعضاء الاستوديوهات وخزافين إماراتيين، ويوفر للمبدعين المحليين منصة لعرض مهاراتهم الحرفية والتواصل المباشر مع الزوار.

وفي إطار حرصها على تقريب الفنون من الأجيال الناشئة، تقدم «دبي للثقافة» أيضاً ورشة عمل تستهدف الأطفال واليافعين الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و16 عاماً، وتتيح لهم استكشاف جماليات الأشكال والألوان والأنماط من خلال تقنيات الكولاج والطباعة بالقوالب والأختام. وتستلهم الورشة محتواها من مجموعة مختارة من الأعمال الفنية المدرجة ضمن «مقتنيات دبي»، وتحفز المشاركين على التجريب واكتساب مهارات جديدة في التعبير الفني.

تمكين المواهب

تتوزع مشاركة «دبي للثقافة» في «أسبوع دبي للتصميم» بين استحضار الذاكرة التراثية، وتمكين المواهب الإبداعية، ودعم العلامات التجارية المحلية، وإتاحة مساحات للتجريب والتعلم أمام الأجيال الجديدة. وهي مسارات تلتقي عند رؤية تجعل من التراث الإماراتي رافداً للتصميم المعاصر، ومن الإبداع وسيلة لإعادة اكتشاف عناصر الهوية الثقافية وتقديمها بأشكال جديدة، بما يعزز نمو القطاع الإبداعي ويدعم حضوره في المشهدين الثقافي والاقتصادي في دبي.

الأكثر مشاركة