«المعرض» تضمن ورشة متخصصة في ترميم المخطوطات. من المصدر

«يوم الوثيقة».. وراء كل مخطوطة تاريخ وحكاية

نجح معرض «يوم الوثيقة العربية»، الذي نظمته إدارة البحوث والدراسات في مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، في تقديم فرصة مميزة لزواره للاطلاع على جانب من الذاكرة التاريخية، وما تحمله الوثائق من قيمة معرفية ووطنية.

واستقطب المعرض - الذي يأتي بمناسبة يوم الوثيقة العربية الذي يوافق 17 أكتوبر - أعداداً كبيرة من الزوار، من بينهم طلبة جامعات وباحثون ومهتمون بالتراث والتاريخ، إلى جانب جمهور من مختلف الفئات العمرية، في حضور عكس تنامي الاهتمام بالوثيقة بوصفها مصدراً أصيلاً للمعرفة.

وتحولت أروقة المعرض - الذي جمع عدداً من المؤسسات والجهات الحكومية والمتخصصة في مجالات الوثائق والأرشفة والتراث والمخطوطات - إلى مساحة تفاعلية التقت فيها الوثائق والمخطوطات بالبحث التاريخي والخبرة المتخصصة، من خلال المشاركات النوعية للجهات والمؤسسات الحاضرة، وما قدمته من مقتنيات ومواد ووثائق وتجارب مرتبطة بالحفظ والتوثيق والترميم.

وأكدت مدير إدارة البحوث والدراسات في مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، فاطمة سيف بن حريز، أن النجاح الذي حققه المعرض وحجم التفاعل معه يؤكدان أن الوثيقة التاريخية قادرة على الوصول إلى مختلف الأجيال متى قُدمت في إطار معرفي يربطها بحياة المجتمع وتاريخه، وقالت: إن «الوثيقة ذاكرة تحمل التفاصيل التي صنعت تاريخ المجتمعات، وتمنح الباحث والأجيال المقبلة القدرة على قراءة الماضي من مصادره الأصلية. وحين نحفظ الوثيقة، فإننا لا نحفظ حدثاً تاريخياً فحسب، بل نحفظ جزءاً من هويتنا وحق الأجيال في أن تعرف تاريخها كما حدث، وأن تبني معرفتها على مصادر راسخة وموثوقة».

وأضافت فاطمة بن حريز: «ما أسعدنا في هذه الدورة هو أن الاهتمام لم يقتصر على المختصين والباحثين، بل امتد إلى طلبة الجامعات والجمهور، وهو ما نراه مؤشراً مهماً إلى اتساع دائرة الوعي بقيمة الوثائق والمخطوطات. فهدفنا أن تخرج الوثيقة من إطارها التخصصي الضيق لتصبح جزءاً من الثقافة العامة، وأن يدرك الجيل الجديد أن وراء كل وثيقة قصة، ووراء كل قصة جانباً من ذاكرة الوطن والمجتمع».

وأوضحت أن تنظيم المركز لمعرض «يوم الوثيقة العربية» يأتي في سياق رسالته الرامية إلى صون التراث الوطني، وإنتاج ونقل المعرفة المرتبطة به، وفتح مساحات للتعاون بين المؤسسات والخبراء والباحثين، مؤكدة أن مسؤولية حفظ الذاكرة لا تقوم بها جهة منفردة، وإنما تتطلب تكاملاً معرفياً ومؤسسياً يضمن استدامتها وانتقالها إلى الأجيال المقبلة.

وشهد المعرض مشاركات من مجموعة من المؤسسات والجهات المعنية بالتراث والتوثيق والثقافة، من بينها الأرشيف والمكتبة الوطنية، وهيئة أبوظبي للتراث، ومركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، ومكتبة محمد بن راشد، ومعهد الشارقة للتراث، إلى جانب عدد من الجهات والمؤسسات الأخرى.

كما تضمن المعرض جلسات حوارية تناولت موضوعات متعددة تعكس اتساع الدور الذي تؤديه الوثيقة في قراءة التاريخ، من بينها حضور الوثائق العربية في البحث التاريخي العالمي، إلى جانب موضوعات تستند إلى المصادر والوثائق في استعادة جوانب من التاريخ الاقتصادي والاجتماعي لدولة الإمارات، ومنها تجارة اللؤلؤ وما ارتبط بها من تفاصيل شكلت جانباً مهماً من حياة المجتمع في مراحل تاريخية مختلفة.

ولم يقتصر المعرض على الجانب النظري، إذ تضمن ورشة متخصصة في ترميم المخطوطات، أتاحت للحضور التعرف إلى جانب من الأساليب الفنية والعلمية المستخدمة في المحافظة على المخطوطات ومعالجة ما تتعرض له من عوامل التلف والتقادم.

وفي ختام المعرض، كرّم الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، عبدالله حمدان بن دلموك، ممثلي الجهات المشاركة تقديراً لإسهاماتهم المتميزة وما قدموه من محتوى معرفي وخبرات متخصصة أسهمت في إثراء المعرض وتعزيز رسالته في نشر الوعي بأهمية الوثائق وحفظ الذاكرة التاريخية.

أبرز الملامح

شكّل الإقبال الكبير على معرض «يوم الوثيقة العربية» أحد أبرز ملامحه، إذ شهدت أجنحة الجهات المشاركة حركة متواصلة من الزوار، لاسيما طلبة الجامعات الذين أبدوا اهتماماً بالمحتوى المعروض، واطلعوا على نماذج مختلفة من الوثائق والمخطوطات والمواد التاريخية، وتعرفوا إلى طبيعة عمل المؤسسات الوطنية المتخصصة في حفظ الذاكرة والتاريخ.

فاطمة بن حريز:

• «المعرض» تميّز بأن الاهتمام بالوثيقة لم يقتصر على المختصين والباحثين، بل امتد إلى طلبة الجامعات والجمهور.

الأكثر مشاركة