الورشة تناولت معايير ومنهجيات دولية في الحفاظ على المباني ذات القيمة التاريخية. من المصدر

الشارقة تعزز خبرات ترميم المباني التاريخية

اختتم مكتب التراث العالمي في هيئة الشارقة للآثار، أمس، ورشة متخصصة حول ترميم المباني التاريخية، تناولت المعايير والمنهجيات الدولية المعتمدة في الحفاظ على المباني ذات القيمة التاريخية، واتخذت من «محطة الشارقة الجوية» دراسة حالة لبحث التحديات العملية المرتبطة باختيار منهجيات الترميم وتطبيقها.

ونظّم مكتب التراث العالمي الورشة بمشاركة مهندسين ومتخصصين ومعنيين بأعمال الترميم والحفاظ من الهيئة، ودائرة الأشغال العامة، وهيئة تطوير المبادرات «مبادرة»، إلى جانب عدد من الجهات ذات العلاقة. وقدم الورشة خبير الحفاظ والترميم وخبير التراث العالمي، الدكتور علاء الحبشي، بمشاركة خبراء من مكتب التراث العالمي في الهيئة.

استندت الورشة إلى مبنى «محطة الشارقة الجوية»، بوصفه نموذجاً تطبيقياً لمناقشة المبادئ التوجيهية الخاصة باختيار منهجيات الترميم، وربط الجوانب النظرية بالتحديات التي تواجه الجهات المعنية عند التعامل مع المباني التاريخية، خصوصاً تلك التي تتطلب الحفاظ على قيمها المعمارية والتاريخية مع استمرار استخدامها وتلبية احتياجاتها الوظيفية المعاصرة.

وركّز البرنامج على أهمية إجراء دراسات تاريخية معمقة وتحليلات إنشائية دقيقة قبل تحديد منهجية الترميم، إلى جانب الاستناد إلى مبادئ ومعايير تطبيقية واضحة عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالتدخل في المباني التاريخية، كما ناقش المشاركون سبل تحقيق التوازن بين متطلبات الاستخدام المعاصر والحفاظ على أصالة المبنى وقيمته التاريخية والمعمارية، بما لا يؤثر في النسيج العمراني المحيط به.

وقال مدير عام هيئة الشارقة للآثار، عيسى يوسف، إن الحفاظ على المباني والمواقع التاريخية «لا يرتبط بمعالجة عناصرها الإنشائية فحسب، بل يتطلب منظومة متكاملة من المعرفة والخبرة والقدرة على اتخاذ القرار المناسب، انطلاقاً من فهم قيمة كل موقع وخصائصه وسماته».

وأضاف أن أهمية الورشة تأتي من دورها في بناء كوادر وطنية متخصصة تمتلك المعرفة بالمعايير الدولية والقدرة على تطبيقها بما يراعي خصوصية كل موقع ويحافظ على أصالته وقيمته للأجيال القادمة.

وأوضح أن الورشة تمثل خطوة في تعزيز مرجعية مهنية مشتركة بين الجهات المعنية بالحفاظ على التراث الثقافي في الشارقة، من خلال تكامل الأدوار وتبادل الخبرات وتطوير فهم مشترك للمبادئ التي تحكم التعامل مع المواقع التاريخية، مشيراً إلى أن هذا النهج يستهدف ترسيخ المعرفة المتخصصة ضمن الممارسة المؤسسية، ودعم جودة القرارات المتعلقة بالحفاظ والترميم، وتعزيز قدرة الجهات المعنية على حماية المواقع التراثية وإدارتها على المدى الطويل وفق المعايير والممارسات الدولية ذات الصلة.

وتناول اليوم الأول من الورشة تقييم الوضع الراهن وتحديد الاحتياجات الفنية للمباني التاريخية في الشارقة، بدءاً من متطلبات الترشيح لقائمة التراث العالمي، ومفهومي الأصالة والسلامة، والسمات المادية في سياق التراث المعماري والحضري. وشمل البرنامج كذلك مواثيق الحفاظ الدولية، ومظاهر الأصالة، والقيم التراثية وسبل إبرازها، وآليات توظيف هذه المعايير في تقارير حالة المواقع ومخططات إدارة مواقع التراث الثقافي.

وفي اليوم الثاني، ركزت الورشة على منهجيات ترميم وإعادة تأهيل المباني التاريخية، بما في ذلك أساليب الاستكمال والتبديل والإضافة، والتدعيم الإنشائي، وسبل مواءمة البنية التحتية الحديثة مع القيم التراثية للمبنى.

أما اليوم الثالث، فتناول احتياجات المباني التاريخية المستقبلية، بما في ذلك الصيانة وأعمال الحفاظ، إلى جانب مناقشة مقترح لتوظيف النمذجة المعلوماتية للمباني التراثية (HBIM) في دعم إدارة عناصر المباني وسماتها التراثية. واختتمت الورشة بصياغة توصيات لتعزيز التعاون بين الجهات الشريكة في مجال الحفاظ على المباني التاريخية وإدارتها.

الأكثر مشاركة