معهد الشارقة للتراث يبرز ثراء تجربته في مجال النشر والتوثيق خلال مشاركته في المعرض. من المصدر

أبوظبي تجمع العالم حول قوة الكتاب

بين الإصدارات الثرية والمؤلفات المتخصصة، والمخطوطات التراثية النادرة، والحوارات والأمسيات، وتفاعل القراء من كل الأطياف، تواصل الدورة الـ35 لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب فعالياتها التي تنظم تحت شعار: «لنقلب الصفحة ونقرأ العالم».

ويسعى مركز أبوظبي للغة العربية إلى تسجيل لقب جديد في «غينيس للأرقام القياسية»، من خلال جلسة استثنائية ينظمها «نادي كلمة للقراءة»، تجمع مشاركين يمثلون عدداً قياسياً من الجنسيات.

وتتجاوز أهمية هذه المحاولة حدود تسجيل الرقم القياسي، لتسلط الضوء على قوة الكتاب والقراءة في مد جسور التواصل بين الأفراد من مختلف الخلفيات اللغوية والثقافية، وترسيخ الحوار والتفاهم وتبادل المعرفة بينهم.

ويمثل تنوع الجنسيات المشاركة جوهر الرسالة الثقافية الأوسع للمبادرة؛ إذ يبرهن على قدرة القراءة المشتركة لكتاب واحد على تجاوز الحواجز اللغوية والثقافية، وبناء روابط بين القراء، وإيجاد أرضية مشتركة للفهم والتواصل، بما يعزز مكانة الكتاب بوصفه جسراً عابراً للثقافات.

إيصال رسائل

وقال رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، الدكتور علي بن تميم: «ننظر إلى مبادرة تسجيل لقب جديد ضمن غينيس للأرقام القياسية، بوصفه فرصة للاحتفاء بالقراءة بالعربية، وإيصال رسائل حول مركزية دورها، وأهميتها لجمهور أوسع، والتعريف بمبادرات مركز أبوظبي للغة العربية وجهوده في هذا الصدد، ومن ضمنها (نادي كلمة للقراءة) الذي نجح في جعل القراءة رابطة تجمع الناس، على اختلاف مشاربهم، حول المعرفة بوصفها قيمة».

وأضاف: «ندرك الأهمية الكبيرة التي يملكها الكتاب باعتباره ركيزة للفكر، والمعرفة، وقوّة فاعلة تسهم في تدعيم جسور التلاقي بين الشعوب، والحضارات، لذا حرصنا من خلال هذه المبادرة، التي تنسجم مع جهود مركز أبوظبي للغة العربية، في ترسيخ ثقافة القراءة، إلى فتح المزيد من المساحات المشتركة بين القرّاء من مختلف الجنسيات، والثقافات، حول كتاب واحد؛ للحوار، وتبادل المعارف والخبرات، وإنشاء المزيد من العلاقات الإنسانية ضمن مجتمع دولة الإمارات الذي يمتاز بتنوّعه الثقافي الكبير».

قصة مجنون ليلى

تتمحور جلسة حول كتاب «الهويات الثقافية البدوية والعباسية: قصة مجنون ليلى العربية» للكاتبة رقية ياسمين خان، بترجمة أحمد إيبش إلى اللغة الإنجليزية. وتندرج الجلسة ضمن «الحملة المجتمعية لدعم القراءة المستدامة» التي ينفذها مركز أبوظبي للغة العربية، وتستهدف الوصول إلى 100 ألف شخص، عبر تشجيع القراءة وترسيخها عادة مستدامة، بما يسهم في بناء مجتمع قائم على المعرفة وتعزيز ثقافة القراءة.

وتستند المبادرة إلى المسيرة التي رسخها «نادي كلمة للقراءة» منذ إطلاقه من قبل مشروع «كلمة» للترجمة عام 2018، خلال الدورة الـ28 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب. ومنذ تأسيسه، عمل النادي على ترسيخ القراءة بوصفها ممارسة ثقافية مشتركة، وأتاح للقراء فضاءً للتفاعل الجماعي مع الكتب واستكشاف الأفكار وتبادل الرؤى من خلال النقاش والحوار.

توظيف التنوع

وتكتسب العلاقة بين الترجمة والقراءة في سياق هذه المبادرة دلالة خاصة؛ فالترجمة تنقل النصوص عبر الحدود اللغوية والثقافية، فيما تمنح القراءة الأفراد فرصة التفاعل معها من خلال تجاربهم ورؤاهم المختلفة. ومن خلال هذه المحاولة، يوسع مشروع «كلمة» نطاق هذه الرؤية، بجمع قراء من عشرات الجنسيات حول كتاب واحد في تجربة تجسد التبادل الثقافي والمعرفي بصورة حية.

وتوفر «غينيس للأرقام القياسية» إطاراً عالمياً لتوثيق هذا الإنجاز، فيما تمنحه «كلمة» بعداً ثقافياً يتجاوز الرقم ذاته؛ فالغاية لا تقتصر على جمع أكبر عدد ممكن من الجنسيات، بل توظيف هذا التنوع لإبراز قدرة الكتاب على خلق مساحة مشتركة للفهم والتواصل. وبذلك، تسلط المبادرة الضوء على أبوظبي بوصفها ملتقى للثقافات، ودولة الإمارات مجتمعاً يحتضن التنوع، واللغة العربية جسراً للانفتاح على ثقافات العالم ومعارفه.

وتأتي محاولة تسجيل الرقم القياسي امتداداً لرسالة مشروع «كلمة» في تنشيط حركة الترجمة وتعزيز التواصل الثقافي والفكري بين الشعوب، لتؤكد أن الكتاب لا ينقل المعرفة فحسب، بل يصنع مساحات للقاء والحوار، ويحوّل التنوع من اختلاف في الخلفيات إلى قيمة تثري التجربة الثقافية المشتركة.

برنامج تراثي

من جهته، يشارك معهد الشارقة للتراث في معرض أبوظبي للكتب الذي يختتم غداً ببرنامج ثقافي ومعرفي يبرز ثراء تجربته في مجال النشر والتوثيق وصون التراث، ويقدم لجمهور المعرض جانباً من رصيده المتنامي من الإصدارات التراثية التي تجاوزت 1250 عنواناً تنوعت موضوعاتها بين التراث الإماراتي والعربي والعالمي.

وتتوزع إصدارات المعهد على مجالات متعددة تشمل الحكاية الشعبية والرواية الشفاهية والعادات والتقاليد والفنون الشعبية واللهجات والموروث البحري والحرف التقليدية وغيرها من عناصر التراث التي تشكل مكونات أساسية للذاكرة الثقافية الإماراتية والعربية.

وأكد رئيس المعهد، الدكتور عبدالعزيز المسلم، أن المشاركة في معرض أبوظبي الدولي للكتاب تجسد إيمان المعهد بأن الكتاب يمثل أحد أهم الأوعية التي تحفظ الذاكرة الثقافية وتنقلها من جيل إلى آخر، مشيراً إلى أن تجاوز إصدارات المعهد 1250 عنواناً يعكس مسيرة متواصلة من العمل في مجالات البحث والتوثيق والنشر ويؤكد حرص المعهد على بناء مكتبة تراثية متخصصة تكون مرجعاً للباحثين والدارسين والمهتمين بمختلف مجالات التراث.

وأضاف أن المعهد يتعامل مع النشر بوصفه مشروعاً ثقافياً يتجاوز حدود توثيق الماضي إلى صناعة المعرفة وتعزيز الإبداع وإثراء المشهد الثقافي الإماراتي والعربي، موضحاً أن تنوع الإصدارات بين التراث الإماراتي والعربي والعالمي إلى جانب ترجمة عدد من الأعمال إلى اللغة العربية يفتح نوافذ جديدة للتعرف على ثقافات الآخر ويعزز الحوار الحضاري في الوقت الذي يقدم فيه التراث الإماراتي برؤى أصيلة وأساليب رصينة تجمع بين المعرفة والإبداع والإمتاع.

مخطوطات نادرة

أكد مدير جامعة الإمارات العربية المتحدة، الدكتور أحمد علي الرئيسي، حرص الجامعة على اقتناء المخطوطات التاريخية وحفظها وإتاحتها لخدمة العملية التعليمية والبحثية، وذلك تزامناً مع استعراض الجامعة لمجموعة تضم 25 مخطوطة نادرة يعود تاريخ بعضها إلى القرن الـ16 الميلادي، ضمن مشاركتها في الدورة الـ35 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب.

وأوضح الرئيسي أن مشاركة الجامعة للمرة الثانية في هذا الحدث الثقافي تأتي في إطار إبراز دورها المعرفي والبحثي، وتسليط الضوء على إسهامات أعضاء هيئة التدريس والباحثين والطلبة.

وأشار إلى أن هذه المقتنيات تمثل مصادر أصيلة تسهم في التعرف إلى التطور التاريخي للعلوم، وربط جهود علماء الماضي بالمعرفة الحديثة، مشدداً على دورها في دعم المخرجات التعليمية، وتنمية مهارات الطلبة، وحفظ الذاكرة المعرفية، لافتاً إلى أن عدداً من كليات الجامعة تسترشد فعلياً بهذه الوثائق في المناهج والدراسات الأكاديمية.

وتتنوع موضوعات المخطوطات المعروضة لتشمل علوم القرآن الكريم، والفقه، والعبادات، واللغة العربية، إلى جانب علوم الفلك، والفيزياء، وغيرها، ما يعكس تنوع وثراء مجالات التأليف عبر العصور، ويجسد القيمة العلمية والتاريخية لهذه المصادر بوصفها سجلاً أصيلاً وشاهداً على انتقال المعرفة بين الأجيال ودورها في حفظ التراث الثقافي واللغوي.

الدكتور علي بن تميم:

. ندرك الأهمية التي يملكها الكتاب باعتباره ركيزة للفكر، وقوّة فاعلة تسهم في تدعيم جسور التلاقي بين الشعوب والحضارات.

الأكثر مشاركة