بين أروقة «أبوظبي للكتاب».. تراث عريق وأصوات تواكب نبض العصر
مراهنة على عشاق المعرفة ومحبي الكلمة الراقية بكل لغاتها، تواصل الدورة الـ35 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب استقطاب الزوار من كل الفئات والأعمار، إذ شهد الحدث، الذي انطلق أول من أمس ويستمر ستة أيام في مركز أدنيك أبوظبي، إقبالاً من القراء الذين ينتظرون المعرض لتزيين مكتباتهم بكل جديد، إلى الطلبة ورحلاتهم المدرسية، وكذلك العائلات التي تحرص على الحضور، وانتقاء عناوين تناسب اهتمامات كل فرد منها.
وتستقبل أروقة المعرض - الذي يرفع هذا العام شعار «لنقلبَ الصفحة ونقرأَ العالم» - رحلات مدرسية من مختلف المؤسسات التعليمية في تجربة تجمع بين المعرفة والثقافة والتفاعل المباشر مع الكتاب. وتأتي الزيارات المدرسية إلى المعرض في إطار ما يوفره من برامج وأنشطة تعليمية وثقافية تستهدف الأطفال واليافعين، وتسهم في تعريف الطلبة بمختلف مجالات صناعة الكتاب والنشر، وإتاحة المجال أمامهم للتعرف على دور النشر والمؤسسات الثقافية المشاركة، إلى جانب اكتشاف إصدارات متنوعة تتناسب مع اهتماماتهم وأعمارهم، والتفاعل مع الكتاب والمؤلفين والمبدعين.
وتشكل هذه الزيارات فرصة لربط ما يتعلمه الطلبة داخل الفصول الدراسية بتجربة ثقافية حية وتشجيعهم على اختيار الكتب التي تلبي اهتماماتهم وتوسع مداركهم.
ويقدم المعرض للطلبة برنامجاً تعليمياً متنوعاً يتضمن أنشطة وورشاً تفاعلية تسهم في تنمية مهارات القراءة والكتابة والتفكير والإبداع، وتوفر بيئة محفزة للأطفال واليافعين للتعبير عن أفكارهم واكتشاف مواهبهم، بما يعزز دور المعرض بوصفه منصة معرفية وثقافية موجهة إلى مختلف فئات المجتمع.
بودكاست
وتتحوّل الكلمات في «أبوظبي للكتاب»، الذي ينظّمه مركز أبوظبي للغة العربية، إلى صوت حيّ يواكب نبض العصر، من خلال برنامج «بودكاست من أبوظبي» المنصة الرقمية الرائدة، التي خصت الشباب بنصيب وافر من جلساتها، لتناقش قضاياهم برؤية عصرية ومبتكرة تبتعد عن القوالب التقليدية.
ومن بين 1500 فعالية يقدمها المعرض؛ يمضي برنامج «بودكاست من أبوظبي»؛ في رحلة ملهمة عبر 10 جلسات، تبدأ بالتعرف على طاقات «المبدعون الجدد»، قبل أن تنتقل لاستكشاف مسارات التحول «من الهواية إلى المشروع». ومن عمق الصفحات، تبحر الجلسات في أسرار «كتاب نيرفانا»، لتتحوّل بعدها إلى أجواء البهجة مع «الكوميديا بلهجتنا» التي تستضيف نجوم الـ«ستاند أب».
ويستضيف بودكاست من أبوظبي، نخبة من أبرز صناع البودكاست من الإمارات والعالم العربي، ليقدموا محتوى يعكس تفردهم وإبداعهم؛ إذ تتيح المنصة للأصوات الشابة فرصة الانطلاق، والإسهام في إثراء نقاشات المعرض عبر استضافة شخصيات بارزة في مجالات عدة.
وتبرز أهمية «بودكاست من أبوظبي»، في كونه جسراً معرفياً ذكياً، يحاكي لغة الجيل الجديد والأدوات الرقمية التي يفضلها؛ إذ يمنح قضايا الشباب وأفكارهم الصدارة، ويعيد طرح اهتماماتهم في قالب إعلامي مرن وجذاب.
باقة دراسات وفنون
من ناحيتها، تشارك هيئة أبوظبي للتراث في فعاليات الدورة الـ35 للمعرض مقدمة لزواره تجربة ثقافية وتراثية تجمع بين الإصدارات الأدبية والشعرية والفنون الأدائية الإماراتية. وشهد جناح الهيئة منذ اليوم الأول تفاعلاً من الزوار، من خلال التعريف بإصداراتها الحديثة وإبراز جهودها في توثيق الموروث الثقافي والأدبي ونشره، بما يسهم في تعزيز صلة الجمهور بالكتاب، وإتاحة محتوى معرفي يعكس تنوع المشهد الثقافي والتراثي الإماراتي.
وتقدم الهيئة خلال مشاركتها باقة من الإصدارات التي تتنوع بين الشعر والأدب والدراسات والبحوث المتخصصة في التراث والثقافة، بما يتيح لزوار المعرض الاطلاع على جانب من نتاجها المعرفي وجهودها في توثيق التراث الإماراتي وحفظه ونقله إلى الأجيال.
واحتفى جناح الهيئة في اليوم الأول بالكتاب ومبدعيه من خلال حفل توقيع ديوان «ما خبأته المرايا» للشاعرة منى حسن، الذي أقيم في مقر الجناح، وأتاح للجمهور التواصل مع الكاتبة والتعرف إلى تجربتها الأدبية، في مستهل برنامج لحفلات التوقيع يمتد على مدار أيام المعرض.
وإلى جانب حضور الكتاب أضفت الفنون التراثية الأدائية أجواءً من الموروث الإماراتي على جناح الهيئة، عبر تقديم فنون «الونة والتغرودة والطارج»، والعزف على الربابة والإنشاد، ضمن عروض تتواصل طوال فترة المعرض وتعرّف الجمهور بجوانب من التراث الفني والأدائي الإماراتي.
كما شهد اليوم الأول تنظيم مسابقة «ناشد ومنشود»، التي استقطبت الزوار، في تجربة تفاعلية تجمع بين المعرفة والترفيه. وتضمنت المسابقة أسئلة مبسطة وبطاقات مصوّرة لاختبار معرفة المشاركين بالموروث الشعبي والمفردات المحلية والعناصر التراثية الإماراتية، بما يسهم في تعريف الأجيال الجديدة بتراثهم وتعزيز ارتباطهم بالهوية الوطنية.
18 إصداراً لـ«تريندز»
أكد مدير عام مركز «تريندز للبحوث والاستشارات»، محمد سالم السالمي، أن المشاركة في فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب تهدف إلى إيصال البحوث العلمية لأكبر شريحة من الخبراء والباحثين والمفكرين، وصناع القرار، وليس لمجرد الوجود وعرض المنشورات في المعرض فقط. وأضاف أنه تم خلال هذه المشاركة إطلاق أكثر من 18 إصداراً في مختلف المجالات من أبرزها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، الذي يعد الركيزة الأساسية لكل القطاعات في الوقت الحالي.
• تبرز أهمية «بودكاست من أبوظبي» في كونه جسراً معرفياً ذكياً يحاكي لغة الجيل الجديد والأدوات الرقمية التي يفضلها.