«أبوظبي للكتاب» يفتح بواباته على ثقافات العالم
بين الرفوف المحمّلة بأحدث الإصدارات والأغلفة الجديدة، والنوادر والإبداعات، والفعاليات الثقافية المتنوعة، انطلقت، أمس، فعاليات الدورة الـ35 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، التي ينظمها مركز أبوظبي للغة العربية، حتى 18 الجاري في مركز أدنيك أبوظبي، بمشاركة عارضين من 95 دولة، من بينها سبع دول تشارك للمرة الأولى، وبأكثر من 1500 فعالية ثقافية ومعرفية.
وتستضيف الدورة الجديدة للمعرض «ثقافة البلقان بالتعاون مع جمهورية شمال مقدونيا» ضيف شرف، فيما تحتفي بالخليل بن أحمد الفراهيدي «شخصية محورية»، ورواية «دون كيخوته»، للكاتب الإسباني ميغيل دي ثيرفانتس، «كتاب العالم».
ويتضمن البرنامج عروضاً فنية ومسرحية، إلى جانب «ليالي الشعر»، و«بودكاست من أبوظبي»، وبرنامج «الفصل التالي»، فضلاً عن برامج الأطفال والناشئة والفعاليات التعليمية والمهنية.
ويحمل المعرض هذا العام شعار «لنقلبَ الصفحة ونقرأَ العالم»، ويواكب إعلان دولة الإمارات عام 2026 «عام الأسرة»، من خلال برنامج يضع الأسرة في قلب التجربة الثقافية، كما يطلق مبادرة «أعلام الإمارات» لتوثيق تجارب رموز الثقافة والفكر في الدولة، إلى جانب استضافة حفل تكريم الفائزين بالدورة الـ20 لجائزة الشيخ زايد للكتاب 2026.
ويسعى البرنامج التعليمي للدورة الـ35 للمعرض إلى تحويل القراءة إلى تجربة حية تفتح أمام الأطفال واليافعين مساحات واسعة للاستكشاف والتعبير والإبداع، وتضعهم في صميم التجربة الثقافية والمعرفية، من خلال مجموعة متكاملة من الجلسات وورش العمل التي تتوزع على أيام المعرض الذي سيقدّم تجارب جديدة ونوعية تجمع الأطفال واليافعين والأسر والمؤسسات التعليمية في مساحة ثقافية واحدة، تدعم بناء علاقة مستدامة مع الكتاب واللغة والمعرفة.
وتستضيف منصة «الفراهيدي»، الشخصية المحورية للمعرض، معظم فعاليات البرنامج التعليمي التي تتنوع بين الاحتفاء بالمواهب الأدبية الشابة، واستكشاف تاريخ المعرفة العربية، وتحويل التراث إلى حكايات معاصرة، وإعادة تقديم اللغة العربية بأساليب تفاعلية، وصولاً إلى إشراك اليافعين والأطفال في صناعة القصص وإعادة تخيلها.
كما يتضمن البرنامج جلسات ومحاضرات معرفية، منها «سلسلة الثمانية: مدن المعرفة»، التي تستعرض الدور التاريخي للمدن والجامعات العربية في صناعة المعرفة ونشر «أمهات الكتب»، وحركة الترجمة وانتقال المعرفة بين الحواضر، وتركّز على دور المؤسسات العلمية في بناء جسور ثقافية امتدت عبر العصور.
ويتيح تجربة «قصص مايا» السردية التفاعلية، التي تعزز معارف الأطفال عبر ثلاث حكايات مستوحاة من ثقافة المنطقة وتراثها وتقاليدها، وتجمع بين السرد والحركة واللعب التخيلي ومسرح الدمى والأنشطة الفنية العملية، وتتضمن مغامرات في الصحراء وتجارب مستوحاة من التراث الإماراتي.
ويخصص البرنامج التعليمي أيضاً مساحة لتكريس اللغة العربية في نفوس الأجيال الجديدة من خلال جلسة «أصدقاء اللغة العربية»، التي يشارك فيها الفائزون بمسابقة «أصدقاء اللغة العربية» للعامين 2024 و2025، ويقدّم جلسة «أين حكايتي في كتب اليافعين؟» التي تدعو اليافعين إلى استكشاف القضايا والموضوعات التي تعكس اهتماماتهم، وتطلعاتهم في أدب اليافعين، من خلال رواية «رسالة من هارفرد» للكاتبة الإماراتية مريم الزرعوني، التي تستعرض تجربتها في الكتابة الموجهة لليافعين.
ويعكس البرنامج التعليمي رؤية متكاملة تجعل الكتاب نقطة انطلاق نحو التعلّم والتفاعل والإبداع، وتضع الطفل واليافع في موقع المشارك وصانع المحتوى، لا المتلقي فقط، كما يترجم جهود المعرض المتواصلة ودوره في ترسيخ مكانته منصةً ثقافية ومعرفية تجمع الكتاب والتعليم والإبداع.
ويتضمن البرنامج كذلك تعاوناً مع المتاحف الثقافية من خلال مجموعة من جلسات السرد القصصي التفاعلية التي تربط الأطفال والعائلات بالمعرفة والثقافة بأسلوب ممتع ومبتكر. وتشمل هذه الشراكات تنظيم جلسات بالتعاون مع متحف التاريخ الطبيعي أبوظبي، إلى جانب عقد جلسات مستوحاة من مقتنيات متحف زايد الوطني، بما يسهم في تعريف الجمهور بالتاريخ والتراث والطبيعة من خلال القصص والتجارب التفاعلية، ويعزز ارتباط الأطفال بالمحتوى الثقافي والمعرفي بطريقة تجمع بين التعلم والمتعة.
سفير شمال مقدونيا: «المعرض» منصة مهمة لبناء جسور التواصل
أعرب سفير جمهورية شمال مقدونيا لدى الدولة، عبدالقادر محمدي، عن اعتزازه باختيار «ثقافة دول البلقان» ضيف شرف للدورة الـ35 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، بالتعاون والشراكة مع جمهورية شمال مقدونيا، مؤكداً أن هذا الحدث الدولي البارز يشكل منصة مهمة لتعزيز جسور التواصل الثقافي مع العالم العربي.
وأشار إلى أن المعرض أصبح منصة عالمية تجمع الثقافات ودور النشر والكتاب والمبدعين من مختلف أنحاء العالم، لافتاً إلى أنه يتيح فرصة مهمة لتعريف الجمهور الإماراتي والعربي بالإرث الثقافي والحضاري لبلاده، وبالتنوع الذي تتميز به منطقة البلقان. وأوضح أن جناح ثقافة البلقان وجمهورية شمال مقدونيا يقدم للزوار رحلة للتعرف إلى جوانب من تاريخ المنطقة وثقافاتها وتقاليدها، ويبرز في الوقت نفسه أوجه التواصل التاريخي والثقافي الممتد بين البلقان والعالم العربي منذ قرون.
وأضاف محمدي أن الجناح يضم مجموعة من الملابس التقليدية، التي تمثل شعوباً مختلفة في منطقة البلقان، فضلاً عن عدد من المقتنيات النادرة التي جرى إحضارها من المتحف الأثري في بلاده خصيصاً للمشاركة في المعرض، إضافة إلى نماذج من الآلات الموسيقية التقليدية، اختير بعضها لما يجسده من أوجه تشابه مع آلات موسيقية عربية معروفة، بما يعكس التقارب الثقافي والفني بين شعوب البلقان والعالم العربي.
وكشف أن من أبرز مكونات المشاركة مجموعة المخطوطات العربية، التي أحضرتها المكتبة الوطنية لجمهورية شمال مقدونيا خصيصاً للمعرض، ومن بينها مخطوطات ونسخ من «ديوان المتنبي» و«مقامات الحريري» و«قصيدة البردة»، وهذه المقتنيات تعكس عمق الحضور الثقافي العربي في تاريخ المنطقة.
• 1500 فعالية ثقافية ومعرفية ينظمها «المعرض».
• منصة «الفراهيدي» تستضيف معظم فعاليات البرنامج التعليمي لـ«المعرض».