«ياسمين مغارة الدم».. رواية تستعيد وجع سورية من الحرب إلى المنفى

صدرت حديثاً عن دار «سائر المشرق» رواية «ياسمين مغارة الدم» للروائي والباحث والصحافي السوري رفعت إسماعيل بو عساف، مستلهماً فيها وقائع وأحداثاً شهدتها سورية خلال العقدين الأخيرين، ومزجها بالتخييل الروائي والوقائع التاريخية، في محاولة لقراءة تداعيات الحرب والصراعات التي عصفت بالبلاد من خلال حكاية إنسانية تتقاطع فيها الذاكرة مع المنفى والموت.

وتتمحور الرواية حول شخصية «إبراهيم»، السوري الذي يجد نفسه في مواجهة سلسلة من التحولات والمآسي التي تبدأ مع اندلاع الأحداث في سورية عام 2011، وما رافقها من قتل وعنف ونزوح وتطرف. ويقدم الكاتب من خلال مسيرته صورة لمعاناة الإنسان السوري الذي يحاول النجاة من الصراع من دون الانخراط في دوائر العنف، قبل أن تقوده الظروف القاسية إلى اتخاذ قرار مغادرة وطنه واللجوء إلى أوروبا.

ولا تقتصر الرواية على الحكاية الشخصية لبطلها، إذ تمتد إلى طبقات تاريخية تعود إلى حضارات قديمة قامت في بلاد الشام وبلاد الرافدين. ويوظف الكاتب هذه الخلفية ضمن حبكة تقوم على اكتشاف جماعة دينية سرية، ومخطوطات وآثار مرتبطة بها، لتتشابك الأحداث المعاصرة مع أسئلة التاريخ والسلطة والمعرفة، في بناء روائي يمزج بين الواقع والتخييل.

وتتخذ رحلة إبراهيم إلى أوروبا أحد المحاور الرئيسية في الرواية، إذ يمر مع أسرته بمخاطر النزوح واللجوء، وصولاً إلى النرويج، حيث تبدأ مرحلة جديدة من الغربة، لا تقل قسوة عن تلك التي عاشها في وطنه. وتتناول الرواية، في هذا السياق، صدامات الهوية والاندماج واختلاف القيم بين المهاجر وبيئته الجديدة، وما يترتب عليها من تفكك أسري وعزلة اجتماعية.

وتتوالى الأحداث وصولاً إلى مواجهة إبراهيم أحد المتشددين الذين ارتبطوا بماضيه، لتنتهي حياته في ظروف مأساوية، فيما تبقى قطعة عاجية حملها معه من سورية مفتاحاً لخيط تاريخي يمتد عبر قرون. وبعد مرور أكثر من ثلاثة قرون، تقود أعمال ترميم في موقع كان مصحاً وأصبح مركزاً للأبحاث إلى اكتشاف ألواح ذهبية وعاجية مرتبطة بالجماعة السرية، وتعيد فتح الأسئلة التي ظلت مخفية خلف رحلة البطل.

وتجمع «ياسمين مغارة الدم» بين الرواية التاريخية والاجتماعية، وتستند إلى مسار سردي واسع يتنقل بين سورية المعاصرة ومحطات من تاريخ المنطقة، مقدمةً قراءة روائية للذاكرة السورية، وتجربة الحرب واللجوء، وأسئلة الهوية والانتماء، عبر شخصية تحاول الحفاظ على إنسانيتها وسط عالم تتداخل فيه السياسة والعنف والتطرف.

 

الأكثر مشاركة