محمد المر.. ذاكرة وطن ثقافية

تقديراً لإسهاماته في تشكيل المشهد الثقافي الإماراتي، واحتفاءً بفكره الملهم، وإرثه الأدبي الزاخر، وأثره المستدام في البنية المعرفية الوطنية، اختار معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الـ35، رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، محمد المر، الشخصية الأولى لمبادرته الجديدة «أعلام الإمارات»، ما يعكس حرص المركز على صون إرث الروّاد، وتسليط الضوء على مسيرتهم الرائدة، وتقديم تجاربهم الغنية باعتبارهم نماذج وطنية مؤثرة في صناعة الثقافة، واستدامة المعرفة للأجيال الجديدة.

وعلى امتداد مسيرة حافلة بالعطاء، رسخ المر حضوره في المشهد الثقافي الإماراتي؛ وأسهم في صون الإرث الوطني الأصيل، وتعزيز صلة الأجيال الجديدة بلغتهم العربية، وتراثهم، وهويتهم الفكرية والمعرفية، وقاد جهوداً جعلت الثقافة ركيزة أساسية في مسيرة البناء والتنمية، وجسراً يصل الماضي بالحاضر والمستقبل، وصولاً إلى ترسيخ حضور الثقافة الإماراتية، وتعزيز مكانتها إقليمياً ودولياً.

وفي إطار «أعلام الإمارات»، يخصص المعرض - الذي ينظم مركز أبوظبي للغة العربية دورته الـ35، خلال الفترة من 13 إلى 18 الجاري - جدارية تروي سيرة حياة محمد المر، وجناحاً خاصاً يضم مجموعة واسعة من مؤلفاته، ومقتنياته النادرة، كما سيُعرض فيلم وثائقي يلخص مسيرته باللغتين العربية والإنجليزية، إلى جانب فعاليات ثقافية أخرى تتيح لجمهور المعرض التعرّف إلى الأبعاد الرئيسة التي اختزلت تجربته الفريدة في ميدان الثقافة واستدامة المعرفة، ووثّقت تجربته الوطنية، ورؤيته في بناء المؤسسات الثقافية، والأثر الذي يحدثه الفكر الإداري والإعلامي في بناء النهضة الثقافية، وتعزيز معارف الأجيال الجديدة.

وفي ميدان العمل الثقافي طرح المر 12 مجموعة قصصية رصدت التحولات الاجتماعية في الإمارات، وتعمّق في قراءة الواقع عبر مقالات صحافية وثّقها في عدد من الكتب، اختير اثنان منها ضمن المناهج الدراسية في عدد من الجامعات داخل الدولة. ولأنه مبدع حقيقي انتقل المر من الكتابة النظرية إلى بناء المؤسسات الثقافية؛ فمن رئاسة «ندوة الثقافة والعلوم»، التي تأسست في عام 1987، إلى قيادة «مجلس دبي الثقافي» في 2004؛ إذ كانت كل محطة تمهّد الطريق لطموح أكبر، حتّى تكلّلت جهوده بتأسيس «هيئة الثقافة والفنون في دبي» في 2008.

وفي ميدان العمل الإعلامي ترك محمد المر بصمته الواضحة؛ فقد ترأس تحرير صحيفتَي «غلف تايمز» و«البيان»، عاكساً نبض الشارع، وقضايا الثقافة والفنون والمجتمع، وقاده عشقه للمعرفة والجمال إلى متابعة المخطوطات النادرة، واقتناء لوحات الفن التشكيلي، والخط العربي المعاصر، ووصل شغفه إلى تاريخ البريد في الإمارات وعُمان، لتصبح مجموعته الفنية الخاصة واحدة من أثمن الكنوز المعرفية في المنطقة، وهذا كله لم يَحُل دون أن يتابع بنجاح كبير مهامّ رئاسته لمجلس أمناء جائزة محمد بن راشد للغة العربية، ورئاسته لمجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، وعضويته في مجالس أكاديمية وثقافية عدة، فظل يقدم خبراته وعطاءاته الممتدة، وفي حياته الكثير من المحطات التي تروي مسيرة شخصية أثبتت أنها «ذاكرة وطنٍ ثقافية».

مشروع متكامل

تعدّ مبادرة «أعلام الإمارات» مشروعاً وطنياً متكاملاً يجمع بين الحوار المباشر، والتوثيق الحي، والنشر، والإنتاج المرئي، بهدف صنع محتوى مستدام يرسخ الثقافة ويمنحها الاستدامة، ويحتفي بإرث الروّاد وأثرهم.

وتأتي المبادرة في سياق أوسع، يترجم رؤية مركز أبوظبي للغة العربية في بناء منظومة ثقافية تسهم في إنتاج المعرفة ونشرها، وتعمل على حفظها، وإتاحتها، وتوسيع أثرها، وهي أهداف تتقاطع مع الدور الذي رسخه معرض أبوظبي الدولي للكتاب من خلال توفير فضاء للحوار والتبادل المعرفي محلياً وإقليمياً وعالمياً.

• 12 مجموعة قصصية أبدعها محمد المر، ورصدت التحولات الاجتماعية في الإمارات.

الأكثر مشاركة