طفل إماراتي شكرته فرنسا.. صوت «عيسى» يصل حتى الإليزيه
من شغف بتعلم لغة فولتير وموليير وفيكتور هوغو، بدأت حكاية الطفل الإماراتي، عيسى الهاشمي، الذي حوّل هذا الحب إلى محتوى يُعرّف من خلاله الجمهور الفرنكفوني بالثقافة والتقاليد والموروث المحلي، وخلال فترة لا تتجاوز العام، لفت ما يقدمه ابن الـ10 أعوام، الأنظار، فالتقى مسؤولين وشخصيات دبلوماسية فرنسية، قبل أن تصل الأصداء إلى قصر الإليزيه والرئيس إيمانويل ماكرون، الذي رد برسالة محمّلة بعبارات الحب والتشجيع، ليواصل عيسى رحلته مع «الفرنسية»، طامحاً إلى تعلم لغات جديدة، مؤمناً بأن ذلك لا يفتح أبواباً نحو المعرفة فحسب، بل يقود إلى فهم ثقافات أخرى، وبناء جسور الصداقة بينها وبين ثقافة بلاده.
وقال عيسى لـ«الإمارات اليوم»: «بدأت رحلة تعلم الفرنسية منذ 11 شهراً بشكل جدي، لأنني أحب اللغات كثيراً، ولم أجد أي صعوبة، على الرغم من أن البعض يعتبرها لغة معقدة، وتعمدت في البدء تقديم محتوى لتعليم بعض الكلمات بالفرنسية، ثم انطلقت منه إلى تقديم ثقافتنا المحلية الإماراتية بهدف التوجه للمجتمع الفرنكفوني، وحظيت مقاطع فيديوهاتي بالكثير من المشاهدات».
وأضاف: «أسعى من خلال هذا المحتوى إلى إبراز العادات والتقاليد الإماراتية، ومن بينها الكرم والضيافة، وكذلك المطبخ المحلي، ووصل ما أقدمه إلى شريحة واسعة، فالجالية الفرنسية في الإمارات تعدادها كبير، فضلاً عن اهتمامي بوصول المحتوى إلى البلدان الناطقة بتلك اللغة».
لقاء السفير والوزيرة
وبعد نجاح المحتوى الذي يقدمه عيسى، التقى السفير الفرنسي لدى الدولة، نيكولا نيمتشينو، معرباً عن سعادته وفخره بهذا اللقاء، من دون أن ينفي شعوره بالتوتر، كونه لايزال في الـ10 من عمره، وهي المرة الأولى التي يجتمع فيها بشخصية دبلوماسية ليحاورها، كاشفاً عن أنه وضع للقاء العديد من الأسئلة التي تدور في فلك الثقافة الإماراتية، فحرص على أن يسأل السفير عن بعض التفاصيل الإماراتية التي يحبها، فضلاً عن الأكلات التي تذوقها.
كما حرصت الوزيرة الفرنسية المنتدبة المكلفة بشؤون الفرنكوفونية والشراكات الدولية، إيلونور كاروا، بوضع لقاء الطفل عيسى على جدول أعمالها عندما كانت في زيارة خاصة للإمارات في يونيو الماضي، إذ حملت له رسالة شكر من الرئيس إيمانويل ماكرون، وأعربت عن رغبتهم في استضافته في باريس.
وأكد عيسى أنه شعر بالفخر بعد لقاء السفير والوزيرة، موجهاً رسالة للأطفال أقرانه بولوج عالم اللغات التي تعد مفتاحاً لفهم ثقافات جديدة، فضلاً عن أنها تسهم في بناء جسور الصداقات بين البلدان. أما اللغات التي يطمح إلى تعلمها في المستقبل، فهي الإسبانية والإيطالية، كونهما لا تختلفان كثيراً عن الفرنسية، وكذلك الألمانية لأنها تصنّف ضمن اللغات الصعبة، ويرغب في خوض هذا التحدي.
داعمة في الظل
من ناحيتها، قالت والدة عيسى، الكاتبة إيمان العليلي، التي تساعد ابنها في إعداد المحتوى، إنها في البدء شجعته على دراسة لغة ثانية، لأنه منذ مرحلة مبكرة كان مهتماً باللغات، ثم دعمته في تقديم محتوى خاص بتعليم الفرنسية، ورافق هذا النوع من الفيديوهات الكثير من الأسئلة حول الثقافة المحلية، والتي شكلت الانطلاقة لخطة تطوير صناعة المحتوى، مشيرة إلى أنها عمدت في مرحلة لاحقة إلى تصوير المحتوى في أماكن تبرز إرث الإمارات، ما جذب متابعين من فئات عمرية متنوعة، إذ بدأت المقاطع تجيب عن أسئلة الناس، وتقدم التقاليد الأصيلة بطريقة جميلة وخفيفة.
وحول خصوصية عيسى على منصات التواصل الاجتماعي، أفادت الأم: «لا يوجد على هاتفه تطبيقات التواصل الاجتماعي، كما أن العمل على المحتوى يكون تحت إشرافي، ومن خلال مختص بالإنتاج، ولكنني أحياناً أقرأ لابني التعليقات الإيجابية بهدف تشجيعه على الاستمرار، وأحرص على أن يوازن بين صناعة المحتوى وحياته العائلية وكذلك واجباته المدرسية».
شعور بالفخر
وعبّرت إيمان العليلي عن فخرها بابنها، لاسيما حين تلقى رداً وشكراً من الرئيس الفرنسي على أحد الفيديوهات التي نفذها، موضحة أنها في تلك اللحظة شعرت بأن صوت الطفل يصنع فرقاً، فأجيال المستقبل تشكل القوة الناعمة التي يمكنها أن تحمل الكثير من الرسائل الإيجابية والمميزة، ورأت أن التحدي الأبرز الذي تواجهه، يتمثل في الحرص على أن يكون المحتوى هادفاً ومفيداً، ولا يقدم بغرض جذب المشاهدات، فالمهم أن تمثل الفيديوهات الإمارات على نحو جيد، وكذلك أن تمد عيسى بالشعور بالفخر لما يقدمه.
ونصحت أولياء الأمور بضرورة تنمية مواهب أطفالهم أو استكشافها، لأن الموهبة قد تكون مستقبله الحقيقي، فهي لا تقل أهمية عن التحصيل الأكاديمي، فضلاً عن أن الأطفال يعتبرون سفراء للدولة، لاسيما عندما يقدمون محتوى مميزاً عن الإمارات.
تفاصيل الرسالة
عبّر الطفل عيسى الهاشمي عن سعادته بتعليق الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على أحد الفيديوهات التي قدمها، راوياً تفاصيل هذا الرد، قائلاً: «كتب الرئيس الفرنسي عن العلاقة الأخوية التي تجمع الإمارات وفرنسا، ولاقت التغريدة الكثير من التفاعل من قِبَل الإماراتيين، وقررتُ أن أرد عليه بفيديو خاص باللغة الفرنسية، وفوجئت بردّه على الفيديو»، وأضاف: «علّق الرئيس الفرنسي بالقول: شكراً على رسالتك وعلى لغتك الفرنسية، نحن إلى جانبكم، ونحن أصدقاؤكم».
الطفل عيسى الهاشمي:
. أسعى من خلال المحتوى الذي أقدمه بـ«الفرنسية» إلى إبراز عاداتنا، وفيديوهاتي وصلت إلى شريحة واسعة.
إيمان العليلي:
. أنصح أولياء الأمور بضرورة استكشاف مواهب أطفالهم وتنميتها، لأنها قد تكون مستقبلهم الحقيقي.