«الرزيف» يُعدّ أحد أبرز الفنون الأدائية والشعرية في دولة الإمارات. من المصدر

مشروع لتوثيق فن «الرزيف» الشعري بوصفه أصلاً ثقافياً حياً

أطلق مركز أبوظبي للغة العربية مشروعه البحثي الأول لتوثيق فن «الرزيف» الشعري، ضمن سلسلة المشروعات التوثيقية التي يشرف عليها تحت مظلة جائزة «كنز الجيل»، في خطوة تُجسّد التزامه بصون الموروث الثقافي الإماراتي، وتوثيق عناصره الأصيلة وفق منهج علمي رصين، بما يُعزّز حضوره في الذاكرة الوطنية، ويُرسخ مكانته في المشهد الثقافي محلياً ودولياً.

ويؤكد المشروع الدور الريادي الذي يضطلع به المركز في حماية التراث الثقافي غير المادي، وبناء مرجعيات معرفية مستدامة، تسهم في حفظ الإرث الوطني، وإتاحته للأجيال المقبلة، بما ينسجم مع رؤية دولة الإمارات في صون الهوية الوطنية، وتحويل الثقافة إلى رافد للتنمية المستدامة والاقتصاد الإبداعي.

ويُعنى المشروع بتوثيق فن «الرزيف»، أحد أبرز الفنون الشعرية والأدائية في دولة الإمارات، وإبراز قيمته التاريخية والثقافية، بوصفه أصلاً ثقافياً حياً، يعكس منظومة القِيَم الإماراتية، ويحفظ حضور الشعر النبطي، باعتباره مرآةً للمجتمع، وحاملاً لذاكرته ولسانه وتقاليده المتوارثة.

وسيُتوّج المشروع بإصدار كتاب مرجعي شامل، ضمن إصدارات مركز أبوظبي للغة العربية، يقدم أول توثيق علمي متكامل لفن «الرزيف»، ويتناول نشأته وتطوره وقواعده، وأساليب أدائه ومخزونه الشعري ودلالاته الاجتماعية والثقافية، ليُشكّل مرجعاً معرفياً موثوقاً للباحثين والمهتمين بالتراث والثقافة الإماراتية.

وقال المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية، سعيد حمدان الطنيجي: «يُجسّد هذا المشروع محطة استراتيجية جديدة في مسيرة مركز أبوظبي للغة العربية نحو بناء أصول معرفية وثقافية مستدامة، ترتكز إلى التوثيق العلمي للموروث الوطني وفق أعلى المعايير البحثية».

وأضاف: «يبني هذا المشروع على ما حققته جائزة كنز الجيل من نجاح في إطلاق حراك ثقافي وإبداعي إقليمي ودولي حول الشعر النبطي وإرثه العريق، ويؤسس لمرجعية علمية شاملة تخدم الباحثين والدارسين والمتخصصين، ومن المتوقع إنجازه بحلول النصف الثاني من عام 2027، كما يسهم في ترسيخ مكانة فن الرزيف، بوصفه أحد أبرز رموز الهوية الثقافية الإماراتية، ويقدمه للعالم باعتباره مكوناً أصيلاً وحياً من مكونات التراث الثقافي الإنساني».

وينفذ المشروع فريق بحثي متخصص، بإشراف الباحث الأكاديمي، الدكتور حمد بن صراي، ويضم نخبة من الباحثين والمتخصصين، هم علي المغني، وجميع بن سالم الظنحاني، وسيف بن عبيد بن هويشل، حيث يتولى الفريق تنفيذ برنامج بحث ميداني شامل، يغطي مختلف إمارات الدولة، بهدف توثيق فن «الرزيف»، ورصد تنوع ممارساته، وأساليب أدائه، وطرق إلقاء الشعر والإنشاد المرتبطة به.

ويعتمد المشروع منهجية بحثية تجمع بين العمل الميداني والتوثيق العلمي، من خلال إجراء المقابلات مع المؤدين والرواة، وجمع الروايات الشفوية، وتوثيق الشخصيات التي ارتبطت بهذا الفن، ورصد قواعده وأصوله وتحولاته عبر الزمن، بما يفضي إلى بناء مرجع علمي متكامل يصون هذا الإرث، ويُوثّق عناصره للأجيال القادمة وفق أسس أكاديمية راسخة.

ويُعدّ «الرزيف» أحد أبرز الفنون الأدائية والشعرية في دولة الإمارات، لما يُجسّده من قِيَم الشجاعة والفروسية والفخر والتلاحم المجتمعي، ويؤدى في المناسبات الوطنية والاجتماعية.

وحظي هذا الفن باعتراف دولي بإدراجه عام 2015 على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو).

الأكثر مشاركة