من أبوظبي إلى بكين.. التراث الإماراتي جسر للتواصل بين الثقافات
قدّمت دولة الإمارات، ضيف شرف الدورة الـ32 من معرض بكين الدولي للكتاب 2026، نموذجاً متكاملاً يجمع بين المعرفة والتراث والإبداع، من خلال فعاليات جناح «البيت الإماراتي»، المقام في مركز الصين الوطني للمؤتمرات بالعاصمة بكين، والذي تحوّل إلى منصة نابضة بالحوار الثقافي والتعريف بالهوية الإماراتية أمام جمهور واسع من المهتمين بالكتاب والثقافة من مختلف أنحاء العالم.
واستعرضت هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة» مشروعها النوعي «الإمارات.. بشر وأثر»، الذي أطلقته بالتعاون مع دار غاف للنشر، بهدف توثيق سير نخبة من الشخصيات الإماراتية الرائدة في مختلف المجالات الأدبية والثقافية والعلمية والاقتصادية والمجتمعية، وتقديمها للأجيال الجديدة بأسلوب معرفي ملهم موجه للفئة العمرية من ثمانية إلى 18 عاماً، ويضم المشروع في مرحلته الأولى 10 كتب تسلط الضوء على شخصيات أسهمت في بناء المشهد الثقافي والاجتماعي للدولة، من بينها الشيخ أحمد بن دلموك، مؤسس المدرسة الأحمدية في دبي، والشاعر والأديب أحمد بن سلطان بن سليم، والشاعرة عوشة بنت خليفة «فتاة العرب»، في خطوة تعكس حرص الهيئة على حفظ الذاكرة الوطنية وترسيخها في وجدان الأجيال القادمة.
وأكدت مديرة إدارة الآداب والمعرفة في هيئة الثقافة والفنون في دبي، إيمان الحمادي، أن مشاركة الهيئة ضمن جناح «البيت الإماراتي» تأتي بوصفه منصة وطنية جامعة تعكس ثراء المشهد الثقافي الإماراتي، مشيرة إلى أن الهيئة تعرض مجموعة من الإصدارات المتخصصة وكتب الأطفال التي تتناول سير شخصيات إماراتية بارزة، إلى جانب كتب فنية وسردية توثق تاريخ بناء إمارة دبي. وأضافت أن الزوار الصينيين يبدون اهتماماً لافتاً بالتعرف إلى عادات وتقاليد المجتمع الإماراتي عبر هذه الإصدارات، لافتة إلى أن الهيئة تعمل خلال المعرض على استكشاف فرص جديدة للتعاون مع المؤسسات الصينية، بما في ذلك ترجمة الإصدارات الإماراتية إلى اللغة الصينية، بما يسهم في تعزيز التبادل الثقافي بين البلدين.
وفي موازاة الحراك المعرفي، حضرت هيئة أبوظبي للتراث بمشاركة ثرية أبرزت أصالة الموروث الإماراتي وتنوّعه، حيث قدمت للزوار تجربة تفاعلية تعكس تفاصيل الحياة الإماراتية التقليدية، من خلال عروض الحرف اليدوية التي أظهرت براعة الإماراتيين في استثمار موارد البيئة المحلية لإنتاج أدوات ومقتنيات ارتبطت بحياتهم اليومية، فضلاً عن التعريف بالقصص الاجتماعية والإنسانية التي حملتها هذه الحرف عبر الأجيال.
كما استقطبت الأزياء الإماراتية التقليدية اهتماماً كبيراً من زوار المعرض، حيث تعرف الجمهور إلى نماذج متنوّعة من الملابس التراثية وزينة المرأة الإماراتية، بما تحمله من دلالات ثقافية واجتماعية تعكس الهوية الوطنية والذوق الجمالي الإماراتي، إلى جانب إبراز جهود الدولة في صون هذا الإرث وتعزيز حضوره بين الأجيال الجديدة.
ولم تغب الفنون الشعبية عن المشهد، إذ أضفت عروض «الشلة» و«التغرودة» أجواءً تراثية مميزة داخل أروقة المعرض، حيث تفاعل معها الجمهور بوصفها فناً يعكس قيم المجتمع الإماراتي وعلاقته ببيئته وتاريخه، فيما امتدت المشاركة إلى الجانب الفكري من خلال حضور الهيئة في مؤتمر «مستقبل العلاقات الثقافية الإماراتية الصينية»، وتنظيم جلسة حوارية تناولت دور المؤسسات الثقافية في حفظ التراث والترويج له، مستعرضة التجربتين الإماراتية والصينية في هذا المجال.
رؤية وطنية شاملة
تعكس المشاركة الإماراتية في معرض بكين الدولي للكتاب رؤية وطنية شاملة، تجعل من الثقافة والمعرفة والتراث والإبداع ركائز للتنمية المستدامة وتعزز الحضور الدولي للدولة، فيما يؤكد جناح «البيت الإماراتي» أن التراث والكتاب يُشكلان معاً لغة عالمية للتواصل بين الشعوب، وجسراً حضارياً يعزز التفاهم الإنساني ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون الثقافي بين دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية.