كيف انتهى المطاف بالمرعب تي.ريكس برأس كبير جداً وذراعين صغيرتين؟

امتلك التيرانوصور ريكس جمجمة ضخمة للغاية طولها 1.5 ​متر جعلته قادراً على سحق العظام بقوة قضم هائلة، لكن ذراعيه ‌كانتا صغيرتين للغاية، وهو ​تفاوت لافت وغريب تشاركت فيه العديد من الديناصورات اللاحمة الأخرى، فكيف حدث هذا؟

وثق باحثون يدرسون هذه الظاهرة كيف بدأت ضخامة الجمجمة في الديناصورات آكلة اللحوم في التطور أولاً، مع زيادة حجم الديناصورات العاشبة التي تصطادها بعد هيمنة تلك الحيوانات على البر، ما أدى إلى تراجع لاحق في ⁠حجم الذراعين.

وحددوا خمس سلالات من الديناصورات اللاحمة، وهي المجموعة ذات الساقين التي تشمل جميع الديناصورات آكلة اللحوم، وبرزت فيها هذه الظاهرة بشكل مستقل، مما يؤكد المزايا التطورية التي دفعت هذه السمات.

وشكلت ذراعا تي. ريكس الصغيرتان موضوعاً ‌يثير الدهشة والتندر حتى في نكات عبر وسائل التواصل الاجتماعي سلطت الضوء على المفارقة بين قوة هذا المفترس المرعب وذراعيه التي لا يمكن بهما أن ‌يقوم بأمور بشرية بسيطة مثل التصفيق أو حك أنفه أو ‌ممارسة تمارين الضغط.

وظهرت الديناصورات لأول مرة قبل نحو 230 مليون سنة ‌خلال العصر الترياسي، ثم هيمنت على ‌البيئة البرية خلال العصرين الجوراسي والطباشيري اللاحقين قبل أن تنقرض بسبب اصطدام نيزك قبل 66 مليون سنة.

في ​البداية كان لها ذراعان ‌متطورتان لإخضاع فرائسها، ​لكن هذا تغير بعد ظهور ديناصورات نباتية ⁠أكبر حجماً، بما في ذلك الثيروبودات ذات الأعناق الطويلة.

ويقول تشارلي شيرر طالب الدكتوراه في علم الأحياء القديمة بجامعة كوليدج لندن والذي قاد الدراسة التي نشرت ​في دورية (بروسيدينجس أوف ⁠ذا رويال سوسايتي ⁠بي): «ازداد حجم أجسام الديناصورات بشكل هائل من العصر الترياسي إلى نهاية العصر الطباشيري، لذا فمن المرجح أن هذه الزيادة في حجم الجسم دفعت بعض الثيروبودات إلى ⁠التحول نحو استخدام رؤوسها أكثر من أطرافها في الصيد. وبالتالي، أصبحت الأطراف الأمامية غير ضرورية في الصيد».

وأضاف: «سيؤثر الانتقاء الطبيعي على الصفات التي تسمح للحيوان بالبقاء والنجاة والازدهار في نظامه البيئي. إذا كان ذلك يعني التضحية بحجم الأذرع من أجل رأس أقوى، وهو السلاح الأساسي للحيوان، فمن المرجح أن ‌يحدث ذلك».

وابتكر الباحثون منهجية جديدة لتقييم قوة الجمجمة بناء على خصائص تشمل أبعادها وقوة العض وشكل ​الأسنان، وأنماط التحام عظام الجمجمة. وسجل التيرانوصور، الذي عاش في أميركا الشمالية خلال العصر الطباشيري، أعلى الدرجات، يليه التيرانوتيتان الذي عاش في أميركا الجنوبية خلال ذات العصر.

وخلص الباحثون إلى وجود ارتباط وثيق وعكسي بين زيادة حجم وقوة الجمجمة ​وانخفاض حجم الأطراف الأمامية.

 

 

تويتر