افتتحت النسخة البولندية من «الخراريف برؤية جديدة» في «وارسو للكتاب»

بدور القاسمي: الحكايات الشعبية صوت إنساني عابر للزمن

بدور القاسمي تستمع لشرح حول أحد أعمال المعرض خلال الافتتاح. من المصدر

أكدت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، المؤسسة والرئيسة الفخرية للمجلس الإماراتي لكتب اليافعين، أن النسخة البولندية من معرض «الخراريف برؤية جديدة» تكتسب أهمية خاصة، كونها تأتي ضمن مشاركة الشارقة ضيف شرف معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، إذ تعكس إيمان الشارقة بأن الثقافة قادرة على بناء جسور حقيقية للتواصل والتفاهم بين الشعوب.

وقالت الشيخة بدور القاسمي، خلال افتتاحها المعرض: «تمثل الحكايات الشعبية ذاكرة الشعوب وصوتها الإنساني العابر للزمن، فهي لا تحفظ القصص فقط، بل تنقل القيم والمشاعر والتجارب التي شكّلت وجدان المجتمعات عبر الأجيال. ومن خلال (الخراريف برؤية جديدة)، نسعى إلى إعادة تقديم هذا الإرث الإنساني بلغة فنية معاصرة، تفتح المجال أمام حوار ثقافي يتجاوز الحدود الجغرافية واختلاف اللغات، ويمنح الفنانين فرصة لاكتشاف كيف يمكن للحكايات، مهما تنوعت بيئاتها، أن تكشف عن القواسم المشتركة التي تجمع البشر في تجاربهم وأحلامهم وتطلعاتهم».

وأضافت: «ما يقدمه الفنانون الإماراتيون والبولنديون في المعرض ليس مجرد إعادة رسم لحكايات تراثية، بل قراءة بصرية جديدة تعيد إحياء القصص الشعبية بروح الحاضر، وتؤكد أن الإبداع يظل من أكثر الوسائل قدرة على التقريب بين الثقافات، وصون الذاكرة الإنسانية المشتركة للأجيال المقبلة».

وينظّم المجلس الإماراتي لكتب اليافعين المعرض بالتعاون مع المجلس البولندي لكتب اليافعين، في المكتبة الوطنية البولندية، ضمن فعاليات الشارقة ضيف شرف معرض وارسو الدولي للكتاب 2026 الذي يقام تحت شعار «حضارتان: لغة واحدة من الحروف».

إعادة تخيّل

من ناحيتها، قدمت رئيسة المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، مروة العقروبي، شرحاً حول رؤية «الخراريف برؤية جديدة» ومسيرته منذ انطلاقه، مشيرة إلى أن المشروع يقوم على إعادة تقديم الحكايات الشعبية من ثقافات مختلفة برؤية بصرية معاصرة، تتيح للفنانين والجمهور اكتشاف القيم والرموز المشتركة بين الشعوب. واستعرضت تفاصيل الأعمال الفنية المشاركة في النسخة البولندية، التي أعادت تخيّل الحكايات الشعبية الإماراتية والبولندية بأساليب تجمع بين التراث والسرد البصري الحديث، بما يعكس قدرة الفن على بناء مساحات للحوار والتفاهم الثقافي.

وقالت: «يمثل معرض (الخراريف برؤية جديدة) أحد المشاريع الثقافية التي يحرص المجلس الإماراتي لكتب اليافعين من خلالها على إعادة إحياء الحكايات الشعبية، وتقديمها للأجيال الجديدة بصيغة بصرية معاصرة، تواكب لغة الفن اليوم، وتحافظ في الوقت نفسه على روح القصص الأصلية وقيمها الإنسانية. ومنذ انطلاق المشروع، كان هدفنا أن يتحوّل إلى مساحة مفتوحة للحوار الإبداعي بين الثقافات، وأن يمنح كل فنان فرصة لاكتشاف تراث الآخر وإعادة قراءته من منظوره الفني الخاص، بما يعكس قدرة الحكاية الشعبية على الاستمرار والتجدد عبر الزمن».

وأضافت العقروبي: «ما يميّز هذا المشروع أنه لا يكتفي بعرض الأعمال الفنية، بل يتيح للفنانين خوض تجربة بحث وتفاعل تسبق لقاء الجمهور بالأعمال، إذ يتعرّف كل مشارك إلى الرموز والدلالات الثقافية للحكايات الشعبية في البلد الآخر، ثم يعيد تقديمها بأسلوب بصري يعكس فهمه الشخصي لها. وحرصنا في هذه النسخة على أن يكون المعرض مساحة حيّة تلتقي فيها الذاكرة الشعبية مع الفنون المعاصرة، بما يفتح المجال أمام الجمهور لاكتشاف الحكايات بوصفها جزءاً من الهوية الثقافية والإنسانية المشتركة، وليست مجرد قصص من الماضي».

قراءات بصرية معاصرة

وقدّم الفنانون الإماراتيون المشاركون في «الخراريف برؤية جديدة» قراءات بصرية معاصرة لعدد من أشهر الحكايات الشعبية البولندية، مستلهمين عوالمها الرمزية وشخصياتها الأسطورية بروح فنية تعبّر عن تفاعل الخيال الإماراتي مع التراث العالمي، إذ أعادت الريم المناعي تخيّل حكاية «شيفشيك دراتيفكا» بأسلوب بصري يحمل طابعاً سردياً دافئاً يبرز قيمة الخير والرحمة، فيما قدّمت فاطمة الزرعوني رؤية فنية لحكاية «الملك بوبييل والفئران»، ركّزت على ثنائية السلطة والعقاب، عبر تكوينات بصرية تُعبّر عن التوتر والرهبة الكامنة في الحكاية.

واستلهم خالد مزينة أسطورة «بازيليسك وارسو» ليقدّم عملاً بصرياً يجمع بين الغموض والرمزية، بينما قدّمت صفا المزروعي تصوراً فنياً لحكاية «زهرة السرخس»، ركّز على البُعد الإنساني في السعي وراء الأحلام والثمن الذي قد يرافقها. أما ناعمة العوضي، فأعادت تقديم حكاية «مخلب الشيطان» بأسلوب مستوحى من الفانتازيا والسرد البصري المعاصر.

وفي المقابل، قدّم الفنانون البولنديون المشاركون رؤى بصرية جديدة لعدد من الخراريف الإماراتية، إذ أعادت دومينيكا تشيرنياك - خويناتسكا تقديم حكاية «سلامة وبناتها» بأسلوب تعبيري يستحضر البحر بوصفه فضاءً للغموض والذاكرة، فيما تناولت نيكا يافوروفسكا - دوخلينسكا حكاية «دينوه وأرباب» عبر معالجة بصرية تبرز العلاقة بين الخداع والنجاة، مع توظيف عناصر مستوحاة من الحكايات الشعبية الأوروبية والشرقية في آن واحد.

أما يوانا تشابليفسكا، فقدّمت تصوراً فنياً لحكاية «انتيفان»، ركّز على فكرة القوة الكامنة في الشخصيات المهمشة، بينما استلهمت ماغدالينا كوجيل - نوفاك حكاية «حمدة وبديحة» لتقدّم عملاً يحتفي بقيم الوفاء والصداقة والطيبة. واختتم الفنان بيوتر فونفروفيتش الأعمال البولندية بإعادة تخيّل حكاية «البرمة» عبر لوحة ذات طابع شاعري هادئ، تعكس العلاقة العاطفية بين الإنسان والأشياء التي تحمل قيمة معنوية تتجاوز بعدها المادي، مقدّماً قراءة بصرية تستحضر دفء الحكايات الشعبية وروحها الإنسانية العميقة.


تفاعل واسع

حظي معرض «الخراريف برؤية جديدة» بتفاعل واسع من الحضور الذين أشادوا بالأعمال الفنية المشاركة، وأكدوا أنها نجحت في تقديم تجربة ثقافية وإنسانية ثرية، أتاحت لهم اكتشاف جوانب من الموروث الإماراتي والبولندي بطريقة فنية مبتكرة، تعكس قدرة الحكايات الشعبية على تجاوز الحدود الجغرافية واللغوية، والحفاظ على حضورها في وجدان الأجيال الجديدة.

 مروة العقروبي:

. منذ انطلاق المعرض كان هدفنا أن يتحوّل إلى مساحة مفتوحة للحوار الإبداعي بين الثقافات، وأن يمنح كل فنان فرصة لاكتشاف تراث الآخر.

تويتر