أكد أن الاستثمار في الثقافة استثمار بالحياة والمجتمع والمخيلة

عبدالمنعم السركال: المبادرات الفنية ترسخ مكانة دبي حاضنة للإبداع

صورة

أكد مؤسس «السركال أفنيو» في دبي، عبدالمنعم السركال، أن دعم القطاع الثقافي يشكل رسالة صمود تعكس التزام الفنانين ورواد الأعمال الإبداعيين بمواصلة الابتكار والتأثير، على الرغم من كل التحديات، مشيراً إلى أهمية المبادرات الفنية المتنوعة في بناء مجتمع ثقافي متكامل، وترسيخ مكانة دبي حاضنة للإبداع المعاصر، وذات أثر محلي وحضور عالمي. وانطلاقاً من الإيمان الراسخ بأن الاستثمار في الثقافة هو استثمار في الحياة والمجتمع، يواصل «السركال أفنيو» ترسيخ مكانته أحد أبرز الوجهات في دعم الفنون المعاصرة، واحتضان الطاقات الإبداعية عبر العديد من المبادرات.

وقال عبدالمنعم السركال في حوار مع «الإمارات اليوم» عن «شهر السركال للفنون» بشكل خاص، وتوسيع نطاقه: «لقد جاء القرار بتوسيع نطاق هذا البرنامج لتصل مدته شهراً، إيماناً منا بضرورة دعم القطاع الثقافي، وهذا في جوهره يحمل رسالة صمود، تعكس التزام روّاد الأعمال الإبداعيين رغم التحديات، وهي الروح ذاتها التي قامت عليها منظومتنا الفنية منذ نشأتها».

وأضاف: «صممنا خلال هذا الشهر تجارب ثقافية متنوعة، منها معرض (شوهد من قبل) في مبنى كونكريت، وهو معرض جماعي صممناه ليكون منصة إضافية لصالات الفنون المعاصرة في الإمارات، ويمثل فرصة لتقريب المسافات بين مقتني الأعمال الفنية الشباب والصالات الفنية والفنانين، بما يتيح الفن المعاصر لجمهور جديد»، لافتاً إلى إطلاق مبادرة «مساحة حرة»، وهي عبارة عن إقامة إبداعية قصيرة الأمد تشجع العمل الجماعي العابر للتخصصات، إذ لا يعود الفنان فيها فرداً منعزلاً، بل جزءاً من نسيج مجتمعي يسعى لإعادة صياغة المخيلة الجمعية.

وشدد على أن رعاية الفنون المعاصرة تجسد جوهر عملهم، وتتجلى بصيغ متعددة عبر المبادرات المختلفة التي يتم إطلاقها، موضحاً أن «السركال أفنيو» يكرس جهوده لبناء المجتمعات والمبادرات الإبداعية الريادية في شتى القطاعات، مع التركيز على الفنون المعاصرة، ونوه بأن الذراع الاستشارية (السركال الاستشارية)، تلعب دوراً في مد العملاء بالاستشارات، لرفد مشاريعهم الثقافية في القطاعين العام والخاص، وتطوير منصات تعزز الأصوات الثقافية في المنطقة وتمكينها، فيما تواصل «مؤسسة السركال للفنون»، بالتوازي مع ذلك، دعم الفنانين والباحثين ممن يسعون لابتكار معارف جديدة، ويتحقق هذا الدعم عبر برامج الإقامة الفنية والمنح والمعارض والبرامج التعليمية.

معايير اختيار

وحول المعايير التي تحكم اختيار الفنانين في المبادرات المتنوعة ومنها «شهر السركال للفنون»، قال عبدالمنعم السركال: «لطالما انصبّ اهتمامنا على بناء المجتمع، واحتضان المبدعين ذوي الرؤى الطموحة، ودعم الفكر غير التقليدي ضمن بيئة ثقافية مشتركة، وعلى مدار سنوات عملهم، تعاونّا مع طيفٍ واسع من الفنانين والمصممين ورواد الأعمال الإبداعية، ممّن يتحدّون القوالب السائدة على اختلاف تخصصاتهم، ويُسهمون في فتح آفاق جديدة للفكر الثقافي».

وتابع: «استثمرنا طويلاً في قيم الحوار، كما تم العمل على دعم أولئك الذين يسائلون السائد ويثرون النسيج الثقافي الجماعي، كما يظل التنوع في التخصصات والمنظورات ركيزة أساسية، شريطة أن يتجذر في النزاهة وصدق المقصد، وهذه الفلسفة رسخت مكانة السركال بوصفه بيتاً موثوقاً للفنانين ورواد الأعمال والمصممين، مع الإشارة إلى أن المنظومة الثقافية تزدهر حين تتكامل أجزاؤها وتتكاتف، بدلاً من التنافس على الظهور».

واعتبر أن «السركال» ترتكز في عملها على تنمية منظومات ثقافية طويلة الأمد، تمتد جذورها في بيئتها محلياً وتتواصل مع العالم في الآن ذاته، ومنذ البداية، انصبّ الاهتمام على دعم الرؤى البديلة، واحتضان الممارسات الفنية العابرة للتخصصات، وتوفير حاضنة للفنانين والمصممين والممارسين الثقافيين وأعمالهم التي تعبر عن تجاربهم المعيشة وسرديّات منطقتهم، وهو ما أسهم في تعزيز قدرة دبي على إنتاج قيمة ثقافة ذات أثر محلي وحضور دولي.

وعن تزامن البرنامج مع الدورة الـ20 من «آرت دبي» والتعاون مع المعرض، قال إن ذلك يخلق أثراً اجتماعياً عميقاً، لاسيما عندما يكون التعاون مبنياً على قيم وأهداف مشتركة، مشيراً إلى أنه انطلاقاً من التزام «السركال» و«آرت دبي» بتنمية المنظومة الفنية في الإمارات على المدى الطويل، هناك تعاون متواصل منذ أكثر من 10 سنوات، وفي تلك الدورة، وضمن إطار الشراكة الممتدة تم العمل على برنامج «موفينغ» الذي يركز على فن الصورة المتحركة.

حي حيوي

وأوضح عبدالمنعم السركال أن «السركال أفنيو» نجح في تطوير واحد من أكثر الأحياء الثقافية حيوية في المنطقة، ليغدو حاضنة موثوقة للفنانين والفاعلين الثقافيين والجمهور، ومع الوقت، أصبح جزءاً أصيلاً من هوية دبي، حيث تشكّل الثقافة ركيزة في الحياة اليومية. ولفت إلى أنه من خلال المبادرات المتعددة، ومنها «السركال أفنيو» و«مؤسسة السركال للفنون» و«السركال للاستشارات»، تمت المساهمة في خلق مساحات متاحة لجمهور متنوع، مشجعة على الفضول والتعلم والمشاركة، ولذلك، هناك حرص دائم على تنظيم برامج تفاعلية تفسح للجمهور والعائلات الفرصة للتفاعل بعمق مع الفن المعاصر.

أما في ما يخص الخطط التطويرية، فذكر أن طموحهم «لا يقتصر على تطوير البرامج والمعارض والفضاءات الإبداعية، حيث تُنتج الثقافة وتُستهلك، بل هناك سعي إلى استكشاف نماذج تتيح للثقافة النمو والتأثير على نطاق أوسع، عابرة التخصصات والحدود، فالغاية دعم الفنانين والمجتمعات والمؤسسات بما يشكّل محطات فارقة محلياً وإقليمياً ودولياً، وفي المحصّلة، مسيرة السركال مستمرة، مدفوعة بإيمان راسخ بأن الثقافة استثمار في الحياة، وفي المجتمع والحوار والمخيلة».


شهر للفنون

تضمن «شهر السركال للفنون» فعاليات متنوعة تواصلت حتى 18 من الشهر الجاري، وجمعت ممارسين وفنانين ومجموعات متعددة التخصصات من مختلف أنحاء المنطقة، ويأتي هذا البرنامج كتوسع لفعالية أسبوع الفن التقليدية، ليجسد صمود المشهد الفني في دولة الإمارات، ويخلق مساحة للحوار والتعاون والتبادل الثقافي في ظل الظروف الحالية، وقدم البرنامج مجموعة متنوعة من المعارض الفنية وأعمال الفن العام والجلسات الحوارية، وورش العمل والعروض الأدائية، إلى جانب مبادرات مجتمعية، على مدار خمس عطلات نهاية أسبوع.

. طموحنا لا يقتصر على تطوير البرامج والمعارض، إذ نسعى إلى استكشاف نماذج تتيح للثقافة النمو والتأثير على نطاق أوسع.

تويتر