أطلقته «دبي للثقافة» بالتعاون مع دار «إلف» والمصمِّمة شذى عيسى

«افتح يا مندوس».. حكاية إماراتية تُحيي روح «الوُلفة» في الصغار

صورة

احتفاء بالثقافة المحلية ومنظومة القِيَم والعادات والتقاليد الأصيلة، وفي إطار دعم هيئة الثقافة والفنون في دبي (دبي للثقافة)، لموسم «الولفة»، المبادرة الهادفة إلى توطيد الروابط الأسرية، أطلقت الهيئة كتاب «افتح يا مندوس»، الذي صدر بالتعاون مع دار «إلف» للنشر، والمصممة الإماراتية، شذى عيسى، ويبرز هذا الإصدار جهود الهيئة المتواصلة لدعم مسارات العمل الإبداعي وتعميق ارتباط الأجيال الجديدة بهويتها الوطنية، كما ينسجم مع التوجهات الهادفة إلى تقديم تجارب ثقافية مبتكرة موجهة للعائلات واليافعين، وتوفير منصة قادرة على تمكين أصحاب المواهب المحلية، وتشجيعهم على التعبير عن إبداعاتهم وعرضها أمام الجمهور، بما يدعم نمو الصناعات الثقافية والإبداعية في دبي.

تجربة أولى في الكتابة

وشهد حفل إطلاق الكتاب الذي نظم في مكتبة الصفا للفنون والتصميم، جلسة حوارية أدارتها ممثل عن إدارة الاتصال المؤسسي والتسويق في الهيئة، لطيفة الشامسي، وتحدثت خلالها شذى عيسى عن تجربتها الأولى في الكتابة، ورحلتها في تطوير أدواتها الإبداعية وصقل موهبتها الأدبية، كما قدمت الكاتبة جلسة قرائية في مقر مؤسسة الإمارات للآداب، استقطبت عدداً كبيراً من الأطفال الذين انطلقوا في رحلة تفاعلية لاستكشاف شخصيات القصة وعوالمها الخيالية، وشاركوا في مجموعة من الأنشطة المستوحاة من أجوائها، حيث ابتكروا صناديق كنز «المندوس» الخاصة بهم باستخدام فن «الأوريغامي»، وزينوها بتذكارات وتفاصيل مستلهمة من أحداث القصة، في أجواء جمعت بين الخيال والمرح وروح الاكتشاف.

وبالأسلوب الدافئ الذي اتكأت فيه الكاتبة على التراث المحلي وإرث التقاليد، لاسيما المرتبطة بالعائلة، يقدّم كتاب «افتح يا مندوس» حكاية (محمد) الذي يكتشف في حديقة منزله «مندوساً» مضيئاً، لينطلق مدفوعاً بالفضول في مغامرة شائقة بحثاً عن مفتاحه، وتقوده رحلته إلى جدته التي تخبره بأن المفتاح يمثّل أداة رمزية، وأنه موجود داخل القلوب وفي الروابط الأسرية، ومع اجتماع عائلته ينجح (محمد) في فتح «المندوس» الذي يملأ المكان نوراً ومحبة، ليكتشف أن سحر الحياة يكمن في مشاركة اللحظات الجميلة مع العائلة وصنع الذكريات، ويتضمن الإصدار الذي يقدم بالنسختين العربية والإنجليزية، سلسلة من الرسائل الإنسانية التي تعكس روائع وأصالة المناسبات المجتمعية الإماراتية، بدءاً من ليلة النصف من شعبان (حق الليلة)، وأجواء رمضان، وصولاً إلى بهجة العيد، ليقدّم من خلال تفاصيلها محتوى غنياً يجمع بين المتعة والمعرفة، ويعبر عن ثراء التراث المحلي، ويسهم في نقله إلى الناشئة بطريقة جديدة تواكب تطلعاتهم، وتحفزهم على ضرورة الاهتمام به وصونه.

القصص اليومية والمعاني الجميلة

ولفتت المصممة والكاتبة، شذى عيسى، إلى أن فكرة «افتح يا مندوس»، نبعت من رغبتها في إعادة تقديم عناصر من التراث والذاكرة الإماراتية بلغة سلسة تناسب الصغار، وقالت: «يمثّل هذا الكتاب بوابة لاكتشاف تفاصيل الإرث المحلي، وتعزيز الشعور بالانتماء وترسيخ الهوية الوطنية لدى النشء، من خلال ربط القصص اليومية بالقيم المتوارثة، وتقديمها ضمن تجربة تفاعلية تبرز أهمية الترابط والمحبة واللحظات المشتركة، وتُسهم في بناء ذاكرة ثقافية مشتركة بين أفراد الأسرة»، وأضافت: «يمثّل (المندوس) رمزاً للذكريات والمعاني الجميلة، حيث عملت من خلال هذه القصة على تحويل المشاعر الإنسانية إلى سرد قصصي يمكن للطفل معايشته والاستمتاع به، حيث تعكس رحلة (محمد) فضول الطفل الطبيعي، بينما تجسد الجدة الحكمة والاستمرارية»، كما عبرت عن سعادتها بالتعاون مع «دبي للثقافة» وما قدّمته من دعم للمشروع، وأكدت لـ«الإمارات اليوم» أن مشروع إصدار الكتاب كان ثمرة اجتماع خاص مع سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، لتخيل موسم «الولفة»، مشيرة إلى أنها سعت إلى تقديم فكرة تستطيع من خلالها أن تقدّم مفهوم «الولفة» الخاص بأجواء رمضان والأعياد لأولادها أولاً وللجيل الجديد، ولفتت إلى أنها انطلقت من ذكرياتها مع جدتها التي كانت تمتلك «مندوساً» يجمع العائلة، وفي كل مرة يتم فتح «المندوس» تخرج منه أشياء مختلفة تبعاً للحدث والمناسبة العائلية، موضحة أن فتح «المندوس» في «حق الليلة» يجعله محملاً بالأقمشة التي تحمل الألوان المتباينة، في حين يحتوي قبل رمضان على مستلزمات رمضان، بينما في العيد توضع بداخله أقمشة بيضاء ومجوهرات ذهبية والعود والعطور، مشددة على أن المشاعر التي يعيشها الأطفال مع كل مرة يتم فيها فتح «المندوس»، تمزج بين الفرح والانتماء، لهذا قدمت الكتاب كي يشعر كل طفل بهذه المشاعر.

دعم الكفاءات المحلية

وأكدت المدير التنفيذي لقطاع الفنون والتصميم والآداب في «دبي للثقافة»، شيماء راشد السويدي، أن الكتاب «يعكس ما يتميز به أصحاب المواهب الإماراتية من أفكار وقدرة عالية على إنتاج محتوى ثقافي مبتكر مستلهم من التقاليد المحلية، وتقديمها بروح تعبر عن جوهر ترابطنا وهويتنا، وتواكب تطلعات الأجيال القادمة، وهو ما يجسد توجهات الهيئة نحو إعادة تقديم الموروث بأساليب جديدة تستجيب لتحولات المشهد الإبداعي والرقمي، وتُسهم في تحويل السرد إلى وسيلة فاعلة لنقل القيم، كما يعبر عن التزامها بدعم الكفاءات المحلية، وتمكينها من إنتاج محتوى نوعي يلامس المجتمع».

مكتبة كل بيت

من جانبها، علقت المديرة الإدارية لدار «إلف» للنشر، أحلام بلوكي، بالقول: «أصبح التمثيل الثقافي في أدب الأطفال أمراً جوهرياً، وكتاب (افتح يا مندوس) يجسد هذا المفهوم بطريقة هادفة ولغة تلامس القلوب، وقد لمست هذا الأثر بنفسي مع أطفالي ولمحت في عيونهم مزيجاً من الحماسة والبهجة وهم يقرأون القصة»، ولفتت إلى أن الكتاب ينبغي أن يكون في مكتبة كل بيت ومدرسة في دولة الإمارات، فهو يساعد الأطفال على فهم «موسم الوُلفة»، ويعزّز في نفوسهم قيم العائلة والترابط، مثنية على موهبة شذى عيسى الاستثنائية في الكتابة للطفل، والثراء الذي قدّمته رسومات شركة «لامتارا للإنتاج الفني» في الرسومات.

«التأمل والترابط والبركة»

أكدت المدير التنفيذي لقطاع الفنون والتصميم والآداب في «دبي للثقافة»، شيماء راشد السويدي، أن الإصدارات والكتب المستلهمة من التراث الثقافي المحلي، تُمثّل أداة حيوية تُعزّز ارتباط الناشئة بجذورهم وهويتهم، لما تتمتع به من قدرة على تشكيل الوعي بأهمية موسم «الولفة» وركائزه الرئيسة، المتمثلة في «التأمل والترابط والبركة»، وهو ما يتجسد في كتاب «افتح يا مندوس» الذي يسهم في تحويل القِيَم والعادات المحلية إلى تجارب تفاعلية قريبة من وجدان الأطفال.


شذى عيسى:

. «المندوس» رمز للذكريات والمعاني الجميلة، وعملت من خلال القصة على تحويل المشاعر إلى سرد قصصي يمكن للطفل الاستمتاع به.

أحلام بلوكي:

. الكتاب ينبغي أن يكون في مكتبة كل بيت ومدرسة، ولمحت في عيون أطفالي مزيجاً من الحماسة والبهجة وهم يقرأون القصة.

شيماء راشد السويدي:

. الكتاب يعكس ما يتميز به أصحاب المواهب الإماراتية من أفكار وقدرة على إنتاج محتوى ثقافي مبتكر مستلهم من التقاليد المحلية.

تويتر