ضمن مشاركة المؤسسة في معرض تورينو للكتاب

«محمد بن راشد للمعرفة» تطلق موسوعة «الحضارة الإسلامية في صقلية» بـ «الإيطالية»

خلال ندوة «الحضارة الإسلامية في صقلية» التي نظمتها «المؤسسة». من المصدر

أطلقت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة النسخة الإيطالية من موسوعة «الحضارة الإسلامية في صقلية»، التي تُعد عملاً مرجعياً شاملاً يوثق الوجود العربي الإسلامي في جزيرة صقلية خلال العصور الوسطى، ويكشف عمق تأثيره الحضاري في مختلف المجالات.

وقدّمت المؤسسة، ضمن مشاركتها في معرض تورينو الدولي للكتاب 2026، المجلدين الأول والثاني من الموسوعة بالإيطالية، بعد إطلاقها النسخة الإنجليزية العام الماضي، فيما تُطلق النسخة العربية خلال المرحلة المقبلة.

وأكد المدير التنفيذي للمؤسسة، جمال بن حويرب، خلال حفل الإطلاق في المعرض، أن «إطلاق النسخة الإيطالية من الموسوعة، يُمثل خطوة نوعية ضمن جهود المؤسسة لتعزيز الوعي العالمي بالإسهامات الحضارية العربية والإسلامية، انطلاقاً من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وسمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، التي تؤكِّد دائماً أن المعرفة استثمار في المستقبل، وأن بناء الجسور بين الحضارات والثقافات يمثِّل ضرورة إنسانية في عالمنا المعاصر».

من جهته، قال عميد كلية اللغات والترجمة بجامعة بدر بالقاهرة، الدكتور حسين محمود، الذي قدم حفل الإطلاق، إن «الموسوعة تأتي لملء فجوة معرفية استمرت قروناً حول التأثير الحضاري العميق للمسلمين في قلب المتوسط، وتكشف كيف أن صقلية، خصوصاً مدينة باليرمو، لم تكن مجرد ثغر عسكري، بل منارة للتنوير الإداري والعلمي والعمراني، استمر إشعاعها طويلاً بعد انتهاء الحكم الإسلامي، لاسيما خلال الفترة النورماندية التي تبنَّت هذا التراث».

وبالتزامن مع إطلاق الموسوعة، نظمت المؤسسة ندوة بعنوان «الحضارة الإسلامية في صقلية.. إضاءات على الإرث الحضاري والفكري ودوره في تشكيل المشهد المعرفي العالمي»، في دار الحكمة بمدينة تورينو الإيطالية، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين المتخصصين.

وشارك في الندوة جمال بن حويرب، إلى جانب كل من مدير المعهد الثقافي العربي في الجامعة الكاثوليكية بميلانو، الدكتور وائل فاروق، والدكتور لوكا باتريسي، من جامعة تورينو، والدكتور جوزيف ماندالا، من جامعة ميلانو، وتناولت الجلسة الإرث الراسخ للحضارة الإسلامية في صقلية، وتأثيرها في الحركة العلمية والمعرفية عالمياً، إضافة إلى استعراض جوانب التبادل بين الحضارات في منطقة المتوسط، وما تمثله صقلية من نموذج فريد للتعايش والتفاعل الحضاري.

وقال بن حويرب إن صقلية تمثل إحدى أبرز المحطات التاريخية التي تجلت فيها قدرة الحضارة العربية الإسلامية على بناء جسور التفاعل المعرفي بين الشعوب، مشيراً إلى أن التجربة العربية الإسلامية في الجزيرة لم تكن مجرد مرحلة عابرة، بل أسست لتحول عميق في البنية الفكرية والعلمية والعمرانية، وجعلت من باليرمو حاضرة متوسطية نابضة بالإدارة والعلوم والفنون وحركة التبادل الحضاري لقرون متعاقبة.

بينما أشار الدكتور وائل فاروق إلى أن أثر العرب في صقلية تجاوز الملامح العمرانية وتقنيات الزراعة والري، ليترسخ في تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة الشعبية واللغة المحلية، مبيناً أن الموسوعة تسهم في تقديم قراءة معرفية رصينة تكشف عمق الامتداد الثقافي العربي في المجتمع الصقلي المعاصر.

وأوضح الدكتور لوكا باتريسي أن جانباً كبيراً من الدراسات الأكاديمية المرتبطة بتاريخ صقلية الإسلامية ارتكز على أعمال المؤرخ الإيطالي ميشيل أماري، الذي أعاد تقديم تاريخ الجزيرة العربي الإسلامي بمنهج علمي اعتمد على المصادر العربية الأصلية، وأسهم في ترسيخ مقاربة أكثر موضوعية، أثرت لاحقاً في مسار الدراسات الاستشراقية الأوروبية.

فيما لفت الدكتور جوزيف ماندالا إلى أن الطراز العربي النورماني في صقلية يجسد صورة فريدة للتفاعل الحضاري في منطقة البحر الأبيض المتوسط، كما أن الفنون والعمارة الإسلامية أسهمت في صياغة الملامح البصرية والاجتماعية للجزيرة، وأن كثيراً من عناصر هذا الإرث الثقافي لايزال يحتاج إلى المزيد من البحث والتوثيق وإعادة الإحياء.

وتضم الموسوعة 30 فصلاً علمياً تتناول التاريخ والمجتمع والسياسة، والأدب واللغة والترجمة، إلى جانب الفن والعمارة والمنظر الحضاري، بما يجعلها مرجعاً معرفياً جديداً للحضارة الإسلامية في أوروبا، وامتداداً علمياً لكتاب «الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس»، الذي حررته العالمة الراحلة، الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي، عام 1992.

جهود نخبة باحثين

 

تُسلِّط موسوعة «الحضارة الإسلامية في صقلية» - التي حررتها العالمة الراحلة الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي، وشارك في إعدادها على مدار أكثر من 18 عاماً نخبة من الباحثين والأكاديميين من إيطاليا والعالم العربي وأوروبا والولايات المتحدة - الضوء على ملامح حضارة متكاملة، أسهمت في تطور العمارة، والعلوم، والفنون، واللغة، والنظم الاجتماعية في هذه الجزيرة المتوسطية.

• 30 فصلاً علمياً تتناول التاريخ والمجتمع والسياسة والأدب واللغة والترجمة، وغيرها، تضمها «الموسوعة».

جمال بن حويرب:

• إطلاق النسخة خطوة نوعية ضمن جهود «المؤسسة» لتعزيز الوعي العالمي بالإسهامات الحضارية العربية والإسلامية.

الدكتور وائل فاروق:

• «الموسوعة» تسهم في تقديم قراءة معرفية رصينة تكشف عمق الامتداد الثقافي العربي في المجتمع الصقلي المعاصر.

تويتر