عروض حية للحرف النسيجية والطينية والخشبية

«اصنع في الإمارات 2026».. المستقبل يتزين بإبداع تراث الأجداد

صورة

من الماضي العريق إلى المستقبل الطموح، يواصل تراث الإمارات مسيرته ليس فقط كنبع متجدد للإبداع والابتكار للأجيال المتتالية، بل أيضاً كركيزة أساسية في استراتيجية الدولة لتمكين الصناعات الثقافية والإبداعية، وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني. تجسيداً لهذه المكانة المميزة لتراث الإمارات وثقافتها المحلية، جاء جناح الحرفيين في النسخة الخامسة من «اصنع في الإمارات» الذي أقيم خلال الفترة من الرابع إلى السابع من مايو الجاري في مركز «أدنيك» أبوظبي، بتنظيم من وزارة الثقافة، وبالتعاون مع 21 جهة ومؤسسة.

يروي الجناح بطريقة تفاعلية العديد من قصص الحرف التقليدية، التي أرسى أهل المنطقة ملامحها الأولى عبر سنوات طويلة، وواصل الأبناء تطويرها من جيل إلى آخر، في رصد لمسيرة التحول التي تبرز دور الابتكار والتقنيات الحديثة في تطوير الحرفة، وصولاً إلى آفاقها المستقبلية بوصفها قطاعاً إنتاجياً قادراً على الاندماج في سلاسل القيمة الصناعية والإبداعية، وذلك بمشاركة نحو 200 حرفي من المسجلين ضمن الجهات والمؤسسات المعنية بالحرفيين، والمبدعين من أصحاب العمل الحر، وخبراء ومختصين في الحرف، بدعم من 21 جهة ومؤسسة. يقدم هؤلاء الحرفيون المشاركون عروضاً حية لممارسة عدد من الحرف التقليدية، مثل الحرف النسيجية، والحرف التشكيلية والطينية كصناعة الفخار، والحرف الخشبية كصناعة المندوس والأدوات الموسيقية التقليدية والعصي، إلى جانب الحرف المرتبطة بالبيئة البحرية والحرف المرتبطة بالنخلة.

حارسات التراث

ومن المشاركين في الجناح، الوالدة ناجية المهيري، من مركز الشارقة للتراث، التي عرضت حرفة صناعة المكحلة التي اعتادت المرأة أن تضع فيها زجاجة الكحل، وتصنع من القماش المحشو بالقطن والخيوط، حيث تقوم المهيري بتعريف الزوار بتطور شكل وتصميم المكحلة قديماً وحديثاً.

أما الوالدة مريم سعيد المزروعي، من دائرة الآثار والمتاحف في رأس الخيمة، فشاركت بعرض لصناعة المخمرية التي تعد من أشهر العطور التي تميزت بها المرأة الإماراتية، وتتكون من مكونات مختلفة، مثل الزعفران والمسلك ودهن العود، وقديماً كانت توزع في محاضر، ثم أصبحت توزع في زجاجات من الكريستال. مؤكدة أن هذه الحرفة وغيرها من الحرف اليدوية مازالت حاضرة، وستظل دائماً حاضرة بفضل تمسك أبناء الإمارات بتراثهم.

في حين قدمت الوالدة عائشة راشد الصريدي، من وزارة الثقافة، عرضاً لصناعة الحناء ومكوناتها وخطواتها وفقاً للطريقة التي اعتاد أهل الإمارات قديماً اتباعها، معربة عن تقديرها لما تقوم به وزارة الثقافة في دعم الحرفيين، وإتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة في العديد من الفعاليات التي تحتفي بالتراث في داخل الدولة وخارجها.

أيضاً من وزارة الثقافة، الوالدة مريم الشحي «أم سيف»، التي ركزت على عرض صناعة البراقع، معربة عن فخرها بالمشاركة في تقديم الحرف اليدوية للجمهور في فعاليات ضخمة وكبيرة مثل «اصنع في الإمارات».

سياق معاصر

شهد الجناح مشاركة بارزة لمجلس إرثي للحرف المعاصرة، تأكيداً لدوره في إعادة تقديم الحرف التقليدية ضمن سياق معاصر يواكب تطلعات السوق. وأوضحت مدير مراكز «إرثي» لتطوير المهارات شريفة حسن الظهوري، لـ«الإمارات اليوم»، أن مشاركة المجلس هذا العام، للعام الثاني على التوالي، تتميز بالتنوع الواضح، حيث تضم القطع النسيجية، مثل التلي والفروخة والسدو والسفافة، وأيضاً الحرف المتعلقة بالنخل، وتم عرض العديد من المنتجات المرتبطة بهذه الحرف، ولاقت إقبالاً كبيراً من جمهور «اصنع في الإمارات» وزواره. مضيفة: «تسهم المشاركة في هذا الحدث البارز في التعريف بالحرف اليدوية وإمكانات الحرفيات، وتسليط الضوء على منتجات قائمة على مهارات متوارثة تُترجم اليوم إلى أعمال تصميمية ذات قيمة اقتصادية وثقافية، كذلك التعرف إلى الحرفيين المشاركين من الجهات المختلفة وعلى أعمالهم. أيضاً تهدف هذه المشاركة إلى ضمان استدامة الموروث واستمرارية الحرف التقليدية، والتأكيد على أن التراث لم يعد يقتصر على المنتجات البسيطة، ولكن يمكن أن يقدم في منتجات حديثة ومتميزة ذات قيمة اقتصادية وثقافية».

قطع أثرية

إلى جانب الحرفيين والحرف اليدوية، ضم الجناح مجموعة من المنتجات الحرفية الأثرية، فعرضت هيئة الثقافة والفنون في دبي مجموعة مختارة من المكتشفات في موقع ساروق الحديد، التي تعود إلى الألف الأول قبل الميلاد، من بينها قلادة مكوّنة من 64 خرزة مصنوعة من أحجار كريمة وشبه كريمة، ومبخرة من البرونز تتألف من قاعدة ثلاثية الأرجل، وطبق علوي يربط بينهما عمود مصمت. كما عرضت دائرة السياحة والآثار بأم القيوين مجموعة مختارة من القطع الفخارية والمعدنية، إلى جانب قطع من المجوهرات والحُلي المكتشفة في مواقع أثرية متعددة بالإمارة. فيما قدمت دائرة الآثار والمتاحف برأس الخيمة مجموعة من القطع، من بينها وعاء للطبخ مصنوع من الفخار المحلي، ودلة قهوة فخارية صُنعت في الإمارة، يعود تاريخها إلى الفترة ما بين القرنين الـ18 والـ20.


21 مؤسسة

تعاونت وزارة الثقافة في تنظيم الجناح مع 21 جهة ومؤسسة، هي: وزارة الداخلية، ووزارة تمكين المجتمع، والاتحاد النسائي العام، والمجلس الأعلى للأمومة والطفولة، ومشروع فاطمة بنت محمد، وأدنوك، وهيئة أبوظبي للتراث، وهيئة زايد لأصحاب الهمم، ومجلس تنافسية الكوادر الإماراتية «نافس»، ومجلس الإمارات للتنمية المتوازنة، ومتحف المستقبل، ومجلس إرثي للحرف المعاصرة، ودائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، والغدير للحرف الإماراتية، وغرس للتمكين الاجتماعي، وهيئة الثقافة والفنون في دبي، معهد الشارقة للتراث، ودائرة السياحة والثقافة والإعلام - عجمان، ودائرة الآثار والمتاحف - رأس الخيمة، ودائرة السياحة والآثار - أم القيوين، إضافة إلى مشاركة 18 شركة إبداعية، من أبرزها: مجموعة محمد هلال، كنانة، والمندوس الملكي للتحف والهدايا، وشار للسفن التراثية، ومجوهرات ميرا، وغيرها.

. الوالدة ناجية المهيري عرضت حرفة صناعة المكحلة التي اعتادت المرأة أن تضع فيها زجاجة الكحل.

. الوالدة مريم المزروعي عرضت صناعة المخمرية التي تعد من أشهر العطور التي تميزت بها المرأة الإماراتية.

. الوالدة عائشة الصريدي عرضت صناعة الحناء وخطواتها وفقاً لطريقة أهل الإمارات.

. 200 حرفي من المسجلين ضمن الجهات والمؤسسات المعنية بالحرفيين يشاركون في الفعاليات.

 

تويتر