مشاركون في الجلسة أكدوا أهمية دور العائلة في غرس ثقافة الانتماء مبكراً

في حضرة متحف الاتحاد.. حوار أجيال عن «الولاء والانتماء»

صورة

في حضرة متحف الاتحاد، ركزت جلسة حوارية بعنوان «ثقافة الولاء والانتماء» على النموذج الرائد الذي قدمته دولة الإمارات في مسار الوحدة والتنمية والأمان، وارتباط الولاء والانتماء بعمليات التنشئة، وكل ما تقوم به المؤسسات لنقل الثقافة من الأجداد إلى الأبناء، وغرس جذورها عبر الأجيال.

وناقشت الجلسة، التي نظمتها هيئة الثقافة والفنون في دبي (دبي للثقافة)، ضمن فعاليات «حديث المكتبات»، مفهوم الانتماء وأبعاده المختلفة وكيفية تعزيزه، وجمعت بين الدكتورة رفيعة غباش، والمخرج محمد سعيد حارب، والشاعرة شيخة المطيري، ومدرسة العلوم السياسية، الدكتورة مرسم سلطان لوتاه.

واتفق المتحدثون في الجلسة على أهمية البدء بغرس ثقافة الانتماء مبكراً من خلال العائلة التي تعد المدرسة الأولى، عبر الأحاديث مع الكبار، لاسيما الأجداد الذين يؤثرون في الناشئة، ويزرعون تلك القيمة السامية في وجدانهم.

وعي.. ومجهود

وأكدت مؤسِّسة متحف المرأة، الدكتورة رفيعة غباش، لـ«الإمارات اليوم»، على هامش الجلسة، أن موضوع الانتماء لا يمكن أن يكون فردياً فقط أو مجتمعياً فحسب، إذ إن المجتمعي مبنيّ على الأفراد، وكل القيم التي يتم توارثها، ومن ضمنها الارتباط بهذه الأرض وعاداتها، مشيرة إلى أن الوطن ليس أرضاً أو جغرافيا، بل ثقافة وعادات وتقاليد، وجميعها تنتقل عفوياً بين الأجيال.

ولفتت إلى أنه في ظل تزاحم الثقافات، بات نقل قيم الانتماء يحتاج إلى مجهود ووعي لتعزيزها بين الأجيال، بدءاً من اللغة، مروراً بالمعارف المحيطة، وصولاً إلى العادات.

وتطرقت إلى المناهج الدراسية، سواء المعدة تحديداً لتعزيز الهوية، أو المادة العلمية التي يجب أن تحمل في طياتها الجوانب الثقافية المرتبطة بالانتماء، مشددة على أهمية تقديم النماذج الإيجابية كي لا يتلقى الفرد معلوماته من مصدر واحد.

أهمية المنهاج

من ناحيتها، قالت الدكتورة مريم لوتاه إن «المنهاج الذي يقدم ليعزز ثقافة الانتماء والولاء، يجب أن يكون مختلفاً بحسب المرحلة العمرية، ففي السنوات الأولى، يمكن أن يكون من خلال الأنشطة والرسومات والأغاني والأناشيد والاستعراضات والأفلام الكرتونية، فهي تترك أثراً في الطفل أكثر من الدراسة»، معتبرة أن ما يسبق المنهاج الدراسي هو التنشئة المنزلية، مع الجد والجدة، اللذين يحملان قيم المجتمع والمخزون الثقافي والذي يتنقل إلى الأجيال الجديدة.

ورأت أنه مع المرحلة العمرية الأكبر تكون القصيدة المفعمة بالقيم الوطنية وموضوعات الإنشاء في اللغة العربية، من أبرز ما يعزز الولاء للأرض والقادة، مؤكدة أنها مازالت إلى اليوم تحفظ القصائد التي غرست فيها مظاهر الانتماء.

وأشارت الدكتورة مريم لوتاه إلى أن طفل اليوم بصري أكثر من كونه سمعياً، وبالتالي فتصميم أفلام كرتونية، يسهم في تعزيز الانتماء في وجدانه.

تجربة مخرج

من جهته، قال المخرج محمد سعيد حارب إنه قبل تقديم أي عمل ينظر إلى الساحة الثقافية والاجتماعية، وكيف تطورت، من دون أن يتناسى الأسس التي تعبر عن الثقافة المحلية، مع التجديد وإبراز قيم التسامح والتعايش، مؤكداً أن الفن قادر على تقديم الثقافة المحلية بشكل يعزز الانتماء، كما أن العالم تعرف إلى حضارات من خلال الرسومات والمنحوتات وكل الأثر الثقافي الذي يبرزها، مشيراً إلى دور الإعلام المهم، وأنه بمثابة الأساس الذي يستطيع إيصال الرسالة الثقافية.

وأوضح حارب أنه اعتمد على شخصيات متعددة في مسلسل «شعبية الكرتون»، لافتاً إلى أهمية وجود شخصية في العائلة تكون القدوة، ومنها تُستمد ثقافة الانتماء والولاء، ومن الممكن أن تكون تلك الشخصية أي فرد من الأسرة، أو حتى من الرموز، لذا فالدعم الأسري مهم وأساسي لغرس تلك الثقافة.

وكشف عن أنه يحضر لمسلسل جديد سيعرض خلال شهر رمضان المقبل، وهو من الأعمال التي تعزز فكرة الانتماء والهوية من خلال شخصياته.

رؤية شاعرة

من جانبها، قدمت الشاعرة شيخة المطيري رؤيتها حول تعزيز ثقافة الولاء والانتماء، مضيفة: «ينبغي استمرارية الطريقة التي عشنا بها كجيل حالي مع الآباء والأجداد، على أن يكون هناك تجديد في اللغة والأسلوب وطريقة الطرح»، مشيرة إلى أن التنشئة تسير على نحو جيد، وهذا ما تم لمسه بشكل فعلي من الأطفال خلال الظروف التي مرت بها المنطقة أخيراً.

ونوهت بعادة قراءة القصائد التي يمارسها الأجداد مع الأحفاد، وكذلك إسماعهم حكايات، والحديث عن الشعراء، والتي بمجملها تعزز لديهم فكرة الانتماء إلى دولة شاعرة، وتمنحهم الشعور بالفخر، لأن هناك معجماً ثرياً من اللغة حاضر في كل منزل.

وذكرت أنها تكتب عن الوطن في كل المناسبات، لكن الكتابة في الظروف الأخيرة كان وقع قصيدتها مختلفاً، إذ كانت لحظات تجمع بين القلق والشعور بالاطمئنان أيضاً، وأتت القصائد محاكية للمكونات البيئية، ومعبرة عن البحث عن الطمأنينة.


في الروح

قالت الفنانة التشكيلية، الدكتورة نجاة مكي، خلال حضورها الجلسة، لـ«الإمارات اليوم»، إن ثقافة الانتماء مغروسة في الروح، وهي حاضرة في الكلام والأفعال والعادات، مشيرة إلى أن كل ما يقدم للوطن والمجتمع وللإنسانية جمعاء هو دليل على الانتماء.

وأضافت أن الفنون تلعب دوراً أساسياً في تعزيز ثقافة الانتماء، من خلال حضور الفنان الملتقيات، أو تمثيل بلده، أو تقديم لوحة تحتوي على عناصر ومفردات معينة تبرز شعور المبدع بكلمة الانتماء، سواء من خلال لون وخط وكتلة.

الدكتورة مريم لوتاه:

• المنهاج الدراسي مهم لغرس قِيَم الانتماء في النفوس.. وتسبقه التنشئة المنزلية وسط العائلة.

شيخة المطيري:

• أكتب عن الوطن في كل المناسبات، ولكن الظروف الأخيرة كان وقعها مختلفاً على القصيدة.

تويتر