وفاة الشاعر حمدان بن صروخ الدرعي.. عاشق التراث والإعلام

حمدان بن صروخ الدرعي (2026 - 1979). من المصدر

فقدت الساحة الشعرية في الإمارات الشاعر والإعلامي الدكتور حمدان بن صروخ الدرعي، الذي وافته المنية يوم الأحد الماضي، في الولايات المتحدة الأميركية إثر مرض عضال، عن عمر ناهز 47 عاماً. ونعى شعراء ومثقفون وإعلاميون الراحل، مؤكدين أن رحيله يمثل خسارة كبيرة للساحة الشعرية الإماراتية، لما عُرف عنه من غزارة إنتاجه الشعري وحرصه على توثيق التراث الإماراتي، إلى جانب حضوره الإنساني والثقافي.
وروى والد الشاعر الراحل، حمود بن صروخ الدرعي، لـ«الإمارات اليوم» ذكريات عن الفقيد، كاشفاً عن حياة مليئة بالشغف والإبداع منذ طفولته. يقول الأب: «منذ صغره كان حمدان مولعاً بالكلمة، يجلس لساعات طويلة يقرأ ويكتب، يتابع برامج الشعر الإذاعية والتلفزيونية، ويحضر مجالس الشعر في المدينة. كانت تلك الفترة بالنسبة له فترة ذهبية شكلت وعيه الأدبي وصقلت موهبته».
وتابع: «تأثر حمدان كثيراً بقراءة دواوين القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وكان دائماً يقول لي: (الكلمة الصادقة والوفاء للوطن أهم من الشهرة أو المال). لم يكن يريد المجد الشخصي، بل كان شغفه الحقيقي هو الشعر وخدمة التراث الإماراتي والوطن».
ولد حمدان في مدينة العين بمنطقة القوع عام 1979، وارتبط اسمه منذ صغره بالشعر والبحث عن المعرفة. لم تكن موهبته الشعرية وحدها ما ميزه، بل كان أيضاً طالباً مجتهداً. فقد تخرج من الثانوية العامة عام 1998، ثم حصل على شهادة البكالوريوس في الإعلام والعلاقات العامة من جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا في مدينة العين في عام 2005، وحصل على شهادة الماجيستر من جامعة الشارقة في عام 2012، وحصل في عام 2024 على شهادة الدكتوراة من ماليزيا.
وأضاف الأب: «حمدان لم يكتفِ بالدراسة النظرية، بل كان دائماً يسعى للبحث الميداني، واحتك بعدد من الباحثين المختصين، وكان دائماً يقول: (علينا أن نعرف تاريخنا جيداً لنحميه ونقدمه للأجيال القادمة)».
وعمل حمدان لسنوات في الإعلام الأمني في شرطة أبوظبي، كما عمل إعلامياً ومقدم برامج إذاعية في إذاعة إمارات FM في أبوظبي، وارتبط اسمه بالعديد من المبادرات والأنشطة الثقافية التي تهدف إلى إبراز التراث الإماراتي والمحافظة عليه.
وبالرغم من رحيله فإن إرثه الشعري لايزال حاضراً، إذ ترك عشرات القصائد والمشاركات الشعرية التي رسخت حضوره بين الشعراء والمهتمين بالشأن التراثي. وذكر والده واحدة من أبرز أعماله التي انتشرت بين محبيه:

لا تقهويني من الدلة

قهوني من نظرة عيونك

يتيلك يا زين متولى

خاطري والروح يبغونك

جسّد حمدان الدرعي بحياته وشعره الحب للوطن والانتماء للتراث، وكان مثالاً للشاعر الباحث عن الكلمة الصادقة، والإنسان المتواضع المحب للآخرين. يقول والده وهو يحدق في صور نجله: «رحيله فاجعة كبيرة، لكنني أشعر بالفخر لأنه عاش حياته وفق ما أحب، وترك إرثاً ثقافياً وشعرياً سيظل حاضراً في ذاكرة كل من عرفوه».

رحيل الدكتور حمدان بن صروخ الدرعي يمثل فقداناً للشعر الإماراتي، لكنه يظل رمزاً للكلمة الصادقة والوطنية الأصيلة، وبصمة لا تُمحى في سجل التراث والثقافة الإماراتية.

تويتر