«تيرا » تصحب الزوار في رحلات من عالم الفطر حتى السماء
الطبيعة تروي أسراراً في مدينة إكسبو دبي
أسرار زراعة الفطر والعمل على مستنبتات حية، ومشاهدتها تحت المجهر، والتفكير بعقلية عالِم يدرس النظم البيئية الصحراوية.. تجربة مميزة تُقدّمها «تيرا» في مدينة إكسبو دبي، كواحدة من التجارب الأخرى المتاحة للزوار ضمن برنامج العضوية الجديدة الذي يتيح التواصل المستمر مع الطبيعة على مدار العام، وتحث هذه التجربة على التفاعل مع عالم الفطر وكذلك الملقحات، فضلاً عن التعرّف إلى الأنظمة البيئية الحضرية والأقمار الاصطناعية.
ويمكن خوض تجربة ميدانية إلى جانب علماء وخبراء في البيئة ومتخصصين، حيث تتجاوز كل جلسة حدود المعرفة النظرية إلى تجربة عملية مباشرة تُقرّب المشاركين من أنظمة غالباً ما تبدو بعيدة عن متناولهم.
وقالت الرئيس التنفيذي للتعليم والثقافة في مدينة إكسبو دبي، مرجان فريدوني: «في وقت تتسارع وتيرة الحياة اليومية ويزداد فيه الانشغال الذهني، أردنا في (تيرا) أن نُقدّم تجربة مختلفة، مساحة لا يكتفي فيها الناس بالتعرّف إلى الطبيعة، بل يعيشونها بكل ما فيها من هدوء، لذا ندعوهم إلى الابتعاد عن صخب الحياة، واستعادة التواصل مع الطبيعة من خلال تجاربنا».
وتُقدّم التجارب المتنوعة على مدار العام ضمن 12 جلسة، تغطي مجالات بيئية وعلوم المناخ والتصميم، والتنوع الحيوي الحضري، والعافية، ومن أبرز المحطات: أسرار الفطر، والعمل على مستنبتات حية، ومشاهدتها تحت المجهر، والتفكير بعقلية عالِم يدرس النظم البيئية الصحراوية، وعيون في السماء الذي يتيح قراءة صور أقمار اصطناعية حقيقية لتتبّع تغيّرات الأراضي، وصحة الغطاء النباتي، ومؤشرات التصحر، إلى جانب تجربة النحال داخل حديقة الملقحات، واستكشاف الإرث الثقافي والمعرفي المرتبط بالزراعة من خلال نباتات تروي حكايات.
أطباق «موزة»
من جهتها، قالت الشيف موزة المطروشي التي قدّمت مجموعة من الأطباق وتجارب التذوق التي تحتوي على الفطر لـ«الإمارات اليوم» عنها، إنها عملت من خلال الأطباق على منح الزوار فرصة للتعرّف إلى النباتات المزروعة في البيئة المحلية، والتجديد فيها، إذ تعمدت تطوير طريقة دمج المكونات.
وأضافت حول طبيعة الأطباق أنها حرصت على الابتعاد عن المذاقات التقليدية البحتة لمنح الزوار تجارب جديدة، بدءاً من طبق الاستقبال الذي يعتمد على استخدام جبن الماعز ودمجته مع مربى التمر، وهو من الأطباق التي تنعش الذاكرة حول زيارات المزارع في الإمارات.
أما الطبق الثاني فأشارت الشيف الإماراتية إلى أنه نتج عن تخيلاتها للصخور التي تكون موجودة في بيوت «الوديان»، وهي من الأماكن التي لم تعد مأهولة وتحمل بقايا حجرية، موضحة أنها تخيلت الأحجار كما لو أنها أطعمة، وقدّمت التمر مع نبتة الحميض، بينما كان الطبق الأخير من الفطر الذي يُنتج في الإمارات.
أما الحلويات التي قدّمتها موزة فكانت «كيك العسل» الذي استخدمت فيه العسل الطبيعي، وقُدّم مع الشاي وعصير من ورق التين، لافتة إلى أنه بسبب انفتاح الإمارات على العديد من الثقافات، تسعى دائماً إلى مزج المكونات التي تأتي من مطابخ مختلفة مع المكونات المحلية التي اعتاد عليها الناس.
مملكة منفصلة
من جهتها، قالت مديرة بقاء الأنواع في «تيرا»، جورجينا بيريرا، عن عالم الفطر، إنه في كثير من الأحيان يتم الحديث عن هذا العالم وكأنه مجرد نوع من الخضراوات، لكنه في الواقع مملكة منفصلة تماماً، فهو ليس حيواناً وليس نباتاً، بل مملكة ثالثة مستقلة، حيث يظهر فوق الأرض لمدة يومين إلى أربعة فقط، والجزء الأكبر من حياته يكون تحت الأرض، إذ يشكل شبكات كبيرة يطلق عليها اسم «ميسيليوم»، وهذه الشبكة تربط جذور الأشجار بعضها ببعض، وتساعدها في الحصول على الماء والعناصر الغذائية، ما يحافظ عليها، وبالتالي تربط الأنظمة البيئية المختلفة بعضها ببعض، وهذه الشبكة تحت الأرض هي التي ينتج عنها لاحقاً الفطر الذي يتم تناوله.
ولفتت بيريرا إلى أن زراعة الفطر في الإمارات تواجه بعض التحديات، لاسيما أن الشمس قوية، وهذا النبات حساس جداً ويحتاج إلى رطوبة وظلام لفترات طويلة، لذا يستخدم المزارعون غرفاً خاصة مظلمة ورطبة، من أجل توفير البيئة التي تساعده على النمو، مبينة أن هناك شركات في الإمارات تتيح شراء صناديق تحتوي على الميسيليوم، ولا يحتاج سوى الماء والقليل من الضوء حتى يثمر الفطر.
ونوّهت بأنه تم العمل في «تيرا» على مدى سنوات من أجل بناء حديقة نباتية صحراوية تعتمد على النباتات المحلية، أو المتكيفة مع البيئة، مؤكدة مواصلتهم العمل مع خبراء تربة للتركيز على زيادة الحياة فيها باستخدام السماد المحلي، ما أسهم مع الوقت في إيجاد التوازن البيئي.
في الصحراء

قالت جورجينا بيريرا إن الفطر يوجد في كل مكان، حتى في الظروف القاسية، مثل القارة القطبية أو الصحراء، إذ ينتظر الظروف المناسبة مثل الأمطار أو العواصف السنوية كي ينمو مباشرة بعدها، لذا بعد الأمطار يسهل رؤية الفطر في الصحراء، إذ تبقى الشبكة تحت الأرض حية ومحمية، وعندما تتحسن الظروف تظهر سريعاً.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news