أطلقت علامة «إنانا» تحت سماء صحراء مليحة

بدور القاسمي تعيد إحياء الذاكرة بـ «فخامة أسطورية»

صورة

في أجواء امتزج بها سحر الصحراء مع إبداعات فنون الأزياء، أطلقت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي علامة «إنانا»، في فعالية حوّلت مشاهد الجبال والصحراء في منتزه مليحة الوطني إلى امتداد حي لهوية هذه العلامة، وجمع حفل الإطلاق بين عرض الأزياء الحي للمجموعة الأولى، وتجربة «غرفة إنانا» متعددة الحواس، إلى جانب «ركن القافلة» الذي قدم مختارات من التصاميم التي تعكس روح العلامة.

وقالت الشيخة بدور القاسمي: «لا تتمحور (إنانا) حول ابتكار شيء جديد بقدر ما تسعى إلى استعادة ما كان حاضراً على الدوام ثم توارى في غياهب النسيان، فما نقدمه هو تحية للذاكرة، ودعوة للنساء لاستحضار قوتهن الكامنة واستعادة سيادتهن».

وتحت سماء الصحراء، ومع عروض الشاشات التي انعكست على الجبال، انطلقت فئة جديدة في عالم التصميم تحت مسمى «الفخامة الأسطورية»، حيث ترتقي الأزياء لتغدو تعبيراً نابضاً عن الذاكرة والهوية. وتسعى التصاميم إلى إعادة إحياء الهوية في أبهى صورها، مستلهمة تصاميمها من الأمجاد الغابرة والإرث النابض لملكات تاريخيات مثل زنوبيا وبلقيس وماوية وشمسي وأبيئيل، ثم تترجم هذا الإرث إلى خطوط تصميمية تنساب بخفة الصحراء وتنبض بهيبة الملوك، وصُمّمت القطع بوصفها «أثواباً ملكية معاصرة»، تجمع بتناغم دقيق بين نعومة الملمس وتماسك البنية، والحضور الآسر وانسيابية الحركة، وقوة التعبير ورهافة الأنوثة.

قوة النساء

حملت المجموعة الكثير من التصاميم التي تعبر عن الملكات وقوة النساء، فأتت انسيابية في الأقمشة والتصميم، وتجمع بين الإرث القديم، والأسلوب المعاصر، فيما كانت الإكسسوارات المستخدمة مع التصاميم، مكملة لهذا العمق التاريخي للإطلالات، سواء التي توضع على الخصر والرأس والمستلهمة من النقود المعدنية، أو حتى السيوف والقوس، وغيرها.

أما الألوان التي استخدمت في المجموعة، فكانت متنوعة جداً، منها ما يعود بنا إلى الأزمنة القديمة، والألوان التي كانت شائعة والمرتبطة بالبيئة العربية كالأسود والبرتقالي والأخضر، ومنها المعاصر الذي يروي لغة معاصرة، كالفضي والذهبي والبنفسجي، وكذلك الأقمشة المطبوعة. وإلى جانب ذلك شكّل إدخال حصان على منصة عرض الأزياء، والذي اعتلته إحدى العارضات، محطة مهمة للعودة إلى الجذور، ليكون جزءاً من السردية الخاصة بالعلامة، وما تعكسه من تاريخ عميق.

ثمرة سنوات

جاءت «إنانا» ثمرة سنوات من البحث العميق في سير الملكات العربيات والأساطير القديمة، وهي ذاتها المرجعيات التي استندت إليها في كتابها الأخير «أخبروهم أنها هنا.. بحثاً عن ملكة مليحة». وتنطلق فكرة العلامة من قناعة جوهرية بأن قوة المرأة ليست وليدة اللحظة، بل إرث عريق تتوارثه الأجيال، ويسكن أعماقها منذ البدء، ولا يُنال بالاكتشاف، بل يُستعاد عبر الذاكرة والعودة إلى الأصل.

ويجسّد كل تصميم هذه الفلسفة في صيغة ملموسة، عبر استحضار ذكريات غيّبها الزمن، وإعادة تقديمها برؤية معاصرة تعبّر عن السيادة الأنثوية، والهوية، والحضور الواعي. وتعتمد العلامة نموذجاً إنتاجياً متأنياً ومقصوداً، يبتعد عن الإفراط والهدر، ويرتكز على استخدام الخامات الطبيعية مثل الكتان والقطن والصوف، مع الحرص على إعادة توظيف الفائض من الأقمشة ودمجه في تصاميم لاحقة، كما أن الاستدامة تأتي في صلب فلسفة هذه العلامة، وتشكل عودة إلى الابتكار المسؤول، واحترام المادة، وتقدير البيئة الطبيعية بوصفها شريكاً أساسياً في عملية الإبداع.

وتجسد «إنانا» في جوهرها الالتزام الأصيل بالحفاظ على الحرف التقليدية المهددة بالاندثار، عبر إحياء تقنيات يدوية عريقة، منها نسج الإيكات، وتطريز الكانثا والفولكاري، وصباغة الشيبوري، والطباعة اليدوية بالقوالب الخشبية، إضافة إلى حِرف الباشمينا. ولا تأتي هذه العناصر بوصفها زخارف عابرة، بل كتعبيرات ثقافية حيّة تُصان من خلال التعاون المباشر مع الحرفيين، بما يضمن استمراريتها ونقلها للأجيال القادمة.

وقُدم عرض المجموعة الأولى في «منتزه مليحة الوطني»، وشكّل اختيار الموقع، المدرج ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو، ركيزة أساسية في إطلاق العلامة، لما يحمله من دلالات الارتباط بالأرض والذاكرة، وتجلى ذلك من خلال العرض الحي على منصة الأزياء، والتجربة التركيبية الخاصة التي قدمت عالماً متعدد الحواس عبر الروائح والأصوات والرموز، فضلاً عن ركن القافلة الذي أتاح للضيوف استكشاف مختارات من التصاميم في إطار سردي بصري متكامل. وتآلفت هذه العناصر لتجسّد فلسفة العلامة، التي ترى في التزيّن فعلاً واعياً يحمل دلالات عميقة، ويُحدث أثراً تحويلياً في تجربة المرأة.


مجوهرات

بالتوازي مع عالم الأزياء وفخامة الإطلالات الأسطورية، كشفت العلامة عن أولى مجموعاتها في عالم المجوهرات بعنوان «أبيئيل.. عهد الصحراء»، التي تنهل من عمق التراث الإماراتي، مقدمة إعادة صياغة معاصرة للزينة التقليدية، تتجلى ملامحها في المجوهرات، بوصفها وعاء للمعنى، إذ تحمل كل قطعة دلالات الحماية والمغزى والرمزية العميقة، وكذلك في نقوش العملات المعدنية، التي تعبّر عن الذاكرة والاستمرارية وحركة التبادل عبر العصور، بالإضافة إلى خامة الفضة التي شكّلت عبر التاريخ زينة أصيلة وثروة متنقلة لدى نساء البدو.

وصُمّمت هذه المجموعة لتنساب مع حركة الجسد عبر الزمن، لا بوصفها قطعاً جامدة، بل ككيانات نابضة تحمل في طياتها عبق الذاكرة.

بدور القاسمي:

• «العلامة» لا تتمحور حول ابتكار شيء جديد بقدر ما تسعى إلى استعادة ما كان حاضراً على الدوام ثم توارى في غياهب النسيان.

• التصاميم تسعى إلى إعادة إحياء الهوية في أبهى صورها، مستلهمة تصاميمها من الأمجاد الغابرة والإرث النابض لملكات تاريخيات.

تويتر