ترتبط بالذاكرة والوجدان المحلي.. ومُستلهَمة من أبيات شعرية تراثية
لطيفة النعيمي تُوثّق عطوراً إماراتية.. تفوح بعبير القصيد والمسك والعنبر
من أبيات شعرية تراثية استلهمت الباحثة، لطيفة داوود النعيمي، مجموعة من العطور التي طالما ارتبطت بالذاكرة، والوجدان المحلي، حيث استخدمها سكان الإمارات على مر سنوات طويلة، لتقدمها ضمن مبادرة «عبير القصيد»، التي أطلقتها هيئة أبوظبي للتراث، بهدف توثيق الموروث.
وقالت لطيفة النعيمي، وهي أخصائية التوثيق في أكاديمية الشعر التابعة لهيئة أبوظبي للتراث، لـ«الإمارات اليوم»، إن المبادرة تُسلّط الضوء على علاقة الشعر بالعطور، واستندت فيها إلى بحث موسّع أنجزته، وسيصدر في كتاب بعنوان «الزينة والأزياء في دولة الإمارات»، ويتناول في جزء منه العطور التي اعتاد أهل الإمارات استخدامها، ووضعت رمزاً (باركود) عندما يتم مسحه تظهر أبيات شعرية مرتبطة بهذا العطر، ومعلومات عن الشاعر.
وأوضحت أن المبادرة تم إطلاقها بالتزامن مع مهرجان أبوظبي للشعر، الذي أُقيم في العاصمة على مدى ثلاثة أيام أخيراً، وذلك بهدف توثيق العطور المحلية حتى لا تندثر، خصوصاً أن هناك بعض العطور والمواد التي كانت تستخدم في الزينة وتراجع الاهتمام بها، ولم تعد مطلوبة مثل السابق.
وأضافت لطيفة النعيمي: «ارتبط شعراء النبط بالبيئة في الإمارات وتأثروا بها، وانعكس ذلك في تناولهم لها ولمفرداتها المختلفة في قصائدهم، ومن الموضوعات التي تناولوها أنواع من العطور التي اشتهرت في المنطقة، مثل المسك والياسمين والورد والزعفران والعنبر والصندل ودهن العود، وكذلك المشموم والفل وهما من العطور التي لم تعد تستخدم بكثرة، إضافة إلى مواد تجميل وعطور أخرى، مثل المحلب والبضاعة والزباد، وهي مواد تستخدم للمرأة فقط».
مرحلة الاختيار والتركيب
وكشفت لطيفة النعيمي عن أن العمل على تنفيذ المبادرة استغرق نحو ثلاثة أشهر، اختارت خلالها العطور وقامت بتكليف سيدات بتركيبها، كذلك تحديد الأبيات الشعرية المرتبطة بها، لافتة إلى أن العطور صنعتها أنامل إماراتيات، واستغرق الأمر بعض الوقت، لأن بعضها لم يعد شائعاً.
وتابعت: «من العطور والمستحضرات التي لم تعد تستخدم (البضاعة)، وهي من أنواع الزيوت والأعشاب العطرية التي تطحن وتخلط معاً وتستخدم في (عقص) الشعر أي (تصفيفه وجدل ضفائره)، وتتميّز بأن كل بيت كان يصنع خلطته التي تمنحه رائحة خاصة مختلفة عن غيره من البيوت، أيضاً من العطور النسائية التي تُخدم في البيت، المخمرية، وتحتاج إلى ثلاثة أشهر لصناعتها، حيث تدفن في الأرض ببيئة دافئة، وهي تضم مكونات مختلفة أبرزها الزعفران، وهذه الخلطات كثيراً ما تعتبرها المرأة التي تصنعها سراً من أسرارها لابد أن تحافظ عليه، ولا تبوح بمكوناتها حتى تظل متميّزة»، وفق تعبيرها.
عودة قوية
وذكرت الباحثة التراثية أن الذوق العام في العطور تغيّر مع الزمن، حيث تراجع الإقبال على بعض الأنواع التقليدية، واتجه الاهتمام نحو الروائح العالمية المعتمدة على الزهور المختلفة، مؤكدة أنه على الرغم من ذلك تشهد الفترة الحالية عودة قوية للعطور التقليدية، خصوصاً مع ظهور علامات تجارية محلية تقدمها في شكل أنيق يجمع بين الأصالة والحداثة، كما أصبحت العودة للعطور التقليدية «تريند» في الأعراس والمناسبات، خصوصاً المخمرية، وهو أمر جيد لأن الحفاظ على المفردات المرتبطة بالتراث يحفظ هوية المجتمع وذاكرته الجمعية وينقلها للأجيال الجديدة، ويزيد من ارتباطهم بها.
أبيات لا تُنسى

من الأبيات التي تستحضرها مبادرة «عبير القصيد» عن المشموم، قصيدة للمغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، يقول فيها:
حي بنسيم الشرق لمريف
لي نفحته نرجس ومشموم
رحبت به وأصبحت في كيف
مني وزالت كل لهموم
وكذلك بيتان آخران عن دهن العود، للشاعر سالم الجمري، يقول فيهما:
مرحبا بمورد الخد اللبيب
لي عوايده مثل عود الخيزران
بويدايل ينحشن من كل طيب
دعن عود وعنبري مع زعفران
لطيفة النعيمي:
. العطور صنعتْها أنامل إماراتيات، واستغرق الأمر بعض الوقت لأن أنواعاً منها لم تعد شائعة.
. نشهد عودة قوية للعطور التقليدية، خصوصاً مع ظهور علامات محلية تجمع بين الأصالة والحداثة.
. 3 أشهر، فترة التحضير لـ«المبادرة».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news