تنفذه «دبي للثقافة» و«طرق دبي» و«تشكيل» في منطقة الخوانيج

«الأمانة - نصب تذكاري للشيخ زايد».. يحتفي بإرث الوالد المؤسس وقيمه الأصيلة

صورة

كشفت هيئة الثقافة والفنون في دبي (دبي للثقافة) عن تنفيذ مشروع «الأمانة - نصب تذكاري للشيخ زايد»، وذلك بالتعاون مع هيئة الطرق والمواصلات في دبي، ومركز تشكيل، تكريماً لإرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، واحتفاءً بالقيم التي رسخها في المجتمع وأثرها المتواصل في دولة الإمارات وأبنائها، إلى جانب تسليط الضوء على جهوده في تأسيس الدولة، وإرساء دعائم اتحادها.

ويأتي المشروع، الذي تم تنفيذه عند تقاطع شارع العمردي مع شارع الخوانيج وهو الشارع المؤدي إلى مزرعة الشيخ زايد في منطقة الخوانيج الثانية، في إطار دعم الهيئة لـ«مئوية الإمارات 2071»، الهادفة إلى بناء مجتمع متماسك، وتعزيز قيم التسامح والتماسك والتواضع والاحترام والولاء للوطن في نفوس أبنائه، إلى جانب تحقيق أهداف استراتيجية «الفن في الأماكن العامة» التي تتولى «دبي للثقافة» مسؤولية تفعيلها، بهدف تقديم تجارب فنية فريدة تثري المشهد الثقافي المحلي، وتسهم في تحويل دبي إلى معرض فني عالمي مفتوح ومتاح للجميع، ما يُرسّخ مكانة الإمارة مركزاً عالمياً للثقافة، وحاضنةً للإبداع، وملتقى للمواهب.

إنجاز ثقافي ووطني

ويُعدّ مشروع «الأمانة - نصب تذكاري للشيخ زايد» إنجازاً ثقافياً ووطنياً رائداً، يُجسّد مفاهيم العطاء والصمود المتجذرة في مسيرة الشيخ زايد، ويعكس حبه للحرف التقليدية والتراث، وحرصه على الاهتمام به وإحيائه، وتعزيز حضوره في نفوس أفراد المجتمع، لضمان انتقاله إلى الأجيال القادمة. وتهدف «دبي للثقافة» من خلاله إلى تحويل منطقة الخوانيج إلى وجهة ثقافية تربط بين التراث والحداثة، إلى جانب منح الجمهور رحلة بصرية وإبداعية متكاملة، تجمع بين الماضي والحاضر، وتتيح استكشاف خصوصية الهوية الإماراتية وتفردها، وما يتميّز به المجتمع المحلي من قيم أصيلة، ما يسهم في تعزيز شعور الانتماء لدى الأجيال القادمة.

التأمل في إرث الدولة

ويُصوّر المشروع، وهو من فكرة وتصميم الفنانة الإماراتية ميثاء دميثان، وتنفيذ الفنان الكرواتي المتخصص في فن البورتريه «لونَاك»، يدين مفتوحتين بهدوء يتدلى بينهما مفتاح على هيئة نخلة، في دعوة للجمهور إلى التأمل في إرث الدولة بوصفه أمانة، والدخول إلى ذاكرة المكان التي تتوارثها الأجيال، فيما تحيط بالمفتاح نخلتان تقفان كحارسين للهوية وشاهدتين على علاقة الإنسان بالأرض، وتسردان حكاية مجتمع يتميّز بقيم العطاء والعمل والارتباط بالمكان، حيث تُعبر الجدارية برمزيتها ومعانيها عن دور القيادة الرشيدة واهتمامها بحماية الموروث المحلي وصونه، وهو ما ينسجم مع التزامات «دبي للثقافة» الهادفة إلى تعزيز حضور التراث الإماراتي على الخريطة العالمية.

جهود الآباء المؤسسين

وأشارت المدير التنفيذي لقطاع الفنون والتصميم والآداب في «دبي للثقافة»، شيماء راشد السويدي، إلى أهمية مشروع «الأمانة - نصب تذكاري للشيخ زايد» وما يحمله من دلالات ومعانٍ تحتفي بإرث الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وجهود الآباء المؤسسين الذين أرسوا دعائم الاتحاد، وقالت: «يُمثّل المشروع نموذجاً لدور الفن بالأماكن العامة في صون الذاكرة المحلية، مستلهماً تجربة الوالد المؤسس في بناء الدولة وحفظ التراث والقيم النبيلة التي رسخها في نفوس أبناء الإمارات، حيث تمنح ألوان النصب الدافئة وتكوينه البصري طابعاً إنسانياً يعكس روح المكان، ويعبر عن ارتباط المجتمع بإرثه الثقافي». وأضافت السويدي: «يُشكّل المشروع إضافة نوعية إلى استراتيجية (الفن في الأماكن العامة) الهادفة إلى تحفيز أعضاء المجتمع الإبداعي على الإسهام في دعم الصناعات الثقافية والإبداعية، وتمكين الفنانين وأصحاب المواهب من استثمار عناصر التراث المحلي وما تتميّز به دبي من مخزون ثقافي غني للتعبير عن رؤاهم الفنية المبتكرة، وهو ما يتناغم مع أولوياتنا القطاعية الرامية إلى دمج الفن في نسيج المدينة، وتعزيز مكانة دبي مركزاً عالمياً للاقتصاد الإبداعي».

فن وبنية تحتية

وأكّدت هيئة الطرق والمواصلات في دبي من خلال التزامها بدعم مشروع «الأمانة - نصب تذكاري للشيخ زايد»، دورها المجتمعي بالإسهام في المبادرات الوطنية، كما يعكس المشروع تكامل الجهود الحكومية في دمج العناصر الفنية ضمن البنية التحتية والمرافق الحيوية، وتعزيز حضور الإرث الإماراتي في البنية التحتية، وترسيخ مكانة القادة المؤسسين للأجيال القادمة.

وقامت الهيئة بتنفيذ الجدارية ضمن الأعمال التطويرية للشارع المؤدي إلى مزرعة الشيخ زايد، حيث وفرت ممرات للمشاة على طول الشارع من تقاطع العمردي مع الخوانيج باتجاه المزرعة، إضافة إلى تنفيذ عدد من الاستراحات ومركز تنقّل مرن رئيس بالقرب من المنطقة التجارية. وحرصت الهيئة بالتعاون مع شركائها الاستراتيجيين، على دعم تنفيذ الجدارية الفنية، لما يُمثّله الموقع من قيمة تاريخية ووطنية، حيث استُلهمت مضامينها من إرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. كما تُمثّل الجدارية معلماً بصرياً مميّزاً يُعزّز الهوية الثقافية للمكان، ويدعم مستهدفات تجميل المدينة، انسجاماً مع توجهات لجنة المظهر الحضاري في دبي، بما يسهم في تحسين جودة البيئة البصرية، وترسيخ صورة حضرية متكاملة تليق بمكانة دبي.

معانٍ ثقافية عميقة

وقالت المدير العام في «تشكيل»، بخيتة غانم المنصوري، «نؤمن بأن للفن قدرة فريدة على ربط المجتمعات بتاريخها وقيمها ومستقبلها المشترك، ويعكس تعاوننا في جدارية (الأمانة) التزامنا بدعم الفنانين، لابتكار أعمال تحمل معاني ثقافية عميقة، وتتفاعل مع الفضاء العام. وقد ركز النهج القيّمي لهذا المشروع على اختيار عمل فني لا يكرّم فقط إرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بل يترجم أيضاً قيمه الإنسانية المتمثلة في العطاء والمسؤولية والوحدة إلى لغة بصرية معاصرة. ومن خلال الجمع بين رؤية الفنانة الإماراتية ميثاء دميثان وخبرة الفنان العالمي لونَاك، تقف الجدارية تذكيراً قوياً بأن التراث والإبداع والتعاون يمكن أن تلهم الأجيال القادمة لحمل هذه الأمانة والمضي بها قدماً».

وفاء وإخلاص

بدورها، قالت الفنانة ميثاء دميثان التي تقف وراء الجدارية، تحكي جدارية «الأمانة» قصة مزرعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في الخوانيج. في وسط العمل الفني يظهر مفتاح تحمله يدان مفتوحتان، تحيط بهما أشجار النخيل. وقد شهدت مزرعة الخوانيج اجتماعات في عام 1971 أسهمت في تمهيد الطريق لتأسيس دولة الإمارات. ضمن العمل الفني، يتحول المفتاح، المستوحى من مفتاح بوابة المزرعة، إلى نخلة ترمز إلى الحياة والكرم في الثقافة الإماراتية، كما تستحضر اليدان في الجدارية قصة من الوفاء والإخلاص، فقد ائتمن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، المغفور له مطر بن سلطان الصيري القمزي على الإشراف على المزرعة، واستمرت عائلته في حمل هذه الأمانة، محافظةً على إرثها عبر الأجيال.


الذاكرة المجتمعية

مزرعة الشيخ زايد في منطقة الخوانيج تتمتع بمكانة مهمة في الذاكرة المجتمعية، فهي لا تُمثّل مجرد قطعة أرض، وإنما شهادة حية على رؤية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والآباء المؤسسين، كما تُعدّ تجسيداً للطريقة التي بُنيت بها الدولة على أسس الإيمان والعزيمة والوحدة.

ميثاء دميثان:

. ضمن العمل الفني، يتحول مفتاح بوابة المزرعة، إلى نخلة ترمز للحياة والكرم في الثقافة الإماراتية.

بخيتة المنصوري:

. نؤمن بأن للفن قدرة فريدة على ربط المجتمعات بتاريخها وقيمها ومستقبلها المشترك.

تويتر