دراسة جديدة عن «الفاية» تعيد النظر في الاستيطان البشري بالمنطقة

كشف مشروع بحثي دولي عن أدلة علمية جديدة تؤكد أن الإنسان القديم استوطن «ملجأ البحيص الصخري» في الشارقة بشكل متكرر على مدى عشرات الآلاف من السنين، في اكتشاف يعيد النظر في الفرضيات السائدة حول أنماط الاستيطان البشري في جنوب شرق شبه الجزيرة العربية.

ونُشرت الدراسة في الدورية العلمية «نيتشر كوميونيكيشن» تحت عنوان «أدلة من ملجأ البحيص الصخري على الاستيطان البشري في شبه الجزيرة العربية بين 60 ألفاً و16 ألف عام»، وهي ثمرة مشروع بحثي دولي قاده مدير عام هيئة الشارقة للآثار، عيسى يوسف، والدكتور صباح جاسم، مستشار الهيئة، بالتعاون مع الدكتور كنوت بريتسكه من جامعة فريدريش شيلر في ينا، والبروفيسور أدريان باركر من جامعة أوكسفورد بروكس، إلى جانب باحثين من جامعتَي توبنغن وفرايبورغ في ألمانيا.

واستندت نتائج الدراسة إلى أعمال التنقيب الأثري في «ملجأ البحيص الصخري»، الواقع ضمن موقع الفاية في الشارقة، المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو، حيث أضافت هذه النتائج فصلاً مهماً إلى تاريخ الاستيطان البشري في شبه الجزيرة العربية، كما أنها تتحدى الفرضية العلمية التي كانت تشير إلى أن المنطقة كانت غير مأهولة إلى حد كبير بين 60 ألفاً و12 ألف عام مضت نتيجة الظروف المناخية القاسية خلال أواخر العصر الجليدي، من خلال توسيع التسلسل الزمني المعروف لموقع جبل الفاية ليشمل هذه الفترة التي لم تكن موثقة سابقاً.

وقال عيسى يوسف: «يُشكّل نشر هذه الدراسة خطوة مهمة في تعزيز فهمنا للتاريخ المبكر للإنسان في هذه المنطقة، إذ تؤكد الأدلة المستخلصة من ملجأ البحيص الصخري أن جنوب شرق شبه الجزيرة العربية لم يكن مجرد ممر للهجرة، بل بيئة عاد إليها الإنسان وتأقلم معها واستمر في العيش فيها رغم التغيّرات البيئية».

تويتر