المبادرة تحيي تقاليد أصيلة وتعيد لمة أبناء الفريج
«اليَفنَة» تجمع أهل الإمارات.. على قلب واحد و«لقمة طيبة»
أكد مواطنون أن مبادرة «اليَفنَة» التي تحط في مدن عدة حول الإمارات تسهم في تعزيز التلاحم بين أفراد المجتمع، وإحياء ثقافة التلاقي والإفطار الجماعي في الأحياء السكنية، باعتبارها ركيزة من ركائز الهوية الإماراتية، مشيرين إلى أن المبادرة المجتمعية تعيد لمة أبناء الفريج إلى الواجهة من جديد، لاسيما خلال هذا الشهر الفضيل، تزامناً مع «عام الأسرة».
وقال المواطنون الذي التقتهم «الإمارات اليوم»، على هامش المبادرة التي حطت رحالها مؤخراً في رأس الخمية، إن «اليَفنَة» أعادت إليهم ذكريات جميلة، ومنحتهم فرصة لقاء أشخاص لم يروهم منذ سنوات، مشددين على أن المبادرة تبرز جزءاً من تقاليد المجتمع، لتجمع قلوب أفراده على مائدة واحدة، تضم الأجيال كافة في مشهد يبرز الروح الإماراتية الأصيلة.
وأطلقت وزارة تمكين المجتمع مبادرة «اليَفنَة» هذا العام للمرة الأولى، وبدأت أولى محطاتها في مجلس الجفير بمدينة العين، ثم نُفذت في دبي والشارقة وعجمان، وحطّت رحالها مؤخراً في رأس الخيمة، ضمن خطة تشمل ثمانية أحياء سكنية في سبع إمارات.
وأوضحت أن «اليَفنَة» مفردة أصيلة مستمدة من الذاكرة المحلية في مجتمع دولة الإمارات، وتعني الوعاء الذي يجتمع حوله الناس ويتشاركون فيه، في صورة تختزل معاني القرب والمشاركة. وتهدف المبادرة إلى تعزيز التواصل بين الجيران، وفتح مساحات للتعارف، وتقوية الروابط الاجتماعية بين الأسر، وإبراز دور الأحياء والأسرة في منظومة التمكين الاجتماعي، إلى جانب ترسيخ مفهوم المسؤولية المشتركة في بناء مجتمع متلاحم ومتماسك.
واستضاف جامع الشيخ خليفة الكبير برأس الخيمة، المبادرة، في أمسية رمضانية بحضور الشيخ الدكتور محمد بن سعود بن خالد القاسمي، السكرتير الخاص لسمو ولي عهد رأس الخيمة، إلى جانب عدد من المسؤولين وأبناء الإمارة.
قِيم المؤسس
من جهته، قال يوسف أحمد الزعابي (متقاعد من أهالي الجزيرة الحمراء)، إن «هذه المبادرة الطيبة تأتي ونحن في (عام الأسرة)، لترمز بوضوح إلى ما كان عليه الآباء والأجداد حين كانوا يجتمعون على الإفطار في سفرة واحدة، تعكس الترابط والألفة المجتمعية». وأضاف أن هذا النهج ممتد منذ زمن المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وإخوانه الذين أسسوا دولة يُشار إليها بالبنان، واستمر في ظل القيادة الرشيدة اليوم.
وأشار إلى أن العودة إلى هذه القيم هي عودة إلى الأخلاق الإسلامية ومبادئ الكرم والتسامح والتعاون التي شكّلت هوية المجتمع الإماراتي.
من جهته، أكد أحمد سالم دهمش (من أهالي رأس الخيمة) أن المبادرة تعيد إحياء العادات والتقاليد الإماراتية التي بدأت تندثر تدريجياً، مشدداً على أهمية تكرارها سنوياً لتعريف الأطفال والأجيال الجديدة بإرثهم الاجتماعي.
من جهته، قال عضو مجالس الشباب، هزاع الشحي، إن المبادرة أعادت حماية روح اللمة الطيبة التي اعتادها أفراد المجتمع منذ قيام الدولة على يد الآباء المؤسسين، مشيراً إلى أن هذه العادة جزء من التقاليد الإماراتية الأصيلة.
ورأى أن دور الشباب اليوم يتمثل في الحفاظ على هذا الإرث وترسيخه في وجدان الأجيال القادمة، معتبراً أن وجود الآباء والشباب والأطفال في مشهد واحد يبعث رسالة إيجابية بأن المجتمع على قلب رجل.
فيما قال الناشط الاجتماعي إبراهيم الشحي، إن «اليَفنَة» أعادته إلى أيام كان يقضيها مع العائلة والفريج حول صحن واحد، مشيراً إلى أن المبادرة جمعت أشخاصاً لم يلتقوا منذ سنوات، وأعادت إحياء ذكريات جميلة، وعززت الترابط بين أفراد المجتمع. وتوقع أن تُلهم هذه الخطوة مؤسسات وأفراداً لتنظيم مبادرات مشابهة، تعزز روح اللمة في مناسبات مختلفة.
دفء رمضان
من جانبه، قال مدير مشاريع رئيس في وزارة تمكين المجتمع ومنسق المبادرة، أيوب إبراهيم آل علي، إن «اليَفنَة» أطلقت بهدف أساسي يتمثل في تعزيز التلاحم المجتمعي بين أفراد المجتمع، وأضاف: «نرى خلال المبادرة تلاحم المجتمع وكل أفراده، كباراً وشباباً وصغاراً، متجمعين في الفرجان، لأن الفريج هو الحاضن الأول لأفراد المجتمع، ومن خلاله نعزز القيم الاجتماعية». وأشار إلى أن انطلاق المبادرة من مدينة العين شكل بداية لمسار مجتمعي ممتد في مختلف إمارات الدولة.
فيما أوضح حسن الأمير (من أهالي منطقة الرفاعة) أن المبادرة أعادت إلى الذاكرة أياماً جميلة كان يجتمع فيها الشباب والأطفال وكبار السن في المساجد وقت المغرب، مشيراً إلى أن تسارع الحياة الحديثة أفقد بعضهم تلك اللحظات. وأضاف أن تكرار هذه المبادرات يعزز معرفة أبناء الفريج بأخبار بعضهم بعضاً، ويعيد روح التواصل التي كانت سائدة قديماً.
بدوره، اعتبر الإعلامي منذر المزكي أن تسمية المبادرة بـ«اليَفنَة» تحمل دلالة رمزية عميقة، إذ تعبّر عن وعاء يجمع أفراد الفريج حول صحن واحد، مشيراً إلى أن هذه اللمة تتيح تبادل الخبرات والمعارف والحوار بين الكبار والصغار، وتجمع مختلف الثقافات في إطار واحد. وأضاف أن الاجتماع على طبق واحد، أو كما يُقال «عيش وملح»، يعكس معنى الأخوة الحقيقية، ويعزز روح المجتمع.
من جهته، قال الإعلامي محمد إبراهيم إن المبادرة أعادت تقاليد قديمة يكاد يفتقدها المجتمع، حين يجتمع الأهالي ويفطرون معاً في المساجد والأحياء، معبّراً عن سعادته برؤية مختلف الفئات العمرية في مكان واحد، ومتمنياً أن تتكرر هذه النسخ في الأعوام المقبلة.
من ناحيتهم أعرب الأطفال محمد الشحي، وأحمد العامري، وحمد الشحي، ومحمد حسن درويش البلوشي، وسالم أحمد دهمش، وحمد أحمد دهمش، وعبدالله أحمد دهمش، الذي حرصوا بصحبة عائلاتهم على المشاركة، عن سعادتهم بالمبادرة، مشيرين إلى أن الأجواء الرمضانية جمعتهم بكبار السن والشباب، في صورة عائلية دافئة أعادت لهم معنى الفريج والجلوس بصحبة الآباء والأجداد.
واختُتمت المبادرة بصورة جماعية عكست وحدة الصف، في تأكيد على أن «اليَفنَة» ليست حدثاً عابراً، بل خطوة في مسار لإحياء عادة جميلة تصنع ذكرى تبقى، وعلى أن الفريج سيظل دائماً الحاضن الأول للقيم الإماراتية الأصيلة.
بروح جديدة
تجسّد «اليَفنَة» مشهداً أعاد الصورة القديمة بروح جديدة، حيث اجتمع الرجال على مائدة واحدة في أجواء يغلب عليها الدعاء، والحديث الهادئ، وتبادل الأخبار. ولم تكن المبادرة مجرد إفطار جماعي، بل رسالة بأن المجتمع الإماراتي، رغم تسارع الحياة، مازال قادراً على العودة إلى جذوره، واستحضار قيم الكرم، والتكافل، والانتماء.
. «اليَفنَة» مفردة مستمدة من الذاكرة المحلية، وتعني الوعاء الذي يجتمع حوله الناس ويتشاركون فيه.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news