45 فناناً مشاركاً ضمن «مهرجان سكة»
بيت الخزف.. طين يسرد الحكايات ويبوح بالمشاعر
من الأشكال الفنية والورد والأجنحة، وصولاً إلى جماليات الحروف العربية، تفيض مادة الطين في بيت الخزف الذي يقام ضمن «مهرجان سكة للتصميم والفنون» الذي تنظمه هيئة الثقافة والفنون في دبي (دبي للثقافة)، بالكثير من الجماليات. وقد وظف الفنانون المشاركون في هذا البيت الطين من أجل سرد الحكايات أو التعبير عن المشاعر الإنسانية والمعاناة الشخصية، وذلك وفق أساليب فنية تنوعت بين النحت أو حتى الأعمال التركيبية، إلى جانب الأواني التقليدية التي شغلت حيزاً من القطع المعروضة. وقال القيّم الفني على هذا البيت، كمال الزعبي، لـ«الإمارات اليوم»: «يشارك في هذه الدورة 45 فناناً، قدموا أساليب متعددة، فضلاً عن وجود سوق الفن الذي يشارك فيه خمسة استوديوهات من دبي، كما تم التركيز في هذه الدورة على أصحاب الهمم الذين شاركوا في السوق وباعوا منتجاتهم على مدار يومين، فضلاً عن عرض منتجات 35 طفلاً شاركوا في برنامج الخزافين الصغار». ولفت الزعبي إلى أنه قام بإيجاد توليفة خاصة بين الجانب التقني والفني في البيت، موضحاً أن الجديد الذي يحمله هو مشاركة مجموعة من الطلاب. وأضاف أن الخزف بات يشكل حالة مميزة في الدولة، ولاسيما على الصعيد الاقتصادي، ويوجد أكثر من 20 استوديو في دبي، والهدف من هذا البيت، هو تجميع هذا المجتمع الخزفي في مكان واحد لتبادل الخبرات والتواصل.
حروف وخيول
وعن عملها التركيبي الذي يحمل اسم «رمحة حروف»، قالت الفنانة الأردنية مجد حباشنة: «دمجت بين الحروف العربية والخيول، وسعيت إلى إبراز علاقة السيراميك مع الضوء والظل، بحيث يتحرك الضوء في الخلفية مع أغنية الفنان حسين الجسمي». وأشارت حباشنة إلى أنها عملت على تضمين عملها التركيبي، كلمات من حروف مجموعة، موضحة أن العمل التركيبي استغرق ثلاثة أشهر، وقد واجهتها بعض التحديات في الإضاءة والظلال المتحركة، ما جعلها تلجأ إلى حلول أخرى من خلال تركيب مروحة تحرك الضوء، وفق زاوية 120 درجة.
أوانٍ وقطع فنية
بينما شاركت ندى حسن بعمل تركيبي في جناح «ماد آند سول» الذي قدم معرضاً لفنانين عدة، وأشارت إلى أن المعرض يبدل المعروضات كل يومين، وتتنوع القطع بين الأواني والقطع الفنية. وتحدثت عن فكرة العمل التركيبي «دلولو» الذي قدمته، بالقول: «التصميم يحمل شكل الأجنحة المعلقة بالسلاسل المعدنية، وهي تمثل المعتقدات الشخصية التي تتحكم بمسار الإنسان، فالأخير هو الذي يحدد مكانته في المجتمع». ولفتت إلى أن الخزف يشهد عودة كبيرة، ولاسيما أن الجمهور بات أكثر تقديراً للأعمال، خاصة التي تستخدم على نحو يومي، وجمال هذه الأواني يكمن في كونها مميزة، فهذه المادة تشبه الحياة، ويجب تقبل النتيجة النهائية الخاصة بها، والابتعاد عن السيطرة عليها، لأنها غير ممكنة، تماماً كما في الحياة.
القوة والإيجابية
أما الفنانة سيبيل مطران، فقالت إنها حاولت تشكيل أعمال تعبر عن الشجاعة، والتي تسعى من خلالها إلى إبراز اللحظة الخاصة بتجميع القوة والإيجابية لمواجهة المخاوف، موضحة بأن القطع الصغيرة تتشكل معاً لتصوغ المجسمات الكبيرة. وأشارت إلى أن العمل يتكون من طبقات، وبناء هذه الطبقات عبارة عن عملية تتطلب الصبر، مؤكدة أنها تسعى دائما لترك العمل يأخذ الشكل الذي يناسبه، ولهذا تأتي الأعمال أحياناً مائلة قليلاً وتعبر عن نفسها. ونوهت بـ«أن القطع استغرقت ما يقارب ثلاثة أشهر في الإنتاج، وأنها تسعى إلى ترك القطع الفنية من دون ألوان؛ حتى يبرز أثر الزمن والعمل في القطع الفنية»، مشيدة بمهرجان سكة وما يحمله من تجارب، إذ حرصت على المشاركة في هذه الدورة للسنة الثالثة على التوالي.
حديث داخلي
في المقابل حرصت الفنانة رواء المهداوي على إبراز الحديث الداخلي بين المرأة والرجل من خلال المجسمات، وقامت بتقديم هذا الحديث الداخلي بحالتين، الأولى تجريدية والثانية واقعية، موضحة أنها عبرت عن كل أشكال الأحاديث التي يمر بها الأزواج. ونوهت بأن الحوار الداخلي الذي تجسده المجسمات هو من الواقع، ومن كل الحالات التي يمر بها الأزواج، سواء الغضب أو الفرح، مع الإشارة إلى أن الفنان يستخدم موادَّ عدة ليعبر من خلالها عن مشاعره، وقد يكون الخزف من المواد القابلة للكسر والمرنة في التشكيل، وهذا ما يجعله كمادة تتقاطع مع المشاعر الإنسانية بشكل مباشر.
مشاركة طلابية
أتاح بيت الخزف في الدورة الحالية من مهرجان سكة للفنون والتصميم، مشاركة طلاب الجامعات وتقديم إبداعات خاصة من الخزف، وشاركت الطالبة هدى بدر بتقديم مشروعها الفني، والذي عملت من خلاله على أعمال تركيبية تسلط الضوء على إدمان السكر وتأثيره في الإنسان على المدى البعيد. ولفتت إلى أنها اختارت تقديم الأسنان كمجسمات لأنها أكثر شيء يراه الإنسان - بشكل يومي - من جسده، ولكن لا نشعر بوجود أي خطأ في التعاطي معه إلا عندما يبدأ الألم. وأشارت إلى أنها قدمت 36 قطعة، وهو العدد المطابق لعدد أسنان الإنسان، وتبرز كل قطعة أشكال الألم على تباينها، وكيف يعاني البشر في حياتهم بسبب ذلك. وأكدت بدر أنها عانت إدمان السكر، لذا اختارت هذا الموضوع لعملها، موضحة أنها باتت تسيطر على إدمانها السكر، وأرادت أن تقدم رسالة للجمهور من خلال الفن، لاسيما أنها تطرحه بطريقة غير مباشرة، للدلالة على وجود الوقت الذي يتيح تغيير العادات. وعبرت عن سعادتها بإتاحة الفرصة للطلاب لحضور هذا المعرض.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news