تعكس تفرد مشهد دبي الفني وقوة صناعاتها الثقافية والإبداعية

بيوت «سكة للفنون».. فضاءات تحتفي بالذاكرة والإبداع

صورة

تجارب فنية ملهمة ومبتكرة تحتفي بالذاكرة والهوية والانتماء، تقدّمها النسخة الـ14 من مهرجان سكة للفنون والتصميم، التي تُقام تحت رعاية سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، في حي الشندغة التاريخي، بمشاركة أكثر من 450 مبدعاً وفناناً من الإمارات والمنطقة والعالم، يتميزون بتفرد إنتاجاتهم ورؤاهم الفنية.

ويتضمن المهرجان 16 بيتاً ذات تخصصات فنية متعددة، يقدّم كل منها تجارب فنية متنوّعة، تشمل أعمالاً تركيبية مميزة، ومنحوتات، ومساحات تفاعلية مستلهمة من شعار المهرجان «رؤى دبي: سرد هويتنا المستقبلية».

وأشارت المدير التنفيذي لقطاع الفنون والتصميم والآداب في دبي للثقافة، شيماء راشد السويدي، إلى أن «بيوت سكة» تمثل مساحات تحتفي بتنوّع الأفكار ورؤى الفنانين وممارساتهم الإبداعية، التي تتناول موضوعات متنوّعة بأساليب مبتكرة تعكس ثراء الحراك الفني المحلي. وقالت: «تُشكل بيوت سكة ركيزة أساسية في المهرجان، ومنصات متخصصة تجمع بين العرض والتجريب والحوار، وتقدّم أعمالاً فنية وتركيبات ملهمة تتيح للجمهور فرصة التفاعل مع الفن واكتشاف تجارب إبداعية جديدة تجسد جوهر دبي الثقافي، وتعكس تفرد مشهدها الفني وقوة صناعاتها الثقافية والإبداعية، كما تبرز قدرة المبدعين على الابتكار وما يمتلكونه من مهارات ورؤى فنية متفرّدة». ولفتت إلى أن إطلاق «البيت الدولي»، الذي يحتفل هذا العام بالفلسفة اليابانية، يُمثل محطة نوعية في مسيرة المهرجان، حيث يُقام للمرة الأولى بوصفه مساحة للاطلاع على ممارسات فنية عالمية، ما يسهم في فتح آفاق جديدة أمام أصحاب المواهب المحلية، ويعكس جهود الهيئة الهادفة إلى مد جسور التواصل بين المجتمعات وتعزيز التبادل الثقافي، وترسيخ مكانة دبي مركزاً عالمياً للثقافة، وحاضنة للإبداع، وملتقى للمواهب.

وتشمل قائمة بيوت مهرجان سكة للفنون والتصميم «البيت الخليجي» بإدارة القيّمة الفنية يارا أيوب، الذي يجمع أعمال 21 فناناً من منطقة الخليج، يقدم كل منهم تفسيره الخاص لكلمة «صداع» لا بوصفها ألماً جسدياً وإنما في سياق استخداماتها في اللهجة الخليجية، وتتنوّع الأعمال المشاركة، حيث يستحضر الفنان علي حريمل في عمله «خارج نطاق الخدمة» هاتفاً عملاقاً يمثل بقايا ذاكرة اتصال قديم، ويقدم الفنان السعودي «ألف» سلسلة أعماله «نكتة أمي» مستلهماً من خلالها أساليب الدعابة الشعبية الخليجية، في حين يصور بدر العوضي في عمله المرئي «الروتين اليومي» شاشة بيضاء تتدفق عليها إشعارات مواقع التواصل الاجتماعي بإيقاع متسارع، مصحوبة بأصوات عالية، في محاكاة مباشرة لحالة التشبّع الرقمي.

ويعرض بيت «التصميم الفراغي» عمل «الظل العابر» من تصميم سبيشل سنس، والذي يمثل تجربة فنية غامرة تحوّل فناء البيت إلى مساحة للتأمل في الزمن والتحولات العمرانية، في حين يستضيف بيت «وزارة الثقافة» معرض «تعابير إبداعية» الذي يجمع أعمال الفنانين الحاصلين على المنح ضمن البرنامج الوطني لمنح الثقافة والإبداع وبرنامج السوق الإبداعي، إلى جانب المشاركين في برنامج الإقامة الفنية.

ومن خلال مشروع «برزة فن»، الذي يعيد تصوّر «البرزة» (المجلس) بوصفها مساحة للقاء والتأمل والمشورة والضيافة، يستكشف «بيت الفنون البصرية»، بإدارة القيّمة موزة لوتاه، مفاهيم الهوية والذاكرة والانتماء عبر سلسلة من الأعمال الفنية الملهمة. ومن بينها عمل «تتبّع زمني» للفنانة سارا كمار، الذي تتحول فيه دقة صناعة الساعات إلى نظام شعري قائم على المصادفة والإيماءات. كما تتناول الفنانة أسماء يوسف الأحمد في عملها «قَبْضة» مفهوم التمسك بالذاكرة والتخلي عنها.

أمّا «البيت الدولي» فيحتفي بالفلسفة اليابانية التي ترى الجمال في الفراغ، حيث يجمع البيت ثلاثة فنانين معاصرين، وهم الفنان (h.o) الذي قدّم عملاً يتكون من مصابيح تُضيء بلطف على أثر الحضور غير المرئي للبشر، والفنان ياسوآكي أونيشي الذي يتتبع من خلال عمله «منحوتة قائمة على الفراغ» ملامح تضاريس الجبال ويعيد تعريف معنى الكتلة والحدود، أما الفنانة آكي إينوماتا، فتُوثّق عبر «سماء الأمس» الذاكرة العابرة وتحفظها كنموذج رقيق داخل وعاء زجاجي، في تجربة تلامس فكرة العابر والمؤقت بوصفه قيمة جمالية بحد ذاته.

ويُمثل «بيت المؤسسات» مساحة مجتمعية نابضة بالحياة، تجمع نخبة من المؤسسات الإبداعية ومراكز التصميم من مختلف أنحاء الدولة، لتكون منصة مفتوحة للقاء والتفكير والإنتاج الجماعي. وترتكز فكرة البيت على «طاولة مشتركة» تتحول إلى مرسم مؤقت، يلتقي حولها الطلبة وأعضاء هيئة التدريس في إطار تفاعلي يتيح تبادل الحوار والأفكار والخبرات. ويستضيف البيت معرض «أشياء» الذي يتناول الأغراض اليومية بوصفها وسائط للسرد والذاكرة، في حين تقدّم الفنانة هيفاء الحاج مشروع «الكرسي» الذي يعيد النظر في الكرسي البلاستيكي بوصفه غرضاً يومياً ذا دلالات عميقة، وتكتمل التجربة مع مبادرة «حب» للتصميم ومكتبة الثقافة البصرية من خلال عمل «أنظمة الابتكار».

ويحتضن «بيت الذاكرة» العمل التركيبي التفاعلي «سكربتوريوم المستقبل»، الذي يحول الخيال الجماعي إلى أرشيف حي لأفكار دبي المستقبلية، إلى جانب عمل «ذاكرة المستقبل - دبي كما يجب أن تُتذكَّر»، وهو عمل تركيبي يجسد تطور الذاكرة الثقافية لدبي عبر قوالب بصرية ونفحات عطرية، وهو من إبداع الزينة لوتاه، وجاسم النقبي، وجمانة الهاشمي، وعاصم القاسم، وزينب الموسوي، بإشراف القيّم الفني محمد كاظم، ويقدم «بيت التصوير الفوتوغرافي» بإدارة القيّمة الفنية أحلام البناي، 11 عملاً نوعياً توثق حكايات دبي غير المرئية واللحظات التي تسهم في تشكيل ملامح حاضرها.

تويتر