قدمتها جمعية دبا للثقافة والفنون خلال ثاني أيام المهرجان

«إبرة» تترك الجراح مفتوحة.. في «دبي لمسرح الشباب»

صورة

كثيرة هي الجراح البشرية، بعضها يلتئم، وبعضها يسري في الجسد، خصوصاً حين يُترك بلا تدخل أو تقطيب.. هذا هو الطرح الذي قدمته مسرحية «إبرة» لجمعية دبا للثقافة والفنون والمسرح، في ثاني أيام مهرجان دبي لمسرح الشباب على خشبة ندوة الثقافة والعلوم بدبي.

أسقط العمل مفاهيم وأنواع الجروح البشرية على حالة المرض، لمنح الإبرة دلالة أعمق من وظيفتها. قدمت المسرحية أشكالاً من النزف البشري مع الألم والمرض، وكذلك نزف الذات، فبرزت الإبرة بشكلها المؤلم تارة، وطوراً كانت المسكنة للألم، كما استخدمت لإغلاق الجروح، لتبدو وكأنها الألم والعلاج في آن.

فن «المايم»

عبر مسرح فارغ، لا يحتوي إلا على سرير وإضاءة تتدلى من منتصف الخشبة، ومن خلال استعانة المخرج إبراهيم القحومي بفن «المايم»، انطلقت المسرحية، التي ألفها حمد الظنحاني. قدم الممثلون من خلال الفن الحركي الإيحاء الكامل بالمكان، وهو المستشفى الذي يستقبل الناس بآلامهم وجروحهم، لمعالجتها وتسكينها، وأحياناً استئصال ما هو سببها. بدت البداية مع فن «المايم» طويلة إلى حد ما، لتنقل المشاهد من غرفة الاستقبال إلى الممر، ومن ثم إلى غرفة المريض الذي كان ينتظر دخوله العمليات لاستئصال الزائدة الدودية.

يُنقل المريض إلى غرفة العمليات، وتتدلى من سقف المسرح الإضاءة التي تقدم الإيحاء الكامل للمكان. ويبدأ بين الممرض (لعب دوره أيمن الخديم) والمتدربة (قامت بدورها جودي النبهان) صراع حول إمكانية دخول الشابة لغرفة العمليات، كونها مازالت متدربة.

حالة درامية

تخف حدة هذا الصراع ويدخل النص في حالة درامية، حينما تبدأ الممرضة بسرد قصتها مع والدها الذي أصيب بالزهايمر، وتوفي بخطأ طبي، بينما نجد الممرض يعاني من حالة عجز عن اتخاذ القرارات بسبب تنشئته مع والد عسكري قاسٍ، ما يمنعه كمتخصص في الطب من ممارسة المهنة والعمل كممرض فحسب.

يتوه نص المسرحية قليلاً عن معالجة القضايا التي يطرحها، فيبدو وكأنه يتناولها بشكل عابر، فتمر قضية الأخطاء الطبية سريعاً، وكذلك تنشئة الممرض في ظروف غير اعتيادية تجعله عاجزاً عن اتخاذ القرارات. هذا المرور السريع قابله الكثير من المشاهد الطويلة والتراجيدية في العمل، خصوصاً بعد دخول الطبيب، وقام بدوره خليفة ناصر، لغرفة العمليات، والأحداث التي تتصاعد، وعجزه عن إتمام الجراحة، لينتهي العمل بموت المريض، بسبب الشجار الذي وقع بين الطاقم الطبي في غرفة العمليات، ودون اتخاذ أي إجراء حقيقي في الوقت المناسب.

النهاية التراجيدية للعمل التي كانت مترافقة مع صمت الممثلين والموسيقى الحزينة، لم تقطب الجرح وإنما تركته مفتوحاً، ليفتح الباب على سؤال أعمق وهو كيف نتعاطى مع الجرح؟

تحديات

وعن أبرز تحديات المسرحية، وهو استبدال ديكورات المسرح بفن المايم، قال المخرج إبراهيم القحومي لـ«الإمارات اليوم»: «من الصعب دخول هذا الفن على عمل مسرحي، ولكني بعد أن قدمت سابقاً مسرحية المايسترو في مهرجان الفجيرة للمونودراما، من خلال المايم، ولمدة 40 دقيقة صامتة، أحببت أن أمزج هذا الفن مع المسرح الدرامي». وأضاف «النص الذي وصلني كان يحتوي على ديكورات كبيرة وغرفة عمليات وأجهزة ومعدات أوكسيجين وقياس الضغط ومكاتب وطاولات، ولكن هذا النوع من الديكور يكون متوقعاً، لذا قررت أن أتعامل معه بشكل مغاير، ابتكرت مستشفى من الفراغ، ووظفت الأشياء غير الموجودة لإيصال فكرة المكان».

وحث القحوني الجيل الجديد على عدم التفكير بأشكال إخراجية قدمت سابقاً، بل التفكير دائماً بكل ما هو جديد، لافتاً إلى أنه يعشق المسرح الفارغ، ويحب اللعب على الفضاء المفتوح، وبأنه كان قلقاً حول إمكانية نجاح هذا الدمج على المسرح، معبراً عن فرحته بتقبل الجمهور لها.

وحول مشاركته في «دبي لمسرح الشباب»، أكد أنه مهرجان مهم ويحث على المشاركة، داعياً الشباب للمشاركة والتجريب، لاسيما أن المهرجان وضع من أجل التفكير والتطوير في كل تخصصات المسرح، سواء في الإخراج أو التمثيل. ووصف تجربته الثنائية مع حمد الظنحاني التي تكررت في أكثر من عمل، بكونها متميزة، لاسيما أن النصوص قليلة، وحمد يبدع في كتاباته، على حد تعبيره.

جهد مشترك

أثنى حضور الندوة التطبيقية التي تلت عرض «إبرة» على العمل المسرحي، سواء الإخراج أو التمثيل وكذلك النص.

وقال حمد الظنحاني عن تجربته في الكتابة خلال الندوة: «العمل هو نتاج جهد مشترك مع المخرج، وكتب بطريقة اعتيادية، ووصف الديكورات كان طويلاً، وتم الاستغناء عن ذلك كله، وهذه التجربة الثانية لي في الكتابة، إذ كانت لي تجربة سابقة بالتأليف في مسرح الطفل، وسأعود للنص وأقرأه من جديد وأطوره في المستقبل». ولفت إلى أنه من خلال الندوة التطبيقية لن يرد على الملاحظات بشكل مباشر، وإنما من خلال العمل على التطوير في الكتابة، مشيداً بفريق العمل الذي سانده وأسهم في نجاح المسرحية.

إبراهيم القحومي:

• «أدعو الشباب للتجريب.. والمشاركة في المهرجان الذي يهدف إلى تطوير كل تخصصات المسرح».

• المسرحية قدمت أشكالاً من النزف البشري مع الألم والمرض، وكذلك نزف الذات.

• النهاية التراجيدية للعمل ترافقت مع صمت الممثلين والموسيقى الحزينة.

تويتر