استعادت سيرة وقصائد أبوالقاسم الشابي
«مكتبة محمد بن راشد» تتذكر «شاعر الخضراء»
إحياء لذكرى الشاعر العربي أبوالقاسم الشابي «شاعر الخضراء»، نظمت «مكتبة محمد بن راشد» جلسة حوارية وقراءات شعرية، بمشاركة الكاتبة والباحثة الأكاديمية التونسية الدكتورة ليلى العبيدي، أستاذة الأدب القديم في قسم اللغة العربية بكلية الآداب في جامعة الشارقة ورئيسة جمعية اللغة العربية في الجامعة ذاتها.
وأدار الجلسة الشاعر الدكتور حسن النجار، الذي أضفى بإلقائه المميز لقصائد الشابي الذي رحل في التاسع من أكتوبر عام 1934، رونقاً على الجلسة، رافقه خلالها العازفان البشير الدريدي على آلة العود، وأحمد الغالي على البيانو.
واستهلت الدكتورة ليلى العبيدي الجلسة بتسليط الضوء على سيرة حياة الشابي (1909-1934) الذي وُلد في محافظة توزر بالجنوب التونسي، وتلقى تعليمه الابتدائي باللغة العربية في الكتاتيب، ومكنته ذاكرته الفذّة من حفظ القرآن الكريم وهو في التاسعة من عمره، وتلقى جلّ معارفه وعلمه خلال نشأته في كنف والده محمد بن أبي القاسم إبراهيم الشابي.
وأشارت إلى أن قصائد الشابي ومؤلفاته بشكل عام تعكس حبه للحياة، على الرغم من علمه بمرضه الذي أدى إلى وفاته في عمر صغير. وتطرقت إلى ذكر أهم أعماله الأدبية، مثل: ديوان «أغاني الحياة» وكتب «الخيال الشعري عند العرب» و«صفحات درامية» و«رسائل الشابي».
ولفتت إلى ما تحمله أشعار الشابي من معانٍ سامية، كقصائده الوطنية، التي دعا فيها إلى مواجهة الاستعمار ومناهضة الرجعية، وتغنى فيها بالحرية. كما تناولت الجلسة موضوع المرأة في شعره وحياته، وأثر الطبيعة وانعكاسها في مؤلفاته.
تجارب وقامات
وعلى هامش الجلسة، أكدت الدكتورة ليلي العبيدي، لـ«الإمارات اليوم»، أهمية هذه اللقاءات في استحضار تجارب القامات الشعرية في العالم العربي، مضيفة: «دأبت (مكتبة محمد بن راشد) على استحضار واستلهام وإحياء حيوات الشعراء والكُتّاب الذين رحلوا لتبقيهم أحياء في الوجدان والحاضر، لأنها تؤسس لمعانٍ جديدة في حياة الإنسان التي أصبحت سريعة جداً، فتشكل هذه الجلسات استراحة للعقل والنفس، وفسحة للعودة إلى الماضي والتراث ومن أثروا الخيال».
وأضافت: «من الجميل أن المكتبة تحيي الذكرى ولا تؤبن، فإحياء الذكرى يحمل معاني الفرح والسعادة، وليس الحزن، وأبوالقاسم الشابي يحمل في حياته كل معاني إرادة الحياة رغم مرضه ومعاناته».
وحول تأثرها شخصياً بتجربة الشاعر التونسي، أوضحت: «بعد قراءة أشعار الشابي، ومطالعاتي في المراحل الأولى، وبعد قراءة (إرادة الحياة) و(عيون الشعر العربي)، بدأت فعلاً بكتابة الشعر، إذ كنت أشعر بزخم كبير لدي، وأدونه على الورق، فالشعر وليدة ما يقرأ المرء، وأنا لست شاعرة وأكتب في الدراسات المختصة، ولكني كانت لي تجارب بفضل القراءات».
وأشارت إلى أن الشابي أثر بها على المستوى الشخصي وليس فقط الثقافي، فبالنظر إلى حياة الشاعر الذي عاش 25 عاماً فقط، وعاش بقلب مريض منذ صغره، وكان ينتقل من مكان إلى آخر، لأنه لا يمكنه العيش في مكان واحد، فضلاً عن أن معظم وقته كان طريح الفراش، إلا أن شعره لا يعكس إلا الفرح والحب والإلهام والحياة والإرادة والقوة والصبر والتفاني. ولفتت إلى أن معاني شعره تحث على الاستفادة من تجربته ووضعها نصب الأعين، كي يستفيد الإنسان من التعامل مع الحياة بعقلانية.
القراءة نبراس
وأكملت الدكتورة ليلى: «لابد أن تكون القراءة نبراساً، فيجب تفعيل الرقيب فينا على ما نقرأ كي يتم إخراجه عند الحاجة، فالشابي حي في وجداني، وأستحضر تجربته في حياتي، وأتمنى أن يستلهم الشباب من التراث الأدبي العربي الذي يزخر بآلاف العبر والحكم، والتي إن تم الاستلهام منها في الحياة اليومية لأصبحت الحياة أفضل».
وعن غياب القامات الشعرية والتجارب الاستثنائية كتلك التي ظهرت في عقود ماضية، ربطتها الأكاديمية التونسية بتغّير متطلبات الحياة وشكلها، معتبرة أن لكل عصر إنتاجه الأدبي، ومتطلبات الحياة وقتذاك ليست كما اليوم، فالناس اليوم في عصر السرعة يقومون بكل شيء على نحو سريع. وذكرت أن «لكل عصر إنتاجاً خاصاً به، فاليوم لا توجد عمالقة في الفن أيضاً كأم كلثوم، الحياة والأغنية والطعام والإنتاج كلها سريعة، وهذا يختلف عن العصر القديم حيث الهدوء والتأمل، وشعراء هذا العصر هم نتاج هذا العصر».
امتنان
في ختام جلسة أبوالقاسم الشابي بـ«مكتبة محمد بن راشد»، أجابت الدكتورة ليلى العبيدي، عن استفسارات وأسئلة الحضور، الذين عبّروا بدورهم عن امتنانهم وشكرهم لـ«مكتبة محمد بن راشد» على تنظيمها لمثل هذه الفعاليات التي تحيي من خلالها ذكرى أدباء ونقاد وشعراء ومفكرين، كان لهم عظيم الأثر في تاريخ الأدب العربي، وتركوا للمكتبة العربية إرثاً أدبياً قيّماً لا يقدر بثمن.
وشهدت الجلسة مشاركة واسعة من الجمهور والمهتمين والأدباء والمبدعين، إذ أشادوا بالدور الكبير لمكتبة محمد بن راشد في تسليط الضوء على الأعلام الأدبية، وتعريف الأجيال الجديدة بإسهاماتهم المتفردة في مجال الأدب العربي، ما يدعم النهضة الثقافية والمعرفية على الصعيدين الوطني والعربي.
ليلى العبيدي:
• الشابي عاش بقلب مريض منذ صغره.. إلا أن شعره لا يعكس إلا الفرح والحب والإلهام والحياة والإرادة.
• الشاعر التونسي حي في وجداني، وأستحضر تجربته في حياتي، وأتمنى أن يستلهم الشباب منها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news