معرض يضم 343 عملاً احتفالاً بمرور 15 سنة على تأسيس المركز
130 فناناً جزء من حكاية «تشكيل»
تجارب متميزة تحملها الدورة الـ13 من معرض «صنع في تشكيل» التي تعد النسخة الأكبر، وذلك احتفالاً بمرور 15 سنة على تأسيس المركز.
ويقدم المعرض الذي افتتح في السركال أفينيو، ويستمر حتى الخامس من سبتمبر المقبل، 343 عملاً لأكثر من 130 فناناً كانوا جزءاً من قصة المركز على مدى هذه السنوات. ويعكس المعرض الصيفي هذا العام، التزام «تشكيل» بدعم الفنانين، سواء المخضرمين أو الموهوبين الباحثين عن منصة تحتضن فنهم وتقدّمه للجمهور.
تجارب متنوعة
وتتنوع الأعمال المعروضة بين النحت والتشكيل والتصوير. وشارك الفنان الإماراتي جاسم العوضي بمجموعة من الصور قدّمها بالأبيض والأسود، ورصد فيها المركز. وتحدث عن أعماله قائلاً: «التقطت الصور في الباحة الخلفية لمركز تشكيل في ند الشبا، وكان هدفي الأساس هو تسجيل الطاقة الموجودة في المكان والتي جمعت وتراكمت على مدى 15 سنة، وقد استخدمت كاميرا (انفرا ريد) لتصوير الطاقة الخاصة بالمكان».
واعتبر العوضي أن التقنية التي تستخدم في التصوير، تقدم للجمهور ما هو أبعد من المشهد العام، موضحاً أنه اختار الأبيض والأسود لأنهما من الصور التي تحتاج إلى جهد أكبر من قبل الفنان والمشاهد والمتلقي. وأشار إلى أن هذا النوع من التصوير يتطلب التقاط الصور في أوقات معينة لإظهار الطاقة، بينما يتم الاعتماد على زوايا معينة تتيح التقاط المكان كاملاً، لاسيما أن هذا التصوير يحمل قليلاً من الخيال. ووصف العوضي مشاركته في المعرض بالمهمة، لاسيما أن «تشكيل» سباق إلى إدارة الفنون في الوطن العربي، ويضع الاستراتيجيات الفنية الكفيلة بتقديم وإدارة الفنون وتشجيعها في الدولة وفي إمارة دبي خصوصاً. وأشار إلى أن المساحة التي يمنحها تشكيل للفنانين من خلال البرامج التي تقام على مدار السنة، مهمة جداً وتدعم المشهد الفني والفنانين من مواطنين ومقيمين.
وراء الزجاج
وقدم الفنان فيصل الريس ثلاث صور من مشروعه «وراء الزجاج» الذي يلتقط فيه العيون من خلف الزجاج بالأبيض والأسود أيضاً. وتحدث الريس عن أعماله قائلاً: «تعتمد الأعمال والمشروعات التي أقدمها على الأسود والأبيض، لأنني أبتعد عن البهرجة اللونية، وأنتصر للقصة في المشروع. فالأسود والأبيض لا يحتويان على الألوان التي تشتت المتلقي عن القصة». وأشار إلى أنه أراد من خلال المشروع إبراز الزجاج بوصفه حاجزاً يمكن أن يغير شكل المخلوق من خلفه، فالعيون تبرز شخصية الإنسان، والزجاج يبرز كيف أن بعض الشخصيات تكون مستعصية فكرياً وتصعب قراءة الشخص الذي هو خلفه. واعتبر الريس أن هناك الكثير من الحواجز بين البشر، سواء الثقافية أو اللغوية، موضحاً أنه اختار الزجاج كحاجز لأنه يشبه البشر، فتكوينه ترابي، وكذلك وجود الماء يعني المرونة والسلاسة في الحياة، فضلاً عن الجمود في الشكل الأخير والنهائي، وهذا يشبه البشر حين يصابون بالجمود. ورأى الريس أن التصوير يحتمل معالجة كثير من القضايا بصيغة رمزية، ففي النهاية تخدم الفنون القصص التي يريد الفنان إبرازها، مشيراً إلى أن وجود صورة بدون هدف يعني أن الفن لا يحمل أي رسالة. ونوّه الريس بأن الفن يمر بمراحل، فهناك أنواع من الفنون تقدم وهي خاصة بالشخص، وفنون خاصة بالمجتمع، وبعض الفنون لها تأثير في الفنان، وبعضها تترك رسالة للمجتمع، موضحاً أن مشاركته في هذا المعرض فرصة مهمة بالنسبة له، لاسيما أن الفنانين يواجهون صعوبات في المشاركة ضمن معارض كبيرة كهذه .
فضاء وخراريف
الفنانة أمل الرميثي شاركت في المعرض من خلال ثلاث لوحات قدمت فيها حكاية الفضاء والقصص الإماراتية التراثية، معتمدة على الخراريف القديمة والشخصيات الخيالية. ولفتت إلى أنها قدمت شخصية «أم دويس» الجنية الشهيرة في الخراريف الإماراتية التي تحمل قصتها أكثر من نسخة، إذ يقال إنها تظهر عند الظهيرة، وكذلك تجذب الرجال برائحتها، كما يعرف عنها كونها ذات رائحة عطرة ولكن قدميها مثل قدمي الحمار، كما قدمت لوحة ثانية مرتبطة بالخراريف، إلى جانب شخصية شمسة التي قدمتها مع كواكب المجموعة الشمسية، لإبراز الكواكب والفضاء. وعن علاقتها بمركز تشكيل، أشارت الرميثي إلى أنها تلقت كثيراً من الدورات في المركز، ولكن هذه هي مشاركته الأولى في المعارض، وقد أسعدتها لأنها فرصة مميزة للفنانين، خصوصاً أن المعرض يقام في قلب «السركال أفينيو» النابض بالفنون.
دعم المشهد الفني
قالت نائب مدير مركز «تشكيل» ليسا بالتشغار، لـ«الإمارات اليوم» عن هذه الدورة: «تتزامن الدورة الـ13 من (صنع في تشكيل) مع احتفال المركز بالسنة الـ15 لتأسيسه، والمعرض يشكل إطلالة على جميع هذه السنوات التي قدمت فيها ورش العمل والدورات. فهذه الدورة تحمل 343 عملاً فناً لـ136 فناناً من 40 دولة، من بينهم 72 فناناً إماراتياً يقدمون من خلال المعرض التغييرات الحاصلة في مجال الفنون، وكيف باتت الصورة تتبدل وتزدهر». ورأت بالتشغار أن هذا المعرض يبرز موقع «تشكيل» ومكانته في الفن، موضحة أن الخطة الاستراتيجية التي ينتهجها المركز ستستكمل بكونه الحاضن للمواهب، والداعم للفنانين المحترفين، مع العمل على بناء جسر بين الفنانين والمشهد الثقافي بمجمله في الدولة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news