شازيا سلام تصحب الزوّار إلى عالم فني مختلف

في «تشكيل» دبي.. الإنصات مطلوب بمعرض «أصوات متداخلة»

صورة

تستكشف الفنانة شازيا سلام، من خلال معرضها «أصوات متداخلة»، الذي افتتح أخيراً في مركز تشكيل بدبي، تزامناً مع احتفال المركز بذكرى مرور 15 عاماً على انطلاقه، من خلال أعمال ترصد فيها الفنانة المساحة بين التواصل واللغة، والفن والمادة. تعمل شازيا التي قدمت معرضها كتتويج لرحلتها في برنامج الممارسة النقدية 2022، الذي ينظمه المركز، على التلاعب بوظائف المواد، فتوجدها في أُطر غير نمطية، كما أنها تأخذ الفن البصري إلى أبعاد تتخطى أبعاد الرؤية والصورة، لتصل به إلى حدود السمع والصوت.

منظومة صوتية تفاعلية تعتبر الأولى من نوعها ضمن برنامج الممارسة النقدية من «تشكيل»، تقدمها الفنانة الهندية في المعرض الذي يستمر حتى 21 فبراير المقبل. إذ تتحدى بأعمالها وظائف البيئة، وتأخذ المتلقي إلى أصوات مجموعة من مشاهير التسجيل الصوتي في دولة الإمارات، إذ اعتمدت على هذه الأصوات المألوفة التي تضفي لمسة إنسانية على الخدمات العامة المتوافرة على نطاق واسع في الدولة، بدءاً من الرسائل الآلية للخطوط الهاتفية، مروراً بالتعليمات الخاصة بركاب المترو، وصولاً الى العروض المحفزة عبر الراديو.

التواصل مع مشاهير

وقالت شازيا سلام عن معرضها لـ«الإمارات اليوم»: «تمثل مجموعة الأعمال الجديدة التي ابتكرت خلال مشاركتي في برنامج الممارسة النقدية، سلسلة من التمارين التي تتفاعل فيها التقنيات مع الجسد، فنجد فيها التكرار والتزامن والتأخّر»، مشيرة إلى أن البرنامج يوفر للفنانين فرصة لتحسين الممارسة الفنية من خلال المشرفين على الأعمال، وكذلك البحوث وكل ما يوفره مركز تشكيل في دبي لإتمام العمل، وكلها تسهم في رفع مستوى العمل.

وأوضحت أنها استطاعت التواصل مع مشاهير في عالم الصوتيات من خلال البرنامج، وأتاح لها المشرفون التوسع في طريقة تنفيذ العمل.

وحول اختيارها للأنشطة والمشاهير، أضافت أنها كانت تبحث في الأصوات التي تقدم في الأماكن العامة، وما تحمله من هويات، ولهذا تطرح التساؤلات حول ما تقوله الأصوات ليس كلغة وإنما كوجود أو حتى كرغبة وتفاعل، فمشاهير التسجيل الصوتي يلعبون دوراً مهماً في المجتمع وفي الرسائل التي يتركونها.

حالات عاطفية

وتعرض الفنانة سبعة تسجيلات صوتية تبث على أجهزة تشغيل خشبية محمولة على قوائم ثلاثية لأجهزة المسح، وتقدم من خلالها التفاعل البشري من خلال الإيقاعات المختلفة للأصوات، فيجد الزائر تردد الجملة الواحدة بحالات عاطفية متباينة، تبدأ بالتسجيل الاعتيادي لتصل إلى الضحك والقهقهة.. ثم العصبية. أما «تمرين المرآة» الذي قدمته من تسجيل فيديو ثنائي يضم محترفي التعليق الصوتي ديمة وهبي وعفاف شوا بيبي من دبي، فعملت فيه على وضع أسئلة افتراضية لمقابلة عمل. أما العمل الثالث أو ما تطلق عليه النشاط الثالث، فكان الغرفة المظلمة، التي رصدت من خلالها الشوائب الصوتية وكيفية تنظيف الصوت، إذ تعرض الأصوات التي غالباً ما يتم قطعها من التسجيلات من أجل صفاء وجودة التسجيل.

وعملت سلام خلال البرنامج تحت إشراف كل من القيّم الفني صبيح أحمد والفنانة تاوس مخاتشيفا، وركزت على أصحاب المواهب الصوتية الذين يحظون بمكانة في الإمارات. وتتبعت من خلال الأعمال إيقاع الزمان والمكان، كما تتمازج في الأعمال التي تقدمها إيقاعات التكنولوجيا والجسد، فنجدها تعتمد على التكرار والتزامن والتباطؤ في تكرار الجملة الوحيدة التي تطرحها في التسجيلات السبعة، وهي جملة «تطبق الشروط والأحكام».

وعن تحديات العمل على الصوت، رأت شازيا سلام أن المعرض يحمل طريقة خاصة ومختلفة وجديدة للتعبير عن الفكرة، وربما الجمهور غير معتاد على هذا النوع من الأعمال، ولكن الصوت يستحق الاهتمام. وأشادت بـ«مركز تشكيل والبرنامج الذي يدعم الفنانين، فهو مكان يجمع كل أنواع الإبداع ولا يتوقف عند حدود الفن التشكيلي، بل يصل الى التصميم والأزياء، وهذا بحد ذاته يوجد تجربة حسية مغايرة لدى المبدع».


شازيا سلام:

• «مركز تشكيل في دبي يدعم الفنانين، فهو مكان يجمع كل أنواع الإبداع ولا يتوقف عند حدود الفن التشكيلي».


سيرة

تعمل الفنانة الهندية شازيا سلام في دبي، بعد أن حصلت على البكالوريوس في الفنون الجميلة من معهد مانيبال للتكنولوجيا في كارناتاكا. كما حصلت على دبلوم الدراسات العليا في الفنون الجميلة من جامعة الفنون بلندن.

وقدمت أعمالها في مدن عدة، إذ كلفت بأعمال للمشاركة بمعارض، ومنها المشاركة في «نصب تذكارية جوالة: مساعي قراءة الصمت» الذي نظّمه مركز جميل للفنون.

طباعة