الحملة تضيء على حِرف أصيلة تستقطب الزوار والسياح

أنامل إماراتية تنسج لوحة وفـاء للماضي خلال «أجمل شتاء في العالـم»

صورة

للتراث حضور لا يغيب في يوميات دولة الإمارات، ولمفرداته مكانة خاصة في قلب كل إماراتي وعقله، فكان الحفاظ على منظومة القيم الأصيلة والهوية الوطنية حجر الأساس في استراتيجية بناء الدولة، تجسيداً لمقولة المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه: «من ليس له ماض، ليس له حاضر ولا مستقبل».

ويترجم شعار «موروثنا»، الذي تحمله النسخة الثالثة من حملة «أجمل شتاء في العالم»، قصة الوفاء لتقاليد وقيم الآباء والأجداد، ويخلد أنماط الحياة التي عاشها الأجداد منذ القدم، وهم يسعون في دروب الرزق، وقد أصبحت جزءاً لا يتجزأ من هويتنا الوطنية.

وتحظى الحرف والمهن التراثية التقليدية باهتمام بالغ في دولة الإمارات، وأصبح الحفاظ عليها وتعريف الأجيال الجديدة بها، عملاً مؤسسياً راسخاً، عماده التخطيط بعيد المدى، وإعداد الكفاءات الوطنية المؤهلة، وتزويدها بكل ما يلزم لإبقاء هذه المهن على قيد الحياة، والترويج لها على أوسع نطاق، لما تمثله من قيمة كبرى في ثقافة وذاكرة أهل الإمارات.

وتعد قائمة الحرف التقليدية والتاريخية الإماراتية طويلة، إذ تضم أنواعاً متعددة تتنوع بين بيئات البحر والصحراء والجبال والواحات، وشكلت جميعها لوحة إنسانية ثقافية غنية، أبرز ملامحها فن التأقلم مع المكان والظروف المناخية، وقهر الصعاب، والتمسك بالهوية الوطنية والتاريخ العريق والحضارة الإنسانية لشعب عرف بكرامة العيش والبناء على أمجاد الأولين لبناء الحاضر الجميل، واستشراف المستقبل الواعد.

مازالت حية

عشرات الحرف التقليدية مازالت حية في المجتمع الإماراتي، وتستأثر بالأضواء في المهرجانات والمناسبات الوطنية التي تستقطب ممارسين مهرة في صناعة السيوف والخناجر، والتلي، والحبال، وتجريد الخوص، وغزل الصوف، وقرض البراقع، والنجارة وصنع اليازرة، والقراقير، والسفافة، والسفن، والعطور، والسدو، والدخون، والحلوى، والأطباق الشعبية وغيرها كثير.

وصنع الحرفيون المهرة في مدن الإمارات، السيوف والخناجر والأدوات المنزلية النحاسية، وأبدع سكان المناطق الجبلية في صناعة الفخار وبناء المنازل الحجرية الحصينة، وحفر الآبار والبرك.

وانتشرت صناعة «المالح» على سواحل الإمارات، خصوصاً في المنطقة الشرقية، وهي طريقة تقليدية كانت تنشط في فصل الصيف لحفظ الأسماك لأطول فترة ممكنة، ومازالت هذه المنتجات تحظى بإقبال كبير حتى وقتنا الحالي. وبرع سكان السواحل في بناء السفن الكبيرة مثل «البومة»، والمراكب الخشبية الصغيرة، وأدوات صيد الأسماك، مثل «القرقور» الذي يعد من أقدم أدوات الصيد في الإمارات، وكان يصنع من سعف النخيل قبل الاتجاه لاحقاً نحو استخدام الأسلاك المعدنية، كما برعوا في صناعة شباك «الليخ» من خيوط القطن أو النايلون.

أرض النخيل

ولأهل الإمارات علاقة خاصة مع شجرة النخيل، وأبدعوا في الاستفادة من كل ما تجود به، من ثمار وجذوع وألياف وجريد وسعف، فصنعوا من الجذوع أعمدة للخيام ولبناء المنازل القديمة، ومن الجريد أسرّة للنوم ومقاعد وأقفاصاً للطيور.

وفي المناطق التي يكثر فيها النخيل، انتشرت مهنة «السفافة»، وهي واحدة من الأشغال اليدوية، التي كانت تزاولها المرأة الإماراتية قديماً، وهي نسج خوص النخل، وتبدأ العملية بتنظيف الخوص ثم تشريحه، ويصبغ بألوان حسب الطلب قبل نقعه بالماء ليصبح ليناً، وبعد ذلك تجدل النسوة من هذا الخوص جدائل تشبك مع بعضها بعضاً، وتشذب بقص الزوائد منها، لتصبح «سُفَّة» جاهزة لتصنيع أدوات منزلية لا غنى عنها، مثل السلة والمهفَّة والمِشَبّ والْجراب والحصير وغيرها.

واشتهر سكان المناطق الزراعية في الإمارات بالبراعة في المهن والصناعات الخاصة بالحصول على الماء وأدوات الري، ومن أهمها «اليازرة»، وهي عبارة عن قوائم خشبية تتدلى منها حبال إلى بئر الماء بدلو أو دلوين، وبعد أن تتجمع فيها المياه تجرها الثيران إلى سطح البئر ومن ثم تفرغ المياه في قنوات معدة مسبقاً لتأخذ طريقها لسقاية المزروعات. كما اهتم سكان المناطق الزراعية بصناعة الدبس من التمور، لاستخدامه في إنتاج الحلويات والمأكولات الشعبية.

أنامل من ذهب

وتحظى حرفة «السدو» بأهمية بالغة في تراث الإمارات، وتمكنت الدولة من إدراجها في عام 2011 في قائمة «اليونسكو» للتراث الثقافي غير المادي للبشرية التي تحتاج إلى صون عاجل. وبرعت النساء قديماً، خصوصاً في البادية، في حرفة «السدو» وغزل الصوف، وأبدعت أناملهن الذهبية أشكالاً بديعة زينت بيوت الشعر، ومازالت تلك الإبداعات حاضرة رغم انتشار المنتجات المقلدة. ويعد «السدو» أحد أنواع النسيج البدوي التقليدي، وغالباً ما يستخدم وبر الإبل أو شعر الماعز وصوف الغنم لحياكته.

وتعتبر حرفة التلي من الحرف التراثية الشهيرة، ومن أعرق فنون التطريز في دولة الإمارات، وهي عبارة عن خيوط الحرير والخوصة المعدنية، وتنسج على أداة تسمى «كاجوجة»، وهي مخدة على قاعدة حديدية تثبت الخيوط عليها. و«التلي» التي أدرجت على قائمة «اليونسكو» للتراث الثقافي غير المادي، خلال نوفمبر الماضي، تستخدم في تزيين الملابس النسائية الإماراتية، وكانت تصنع باستخدام خيوط من الفضة والذهب، ولكن اليوم تستخدم فيها خيوط معدنية مسطحة، وباتت قطع «التلي» تستخدم في أشياء مختلفة غير الملابس.

مسؤولية وطنية

تصعب الإحاطة بجميع الحرف والمهن التراثية التقليدية في دولة الإمارات، إذ ارتبطت بأوجه النشاط الاقتصادي والاجتماعي، ومثلت مفردة يومية في حياة أهل الإمارات، ما جعل من المحافظة عليها وصونها مسؤولية وطنية تتعاقب على حفظها الأجيال.

• شعار «موروثنا» الذي تحمله النسخة الثالثة من الحملة يخلّد أنماط الحياة التي عاشها الأجداد منذ القدم.

• تطول قائمة الحِرف التقليدية الإماراتية، وتضم أنواعاً متعددة بين بيئات البحر والصحراء والجبال والواحات.

• علاقة خاصة لأهل الإمارات مع شجرة النخيل وطرق مبتكرة لاستثمار ما تجود به من ثمار وسعف.

• «التلي» من أعرق فنون التطريز في دولة الإمارات، وهو عبارة عن خيوط الحرير والخوصة المعدنية.

طباعة