أكدوا أنهم قادرون على مواكبة التطور.. والمستقبل أفضل

مثقفون إماراتيون: وطننا سبّاق في توظيف التقنيات بعوالم الإبداع

صورة

أكد مثقفون إماراتيون أن الإمارات تمتلك مختلف المقومات التي تسهم في دعم المبدع لتطوير ذاته وإبداعه لمواكبة التقنيات الحديثة التي قد تغير ملامح العمل الإبداعي في المستقبل، مثل الميتافيرس، والرموز غير القابلة للاستبدال، والهولوغرام، وغيرها، مطالبين بتوحيد الجهود تحت مظلة رسمية، تجمع كل الجهود الإبداعية في مجالات الكتابة والنشر والتوثيق والبحث والفنون المختلفة، وتخلق قنوات تواصل بين جميع الأطراف المشاركة في هذا المجال.

وقالت المخرجة نهلة الفهد لـ«الإمارات اليوم» إن «دولة الإمارات مؤهلة لتحقيق مزيد من التطور في مختلف مجالات الإبداع، فهي سبّاقة في تبني مختلف التقنيات الحديثة، مثل الميتافيرس، والرموز غير القابلة للاستبدال، وغيرها من التقنيات التي يمكن أن تدخل في مجال صناعة الصورة وصناعة الصوت، وسبق أن تم في الإمارات تقديم عدد من الأعمال التي جرى فيها توظيف تقنيات حديثة، مثل حفل افتتاح (إكسبو 2020 دبي)، حيث تمت إضافة عناصر فنية شاهدها متابعو الحفل عبر الهواتف المحمولة وشاشات التلفزيون، ولم تكن على أرض الواقع، بفضل تقنيات متطورة في مجال الانيمشن، لخلق جو إبداعي إضافي مختلف عن المسرح»، مشيرة إلى أن هناك تقنيات أخرى في مجال الإخراج والتصوير، مثل تقنية الهولوغرام، التي جعلت من الممكن إقامة حفل لفنان راحل، مثل السيدة أم كلثوم، أو الفنان عبدالحليم حافظ، وغيرهما.

ورأت نهلة الفهد أن استخدام التقنيات الحديثة في الأعمال الفنية مهم، لكن الأهم أن يقترن استخدامها برؤية مستمدة من الواقع، وعمل يحمل رسالة ويحترم الهوية الوطنية للدولة. وعن تطلعاتها الفنية للمستقبل، أضافت: «دائماً هناك طموح إلى الأفضل، ونتطلع في الفترة المقبلة أن نشهد تقديم إنتاج أكثر غزارة في الدراما والسينما، خصوصاً الأعمال مستوحاة من البيئة، وتقديمها بمستوى راقٍ، لأن لدينا جيلاً جديداً كل تركيزه على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يستدعي التجديد والتطوير المستمرين في ما نقدمه من أعمال، والاهتمام بالمستوى، وتقديم رسالة بطريقة مبهرة، تجمع بين تعزيز القيم وتقديم محتوى متميز بأسلوب جاذب ينافس، ولأن الدولة تضم العديد من الجنسيات التي تعيش في مجتمع متجانس، يجب تقديم أعمال لا تخاطب أبناء الإمارات فقط، بل تسعى لتصل الرسالة التي يحملها العمل إلى الجميع».

ثمار التأسيس

من جانبه، قال الشاعر والكاتب عادل خزام: «ونحن نحتفل بعيد الاتحاد الـ51، ندرك أن الـ50 سنة الماضية كانت بمثابة مرحلة تأسيس حقيقية، لكنها مليئة بالإنجازات، كون الأدب والفن والثقافة في الإمارات تجاوزت مرحلة التأسيس خلال 30 سنة، وقضت 20 سنة في حصد ثمار هذا التأسيس، وأتصور أن المرحلة المقبلة ستشهد تحديات أكبر على جميع المستويات، على مستوى الكتابة والفن والرؤى والأفكار، خصوصاً ونحن نرى أن العالم الآن يتفجر بالمعلومات والتحولات التقنية بإيقاع أسرع مما نتخيل، وتحديداً في مجال التواصل والعالم الرقمي».

وشدد خزام على أهمية أن يتعامل كل مثقف وفنان مع ما يشهده العالم من تطور عبر البحث عن أفكار متجاوزة، حتى يتمكن من التعامل مع قادم الأيام. وأضاف: «على مستوى النشر على سبيل المثال، ينبغي أن تكون هناك رؤية للنشر الإلكتروني، وكيفية وصول الخطاب الثقافي والإبداعي الإماراتي إلى العالم، وليس فقط أن يكون محصوراً داخل نطاقه المحلي أو العربي، وهذا يتطلب فهماً للعالم وللتحولات التي تحدث فيه، والروابط المشتركة التي تنمو الآن بين الشعوب، وتجد لها منافذ في كل مكان. وعلى مستوى الفنون، نجد أيضاً أن هناك طروحات في مجال الميتافيرس والفن المفاهيمي وما بعد المفاهيمية، وطروحات ليست للحداثة فقط، وإنما ما بعد الحداثة أيضاً، وهذا يتطلب من الفنان أن يطوع أدواته حتى يتمكن من مواكبه كل هذا التطور السريع».

ولفت إلى أن هناك فنانين إماراتيين في جميع هذه القطاعات، وتم طرح أفكار مختلفة في هذا السياق، مثل إقامة مقهى أو دار نشر داخل عالم الميتافيرس الافتراضي، وعززت البنية التحتية القوية جداً التي تمتلكها الإمارات على مستوى الذكاء الاجتماعي والتقنيات من قدرة الفنان الإماراتي على أن يصل إلى العالمية من خلال هذا الفضاء. وأكمل خزام: «نحن أمام تحدٍ كبير، ولكننا قادرون على تجاوزه، وأتوقع أن نشهد قفزة رائعة للثقافة الإماراتية بوجه عام خلال الفترة المقبلة».

أرضية منظمة

في حين أوضحت الشاعرة والباحثة شيخة الجابري، أن الأدب يختلف كثيراً عن الفن التشكيلي، لأنه قائم على مشروع كتابي ومراجعات ونشر، معتبرة أن دخول عالم الرقمنة يتطلب أن تكون هناك أرضية منظمة له، حتى لا يظل الكتاب العربي يراوح المكتبات، وحتى يمكن توظيف الترويج للكتاب الإلكتروني لتوزيع إنتاجنا العربي إلكترونياً على نطاق عالمي.

وفيما يتصل بالكتابة، قالت الجابري: «أيضاً نحتاج في السنوات المقبلة أن يستوعب الكاتب أنه يخاطب جيلاً جديداً مختلفاً، إذا لم يصل إليه فلن يصل برسالته وما يكتبه إلى شيء، لأن هذا الجيل هو المستقبل، وإذا لم نطوّر من أنفسنا وكتاباتنا وأفكارنا وأسلوب الطرح سيظل ما نقدمه من نتاج حبيس المكتبات، ولن يحقق هدفه من دون مخارج وأدوات تواكب العصر وتطوره».

حركة نقدية

قالت الشاعرة والباحثة شيخة الجابري إن تطوير المشهد الثقافي في الدولة يجب أن يتم من خلال مشروع وطني كبير، بموازنة خاصة، لتشجيع الكتاب على الإنتاج في مختلف مجالات الإبداع، كما يحتاج إلى حركة نقدية فاعلة، مشيرة إلى أن المشهد يفتقر إلى وجود حركة نقدية تواكب الإنتاج الذي يقدم حتى تسهم في مراجعته، فالنقد هو الذي يصحح الحركة الإبداعية، ويخلق حراكاً فيها، إما إذا ترك الحبل على الغارب فسيصبح الكل كتّاباً، وتختفي معايير الإبداع وعناصر جودته. 

طباعة