عوشة السويدي من رواد الشعر وعلامة فارقة في مسيرة الشعر النبطي

«غوغل» يحتفي بـ «فتاة العرب».. الشاعرة الإماراتية التي ابتلعت القمر

الصورة التعبيرية التي تصدرت محرك البحث العالمي «غوغل» أمس الإثنين. الإمارات اليوم

احتفى محرك البحث العالمي «غوغل»، أمس الإثنين 28 نوفمبر الجاري، بالشاعرة الإماراتية عوشة السويدي الملقبة بـ«فتاة العرب»، التي تعتبر من رواد الشعر النبطي في الإمارات والمنطقة العربية، وعلامة فارقة في مسيرة الشعر النبطي، حيث تصدرت صورتها الصفحة الرئيسة للبحث.

و«فتاة العرب» هي الشاعرة الإماراتية عائشة بنت خليفة بن أحمد بن خليفة السويدي، التي ولدت عام 1920 في المويجعي بالعين، وقضت فيها معظم حياتها. ترعرعت عوشة في بيت علم ودين، وكان رجال العلم والشيوخ لا يغادرون مجلس أبيها، وفي سن الـ12 بدأت كتابة الشعر، ونظمت 100 قصيدة موزونة خلال شهر تقريباً.

ديوان فتاة العرب

وعرفت السويدي في البداية بلقب «فتاة الخليج» إلى أن أطلق عليها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لقب «فتاة العرب»، بعد تكريمها وتقليدها وسام إمارة الشعر في عالم الشعر الشعبي في عام 1989، حيث أهدى سموه لها ديواناً تصدّره إهداء قال فيه:

أرسلت لك ديوان يا عالي الشان

ديوان فيه من المثايل سـددها

يحوي على الأمثال من كمل من زان

ومن كل در في عقوده نضدها

فتاة العرب وانتوا لها خير عنوان

ومن غيركم بقصد معاني نشدها

ووصفها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في قصيدة له، بأنها ركن من أركان الشعر، فقال فيها:

يا ركن عود الهوى وفنه

شاقني جيلك بالوصافي

عطاء شعري

نالت الشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي جائزة أبوظبي في دورتها الخامسة عام 2009 تقديراً لجهودها وعطائها الشعري، حيث أسهمت في إيصال القصيدة الإماراتية إلى آفاق جديدة من الانتشار، كما تعتبر قصائدها شاهداً على تحولات اجتماعية وأدبية تاريخية كبيرة في الإمارات خصوصاً والخليج والعرب عموماً. بالإضافة إلى ذلك حظيت الأغنية الإماراتية من خلال قصائدها بانتشار كبير، وتغنّى بكلماتها كثير من الفنانين أمثال جابر جاسم، وعلي بن روغة، وميحد حمد، وغيرهم الكثير.

وخلال مسيرتها قدمت عوشة السويدي العديد من القصائد في مختلف مجالات الشعر كالغزل والنقد الاجتماعي والمدح والإسلاميات، وتأثرت بالماجدي بن ظاهر والمتنبي، كما جارت كبار الشعراء، مثل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وأحمد الكندي، وعمير بن راشد، وسعيد بن هلال الظاهري، واعتزلت الشعر في أواخر التسعينات وبقيت تروي أشعارها في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم.

نشرت «فتاة العرب» قصائدها في العديد من الصحف والمجلات ودواوين مسموعة، جمعها في ديوان «فتاة العرب» عام 1990 الشاعر حمد بن خليفة بوشهاب، الذي صدرت طبعة ثانية منه عام 2000.

ذكرى خالدة

توفيت عوشة السويدي في يوليو 2018 بمدينة دبي عن عمر ناهز 98 عاماً، ونعاها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في تغريدة نشرها عبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، قال فيها: «فقد الوطن رمزاً كبيراً في الأدب والحكمة والشعر.. عوشة بنت خليفة السويدي (فتاة العرب)، رحمها الله.. وأسكنها فسيح جناته.. وألهم ذويها وألهمنا الصبر والسلوان». وتابع سموه في التغريدة: «تركت فتاة العرب خلفها كنوزاً من الأدب والشعر ستظل تحكي سيرتها وتحمل ذكراها خالدة في صفحات الوطن».

كما نعاها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، في تغريدة جاء فيها: «فقدت ساحتنا الشعرية واحدة من أكبر الشاعرات في دولتنا.. عوشة بنت خليفة السويدي (فتاة العرب) التي كانت من رواد الشعر النبطي الإماراتي. نسأل الله أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته، ويلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان».

عوشة والقمر

ومن القصص الطريفة التي تروى عن الشاعرة «فتاة العرب» التي توقفت عن الكتاب في التسعينات، أنها حلمت في صباها بأن القمر نزل من السماء وابتلعته، ففسر البعض هذا الحلم وقتها بأنها ستكون ذات موهبة كلامية، وهو ما تحقق بالفعل، حيث أصبحت شاعرة متفردة، والمفارقة أنها توفيت بالتزامن مع حدوث خسوف نادر للقمر لن يتكرر في القرن الحالي مرة أخرى.

جائزة وتكريم

وتكريماً لمكانتها تم في عام 2020 إطلاق جائزة عوشة بنت خليفة السويدي في دورتها الأولى، تحت شعار «له قوافي كالصخر ملسا»، حيث تعتبر الجائزة بادرة ثقافية وطنية ملهمة، واحتفاءً بمئوية «فتاة العرب»، في إطار تخليد إرثها الشعري الحافل بالتاريخ والروح المحلية الأصيلة، والمفردات الجزلة التي تعد مرجعاً لغوياً مهماً لأبناء المنطقة عامة، ولأبناء الإمارات خاصة، كذلك تأتي الجائزة تكريماً لمكانتها وموهبتها الشعرية الخالدة، وترسيخاً لدور المرأة الإماراتية وحضورها المؤثر على الساحة الثقافية والأدبية، كونها تعتبر مدرسة من مدارس الشعر النبطي في المنطقة، وفق ما أوضح

الراعي الرسمي للجائزة رجل الأعمال خلف الحبتور، ورئيسة مجلس أمناء الجائزة الدكتورة رفيعة غباش، خلال إطلاق الجائزة. 

طباعة