«هيئة الثقافة والفنون» تحتفي بإنجازات المبدع الراحل في متحف الاتحاد

دبي لا تنسى الرواد.. «راحلون باقون» يستعيد مسيرة محمد الجناحي

صورة

احتفاء بالإبداع وصناعه، وتكريماً لذكرى سفراء الفن الإماراتي لاسيما الرواد في الإمارات، أضاءت هيئة الثقافة والفنون في دبي (دبي للثقافة) وعبر حلقة جديدة من «راحلون باقون» على مسيرة الفنان محمد الجناحي، مقدمة إنجازات المبدع الراحل من خلال ندوة نظمت أمس في متحف الاتحاد، واستعرضت محطات بطل مسلسل «أشحفان»، وجوانب من مزايا شخصيته خلف الكواليس، بالإضافة إلى استرجاع مشاركاته وأدواره الدرامية الخالدة من خلال فيلم توثيقي ومعرض.

وقال مدير إدارة الآداب بالإنابة في «دبي للثقافة» محمد الحبسي، لـ«الإمارات اليوم» عن «راحلون باقون»: «اخترنا في الموسم الثالث من البرنامج، تكريم اسم محمد الجناحي بهدف تسليط الضوء على مسيرته لسببين رئيسين، أولاً لأنه كان الأب الروحي والأستاذ للفنانين الموجودين في الساحة، وثانياً لأنه جمع بين الكتابة والتمثيل، كما شجع مواهب على دخول الفن»، مشيراً إلى أن التكريم جمع بين مجموعة من الفعاليات وليس فقط الندوة، إذ قدمت فقرة خاصة من تراث الإمارات مع الحكواتي، إلى جانب معرض البورتريه، وعرض مرئي ومعزوفة خاصة بالراحل ألفتها إيمان الهاشمي، وعرض الهولوغرام الثنائي الأبعاد.

وأضاف الحبسي أن برنامج «راحلون باقون» يبرز الجهد الذي بذل من قبل الرواد، وكذلك كي لا ينسى الجيل الجديد ما قدمه الرواد في كل المجالات، خصوصاً أن الفعالية سينتج عنها كتاب توثيقي للشخصية المكرمة، وسيطرح في فبراير 2023.

ذكريات

من جهته، استعاد الفنان سعيد سالم ذكرياته مع الجناحي «الفنان والسيناريست والممثل والمخرج، ولكن الأهم من كل ذلك أنه معلم في الالتزام، ومعلم للجيل الذي تسلم الرسالة من بعده، رسالة حقيقية.. أتمنى أن نتمكن من تسليمها لمن بعدنا». وأضاف: «افتقدنا الجناحي الكاتب والصديق والأب، خصوصاً أنه فنان ملتزم ومثقف ومبدع ومثابر، فقد كان متميزاً بروح التفاؤل دائماً».

وحول ذكريات ما خلف الكواليس، أكد سالم أنه يحمل أجملها مع الجناحي، إذ كان إنساناً اجتماعياً طيباً، يسعى إلى احتضان الآخر دائماً، ولذا كان الخبر المفرح دائماً (لدى سالم) هو التحضير لمسلسل إذاعي مع الراحل، إذ كان يضفي أجواء جميلة قبل بدء العمل، تشكل المحفز الأكثر متعة بسبب شخصيته المرحة. ولفت إلى أن العلاقات بين الفنانين قديماً ارتكزت على الصداقة والاحترام والمحبة، خصوصاً بين أبناء جيل المؤسسين للمسرح، ومازالت العلاقات مستمرة لأكثر من 30 سنة، على الرغم من أن العمل في مرحلة التأسيس كان محملاً بالكثير من التحديات، منها صعوبة التواصل، وكذلك تحفظ البعض في المجتمع ممن كانوا يرون أن «التمثيل يدخل في إطار ثقافة العيب».

صاحب روح مرحة

من جهتها، قالت ابنة الفنان نانسي الجناحي لـ«الإمارات اليوم»: «من الصعب أن أسترجع ذكرياتي مع والدي، فقد كان صديقاً أكثر من كونه أباً، لم يتعامل معنا في المنزل بلغة متسلطة على الإطلاق، بل كان ودوداً ويتميز بروحه المرحة». وأضافت: «قد يصعب علينا في المنزل أن نقيم عمله الفني، لأننا نراه بعين مختلفة، كما أنه بطبيعته لم يكن متكلفاً على الإطلاق، فكما يراه المشاهدون على الشاشة كان معنا في المنزل: مرحاً وقريباً جداً من المحيطين به».

وشكرت نانسي «دبي للثقافة» على التكريم وللاحتفاء بمسيرة والدها، مشيرة إلى أن معرض البورتريه الخاص بصور الفنان والمصاحب لتكريمه، ضم بعض صوره، إذ اختيرت مجموعة من اللقطات التي توثق أبرز محطاته الفنية، ومسلسلاته المتعددة، لافتة إلى أن العائلة تمتلك صوراً أرشيفية كثيرة عن حياته وكل أرشيفه الفني.

وحول إذا ما كانت موهبة الوالد قد ظهرت على أبنائه، أفادت نانسي أنه باستثناء نواف الجناحي الذي يعمل في الإخراج والكتابة والتمثيل، ليس هناك أحد من الأبناء يتمتع بما كان يمتلكه الراحل، مضيفة: «يحمل نواف الموهبة نفسها التي امتلكها والدي في مجالات مختلفة».

محطات

ولد الفنان الإماراتي محمد الجناحي عام 1940، دخل الفن عن طريق الصدفة، بمشاركته في أول عمل مسرحي من تنظيم النادي الأهلي عام 1967،

وانطلق منذ الستينات بالدراما الإذاعية كتابة وإخراجاً وتمثيلاً، ثم اتجه إلى الدراما التلفزيونية، ونال الشهرة مبكّراً عبر المسلسل التلفزيوني الشهير «أشحفان»، مع جيل فني تميز بعطائه، ومن بينهم الفنان سلطان الشاعر، وأحمد منقوش، وسعيد النعيمي، وسعيد بن عفصان، وعبدالله المناعي، ورزيقة الطارش، ومحمد ياسين، وإبراهيم البردان، وجمعة الحلاوي، وغيرهم.

ويعد محمد الجناحي - الذي رحل في 20 يونيو 2008 - رمزاً من رموز الفنّ الإماراتي، إذ قدم الكثير، وأجاد التمثيل بالدارجة والفصحى في آن واحد، وجمع بين المسرح والتلفزيون والإذاعة والسينما.

الندوة أضاءت على جوانب من مزايا شخصية الجناحي خلف الكواليس، ومشاركاته وأدواره الدرامية الخالدة.

تكريم «دبي للثقافة» لاسم الفنان الراحل سيتضمن إصدار كتاب توثيقي سيطرح في فبراير 2023.

محمد الحبسي:

«الراحل كان الأب الروحي لكثيرين من الفنانين الموجودين، وشجع مواهب على دخول هذا المجال».

سعيد سالم:

«محمد الجناحي كان فناناً ملتزماً ومثقفاً ومبدعاً ومثابراً، وتميز الراحل دوماً بروح التفاؤل».

طباعة