تنطلق غداً بفعاليات وجلسات تبحث مفهوم الثقافة كأسلوب حياة

رؤساء دول وقادة إعلام وفن يشاركون الإمارات قمتها الثقافية

صورة

تحت شعار «الثقافة أسلوب حياة»، تنطلق صباح غد الأحد فعاليات الدورة الخامسة من القمة الثقافية التي تنظمها دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، في منارة السعديات على مدى ثلاثة أيام، بمشاركة رؤساء دول وما يزيد على 180 من أبرز القادة العاملين في مجالات الفن والثقافة والسياسة والإعلام. وقال رئيس دائرة الثقافة والسياحة –أبوظبي، محمد خليفة المبارك: «تعد القمة الثقافية أبوظبي منتدى للحوار والنقاش وتبادل المعرفة ووضع السياسات التي تربط أصحاب الرؤى والمفكرين ونجومنا الصاعدين، بالجمهور من أنحاء العالم كافة، من الشباب إلى صناع القرار. يدور شعار القمة (الثقافة أسلوب حياة) حول صياغة مستقبل مستدام وشامل يثري حياة الناس ويسهم في تقدم المجتمعات وتعزيز مستويات النمو. نحن فخورون بالجهود التي تبذلها أبوظبي لدعم التعاون الإبداعي والمتنوع على المدى الطويل مع شركاء القمة والمشاركين».

الصناعات الإبداعية

وتركز القمة في دورتها الجديدة على الخروج من المفهوم التقليدي والمختزل للثقافة، والانفتاح بشكل أكبر على مجال الصناعات الإبداعية والثقافية، والقطاعات الثقافية الأوسع في العالم اليوم. كما سعى المشاركون في جلسات القمة إلى طرح التحديات التي تواجه هذا المجال والعاملين فيه، خصوصاً بعد جائحة «كوفيد-19»، وما تركته من آثار على مختلف المجالات في كل دول العالم. فيتناول جدول أعمال القمة مفهوم تبني الثقافة كتجربة حية في عالم شهد تحولات جذرية فرضتها جائحة «كوفيد-19»، والفهم بشكل أفضل للتأثير الواسع للثقافة على حياتنا الفردية والجماعية.

«النظم الثقافية الحية»

تتيح القمة الفرصة للمهتمين بالشأن الثقافي بمفهومه الواسع، الاطلاع على تجارب وخبرات مختلفة من خلال مجموعة متنوعة من الكلمات الرئيسة والجلسات الحوارية والمحاضرات والعروض التقديمية والمباحثات، وخبرات المشاركين من القادة الثقافيين والفنانين وصناع القرار والباحثين والمفكرين والتربويين والمبدعين لدراسة هذه القضايا المعاصرة الملحة. وتم تنظيم جدول أعمال القمة بحيث يتضمن كل يوم دراسة أحد الموضوعات بمزيد من التفصيل. وفي يومها الأول، ستتناول القمة محور «النظم الثقافية الحية» من منظور القطاعات، حيث تناقش ظهور منظومات ثقافية وإبداعية حية أكثر مرونة وقابلية للتكيف واستجابة للتغييرات. ويشهد الحدث في ذلك اليوم مشاركة ثلاثة رؤساء دول سابقين، هم: داليا جريبوسكايتو رئيسة ليتوانيا (2009-2019)، وإيفو يوسيبوفيتش رئيس كرواتيا (2010-2015)، وجويس باندا رئيسة ملاوي (2012-2014)، في جلسة يديرها المستشار الثقافي لصاحب السمو رئيس الدولة، زكي أنور نسيبة، لاستكشاف دور الثقافة في بناء مجتمعات مرنة ومشتركة. ويشهد اليوم الأول أيضاً حواراً رئيساً استثنائياً بين رئيس دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، محمد خليفة المبارك، والممثل الكوميدي والمذيع التلفزيوني الشهير تريفور نوح.

الابتكار شريان «الحياة الثقافية»

اليوم الثاني من الحدث يركز على محور «الحياة الثقافية» وكيفية تأثير الثقافة على الأفراد والمجتمعات من خلال منظور تغيير أنماط المشاركة الثقافية. ويبين هذا المحور كيف اضطر قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية إلى الابتكار ليتمكن من مواجهة الاضطرابات الكبيرة التي تسببت بها الجائحة، حيث أصبح الوصول إلى هذه المنتجات والخدمات الثقافية الرقمية بمثابة شريان حياة اجتماعي ونفسي وجزء من روتين الحياة والتجارب اليومية للأشخاص، لاسيما خلال فترات الإغلاق. وتبدأ الجلسات بكلمةٍ رئيسةٍ لوزيرة الثقافة والشباب نورة بنت محمد الكعبي، وستتم دعوة المشاركين في القمة بشكل خاص لاستكشاف دور الذكاء الاصطناعي في مستقبل الثقافة من خلال جلسات حوارية ودراسات حالة من عدد من شركات التكنولوجيا المتطورة مثل «تيم لاب»، بالإضافة إلى حوار إبداعي استثنائي بين تيم مارلو، الرئيس التنفيذي ومدير متحف التصميم في لندن، و«آيدا» أول روبوت فنان فائق الواقعية وشبيه للإنسان في العالم. كما سيستكشف بانوس إيه باناي، الرئيس الشريك لأكاديمية التسجيل، في حوار مع جيمي جام، العلاقة بين «التكنولوجيا والإبداع والوجه المتغير لثقافة البوب»، يليه كلمة رئيسة من المهندس المعماري الشهير إيال وايزمان. وسيتم الغوص في المشهد الثقافي النابض بالحياة في أفغانستان لاستكشافه من خلال جلسة حوارية. ويختتم هذا اليوم بجلسة حوارية يديرها متحف جوجنهايم.

التنوع الثقافي

بينما يركز المحور الثالث الذي يحمل عنوان «الثقافة والتنوع وقوة التأثير» على التحديات المهمة المتعلقة بحماية وتعزيز تنوع التعبير الثقافي وكيف يمكن للسياسات وهيكليات التمكين التي يتم تنفيذها أن تدعم بطريقة مستدامة عملية التعبير عن هذا التنوع والحفاظ عليه. وسيتم أيضاً استكشاف فكرة التنوع في الجلسة الحوارية التي ينظمها بيركلي أبوظبي حول «دمج التنوع الثقافي من خلال الموسيقى». فنون أدائية

وتحتل الفنون الأدائية بأشكالها المتعددة مساحة واسعة ضمن برنامج القمة الثقافية، فتشهد مشاركة مجموعة من الفنانين البارزين على الساحة العربية والعالمية، مع التركيز على الأعمال والعروض التي تعكس الهوية الوطنية والإنسانية لمجتمعاتها، ووفقاً للبرنامج ستدخل العروض ضمن نسيج الجلسات، فتقدم الفنانة اللبنانية جاهدة وهبة، مجموعة من الأغاني الكلاسيكية لبعض من أعظم الفنانات مثل داليدا وإديت بياف ومرسيدس سوسا. بينما يقدم راقص ومصمم رقصات الهيب هوب الفرنسي قادر عطو عرضاً في اليوم الثاني من القمة الثقافية أبوظبي، بعنوان «جذور». كذلك يشهد اليوم الثاني عرضاً منفرداً للفنان وعازف العود العراقي نصير شمة.

«سماع» الصوفي

وتشارك في الفعاليات الفنية للقمة الثقافية الفنانة فهيمة ميرزائي، وهي المرأة الأولى والوحيدة في أفغانستان التي تؤدي رقصة الدراويش المولوية، والتي تعد جزءاً من احتفال «سماع» الصوفي. وستقدم فهيمة عرض «سما» الذي يعد أداءً روحياً للدراويش الصوفيين على الطريقة التي أسسها ووضع قواعدها الشاعر والمتصوف الكبير جلال الدين الرومي، والتي استلهمتها فهيمة من رقصته بالدوران حول النفس والتأمل. ومن عالم الجاز؛ يشارك الموسيقيان يعرب سميرات وسامفيل جاسباريان، وهما جزء من فرقة «رباعي يعرب سميرات»، التي تقدم الموسيقى العالمية بشكل عام والموسيقى العربية التقليدية بشكل خاص وبعض المقطوعات الأصلية من تأليف يعرب، المصحوبة بلمسة كلاسيكية وموسيقى الجاز.

«جلوبال جاز بروجكت»

يشهد البرنامج العرض الختامي لمشروع الجاز العالمي «غلوبال جاز بروجكت»، وهو مشروع موسيقي متعدد الثقافات للفنان الحائز جائزة غرامي دانيلو بيريز بمشاركة الموسيقار شربل روحانا.

فرق تراثية

أولت القمة الثقافية اهتماماً واسعاً بالفنون الأدائية المحلية، فيتضمن البرنامج عروضاً لعدد من الفنون التراثية التي ارتبطت ببيئات ومهن مختلفة في الإمارات، منها فن «المديمة»، الذي يعد فناً شعبياً تقليدياً تمارسه المجتمعات البحرية في دولة الإمارات والمنطقة. ويجسد فن المديمة الروح الحقيقية للتبادل الثقافي التاريخي بين المجتمعات البحرية في سواحلنا. ونظراً لوتيرتها السريعة وطبيعتها الحماسية النشطة، فقد تم استخدامها في العصر الحديث للتشجيع في منافسات الألعاب الرياضية والأنشطة التنافسية الأخرى.

عروض فنية محلية

تشمل العروض الفنية المحلية الأخرى التي سيتم عرضها خلال القمة الثقافية: «الرواة»، فن أداء من قبائل الإمارات الجبلية، و«الندبة»، وهي صرخة حرب كانت تُؤدى بشكل تقليدي للإعلان عن وصول الأقارب والزوار من القرى المجاورة، و«الرزفة»، وهو فن تقليدي تم إدراجه ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية التابعة لليونسكو في عام 2015. 

طباعة