بالكلمة والنغم خلال محاضرة في «العويس الثقافية»

علي العبدان يروي حكاية «دبي فون».. أول شركة للتسجيلات الفنية في الإمارات

صورة

استعرض الشاعر والباحث علي العبدان تاريخ التسجيلات الموسيقية في الإمارات، مستعيناً بنماذج صوتية لأسطوانات طبعت أو وزعت قبل 70 عاماً، واستشهد بمقامات كانت منتشرة وعرّفها بشكل علمي وقدمها عزفاً على آلة العود. واصطحب العبدان خلال المحاضرة الفنية التي نظمتها مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، أول من أمس، تحت عنوان «تاريخ التسجيلات الموسيقية في الإمارات.. دبي فون نموذجاً»، الجمهور من ذواقة الفن في رحلة طويلة مع الكلمة والنغم.

وقال: «في أواخر الأربعينات افتتح يوسف الخاجة وابن عمّه زينل الخاجة محلاً لبيع الاسطوانات التجارية، وكان أول محل لاستيراد وبيع وتوزيع الاسطوانات الفنية في دبي والإمارات عموماً، ثم أصبح المحل شركة لإنتاج الأسطوانات بدلاً من الاكتفاء باستيرادها وتوزيعها، ومن هنا أصبحت شركة (دبي فون) أولَ شركة وطنية لإصدار التسجيلات الفنية في دبي والإمارات».

وأضاف «استمر يوسف الخاجة في إدارة الشركة، في حين تركها ابنُ عمه زينل بعد مدةٍ من العمل، وكانت الأسطوانات التي تبيعها وتوزعها الشركة لا تأتي إليها مباشرة، بل كانت ترد عن طريق البحرين، ولهذا كانت الشركة في بداياتها تتعامل مع بعض وكلاء شركة (غراموفون) من أصحاب التسجيلات في البحرين».

وأضاف العبدان: «أصبحت (دبي فون) وكالة لشركتي (ماركوني) و(هِز ماسترز فويس) في دبي وعموم ساحل الإمارات، وكانت الاسطوانات التي تستوردها الشركة تحوي أغنيات من قوالب عربية عدة، فمنها الأصوات الخليجية الكويتية والبحرينية، والأدوار اليمنية، والبستات العراقية، كما كانت الشركة تستورد اسطوانات من القاهرة أيضاً تحوي طقاطيق مصرية، وهذا التنويع في استيراد الاسطوانات الفنية يعكس الشخصية الأدبية والفنية والتذوقية ليوسف الخاجة وزينل الخاجة صاحبَي الشركة، ولا عجب فقد كانا مثقفين وطالبَي معرفة منذ أن تلقيا تعليمَهما في المدرسة الأحمدية بدبي إلى أن أصبحا تلميذين لشاعر دبي ذائع الصيت مبارك بن حمد العقيلي، خصوصاً يوسف الخاجة الذي لازمه زمناً طويلاً، وجمع أشعاره، وحفظ مخطوطاته من الضياع بعد وفاته، وهو الذي أعطى نصوصاً من أشعار العقيلي اختارها بعناية للمطرب محمد عبدالسلام لكي يلحنها ويغنيها ويُسجلها على اسطوانات لصالح شركته (دبي فون) عام 1952، وكان العقيلي وقتها لايزال على قيد الحياة». وأوضح المحاضر «عرفت دبي الطرب الشعبي باكراً، إذ كان يفدُ إليها العديد من المطربين والموسيقيين من الخليج واليمن في زيارات تتكرر بين مدة وأخرى منذ أوائل القرن الـ20، ولما أصبح لبعض هؤلاء المطربين شهرة في دبي قرّر يوسف الخاجة أن يُسجلَ لهم أسطواناتٍ لصالح شركته بدلاً من أن يستمر في استيراد الاسطوانات.. وبهذا القرار أصبحت (دبي فون) أول شركة وطنية للإنتاج الفني في الإمارات ولكنْ أين وكيف سيكونُ التسجيل؟».

وتابع العبدان: «لم تكن (دبي فون) تملك آلة تسجيل ولا مصفوفات، فكان لابد من الاستعانة بمحلّ يملك ذلك، كما أن عملية تحميض المصفوفات وطبعها على اسطوانات حجرية كانت تُجرى في الهند في الأربعينات والخمسينات، حيث يوجد فرع الشركة الإنجليزية (غراموفون) في بومبي، فكان لابد من السفر، وهكذا سافر يوسف الخاجة وابنُ عمه إلى الهند من أجل تسجيل اسطوانات خاصة؛ مصطحبين معهما مجموعةً من المطربين والموسيقيين، منهم مطرب دبي الفنان محمد عبدالسلام، والفنان اليمني ناصر أحمد حبشي، وكان مطرباً وعازفاً متمكناً، وبعض العازفين على آلات الإيقاع، منهم علي الخضر، وآخر اسمه سلمان».

 توقيع

امتدّت محاضرة «تاريخ التسجيلات الموسيقية في الإمارات.. دبي فون نموذجاً» لنحو ساعة بين سرد تاريخي وعرض صوتي وعزف موسيقي، وصولاً إلى قراءة علي العبدان إحدى قصائده التي أظهرت تعدّد مواهبه، إذ يجيد الشعر والرسم والغناء والعزف والكتابة النقدية الأدبية والتشكيلية.

وعلى هامش المحاضرة وقّع علي العبدان نسخاً من كتابه الجديد «مقالات الشعر الشعبي.. 2012 / 2022» الجزء الأول، وهي مقالات تعرض السمات الأدبية والفنية للعديد من قصائد الشعر الشعبي في الإمارات.

دبي عرفت الطرب الشعبي باكراً، إذ كان يفدُ إليها العديد من المطربين والموسيقيين من الخليج واليمن في  زيارات متكررة.

حين أصبح لبعض المطربين شهرة في دبي قرّر يوسف الخاجة أن يُسجلَ لهم أسطوانات لمصلحة شركته «دبي فون».

طباعة