مشاركة متميزة من 3 وجهات كبرى في المملكة

لزوار «الصيد والفروسية».. قطع أثرية تروي تاريخ المحميات السعودية

صورة

يشهد معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية، الذي تستمر فعاليات دورته الـ19 حتى الثاني من أكتوبر المقبل في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، مشاركة متميزة من ثلاث محميات طبيعية كبرى من السعودية، وهو ما يعكس الجهود الرائدة التي تبذلها المملكة لنشر الوعي بأساليب الصيد المُستدام، والحفاظ على البيئة الطبيعية وصون التراث.

وفي مقدمة تلك المحميات التي تضيء عليها المشاركة السعودية في «أبوظبي للصيد والفروسية»، الذي ينظمه نادي صقاري الإمارات، محمية الملك سلمان بن عبدالعزيز الملكية، والتي تعد أكبر المحميات الطبيعية في الشرق الأوسط، إذ تصل مساحتها إلى أكثر من 130 ألف كيلومتر مربع، وتتكون من ثلاث محميات رئيسة تتوزع في شمال وشمال غرب المملكة، وهي: محمية الطبيق ومحمية الخنفة ومحمية حرة الحرة. وتشمل محمية الملك سلمان، التي تتمتع بتاريخ عريق، العديد من المواقع الأثرية والتضاريس الجغرافية التي تكونت عبر السنين، وثقافات المجتمعات المحلية المتنوعة، والموارد والموائل الطبيعية الثمينة. وباتت اليوم وجهة جاذبة في المملكة محلياً وإقليمياً ودولياً، خصوصاً أنها تضم ما يزيد على 14 تشكيلاً جغرافياً متنوعاً يشمل الفوهات البركانية، والكثبان الرملية، والأودية، والجبال والمرتفعات الشاهقة.

بينما اجتذب جناح هيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية، والتي تعد ثاني أكبر محمية في السعودية، وتقع في الجزء الشمالي الشرقي من المملكة، وتبلغ مساحتها 91 ألفاً و500 كيلومتر مربع، اهتمام زوار «أبوظبي للصيد» بما يعرضه من قطع أثرية كشف عنها بمشاركة هيئة المساحة الجيولوجية، منها هيكل عظمي شبه كامل يعود لفيل ضخم القوام تم اكتشافه وتجميعه، ويعود لحيوان الباليولوكسودون ريكي أو إيلفاس ريكي، وهو نوع منقرض من الفيلة العملاقة عاشت في شبه الجزيرة العربية قبل نحو 500 ألف عام على أطراف بحيرات المياه العذبة التي كانت تغطي أجزاء واسعة من السعودية، خصوصاً المنطقة الشمالية والشمالية الغربية من المملكة. ويزيد ارتفاع هذا النوع من الفيلة على أربعة أمتار وتتميز بجبهة منتفخة ومرتفعة وأسنان طويلة مركبة من صفائح متلاحمة ذات سطح طاحن متعرج.

كما يعرض الجناح باستخدام التقنيات الحديثة، أبرز معالم المحمية التاريخية كدرب زبيدة وأبرز آثارها العرائش، وسوق «لينة» التراثي الذي يعد من أقدم أسواق المنطقة، وأنشئ بغرض التبادل التجاري بين تجار السعودية والعراق قبل نحو 100 سنة، وتستعرض المحمية في جناحها السماء المظلمة عبر استخدام «البروجيكتر» الذكيّ الذي ينقل صورة لكيفية رؤية النجوم التي تظهر في سماء المحمية، بالإضافة إلى شاشة تفاعلية، والتي تسمح أيضاً للزائر بتسجيل رغبته في زيارة محمية الصيد، والتعرف عليها أكثر وعلى البرامج والفعاليات المقبلة.

وتتمثل المحمية الثالثة في هيئة تطوير محمية الملك عبدالعزيز الملكية، التي تأسست عام 2018 بهدف حفظ الأنواع النباتية والحيوانية، وتقع في منطقة الرياض على مساحة تبلغ 28 ألفاً و136 كيلومتراً مربعاً، وتضم روضتي التنهات والخفس والمناطق المجاورة لهما.

ويُمنع في المحمية الصيد والتلّوث والاحتطاب والرعي الجائر للحفاظ على الغطاء النباتي وزيادته وإعادة التنوع الأحيائي للأنواع المستوطنة والهشة والمهددة بالانقراض.

اكتشاف فريد

يعرض جناح هيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية في معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية، جزءاً من جمجمة سعدان الحجاز المنقرض منذ 29 مليون سنة، الذي اكتشف في طبقات الحجر الرملي الأحمر بمتكون الشميسي أسفل حرة العجيفاء بالقرب من مدينة الجموم بمكة المكرمة، وهو اكتشاف فريد من نوعه حيث لا يوجد له مثيل على مستوى العالم، وأطلق عليه سعدان الحجاز نسبة إلى منطقة اكتشافه. وإلى جانب تلك الحفريات، يعرض الجناح قطعاً أثرية من العصر العباسي، منها مقلمة من الخشب، وبوتقة من البرونز، ومسرجة نجمية من الحجر الصابوني، وكتف جمل عليها كتابة. محمية الملك سلمان بن عبدالعزيز الملكية تعد أكبر المحميات الطبيعية في الشرق الأوسط.

طباعة