«ليلى هيلر غاليري» يستضيف تجارب الفنان البلجيكي ويم ديلفوي

سيارات وحقائب تمزج الماضي بالمستقبل في دبي

صورة

يمزج الفنان البلجيكي ويم ديلفوي، بين العمل الحرفي اليدوي وتكنولوجيا الصناعات في أعماله التي تُعرض في «ليلى هيلر غاليري» في «السيركال أفنيو»، إذ يركز على استكشاف آفاق المستقبل في الفنون من خلال التقنيات المستخدمة، مع الحرص على استحضار الماضي بكامل إرثه. الزخارف وعناصر الخط، تصبغ الأعمال الفنية التي يقدمها المعرض الذي يحمل اسم الفنان، حيث يحول مجسم السيارة، والحقائب المعدنية، وكذلك المجارف المعدنية الى قطع لامتناهية الإبداع.

عمل ديلفوي على مجسم سيارة مازارتي «450 إس»، والتي صنع منها 10 نسخ فقط بين عامي 1956 و1958، وكانت هذه السيارة تتميز بسرعتها. حوّل ديلفوي مجسم السيارة الفارهة والسريعة الى قطعة فنية مذهلة بالنقوش التي طبعت كامل المجسم، فحفر المعدن دون أن يتعامل معه وكأنه مادة صلبة. تحمل السيارة النقوش المأخوذة من الأشكال الهندسية، والزهور، بالإضافة الى بروز إرث الفن الإسلامي، ويسعى الفنان من خلال هذا العمل الى إيجاد مزيج من الحداثة والتاريخ في القطعة الواحدة، كما يصيغ حواراً بين الشرق والغرب من جهة، والتكنولوجيا والحرف اليدوية من جهة أخرى.

حرفة يدوية

الحرفة اليدوية التي يحرص ديلفوي على أن تكون موجودة في الأعمال، تصيب المتلقي بدهشة السؤال حول تقنية تطبيقها، فقد سبق أن نقش كل الأشكال الهندسية والزهور على عجلات السيارات. يتقن الفنان البلجيكي التعامل مع المادة والوسائط الفنية المتنوعة، ويطوع أدواته في صياغة الشكل النهائي للزخارف وكأنه ينقشها على مادة بسيطة كالورق. يتحدى المعدن وصلابته، ويخرجه عن إطاره المألوف، ليمنحه بعداً جمالياً غير مألوف.

صورة نمطية

إلى جانب مجسم السيارة، قدم ديلفوي في معرضه، مجموعة من الحقائب التي أخرجها عن الصورة النمطية المحفورة بالأذهان لمجرد رؤيتها. حقيبة السفر التي تحمل معنى الترحال أو التنقل، تتنازل هنا عن مفهومها المادي، لصالح الفن، فيكسبها ديلفوي بعداً جمالياً مجرداً من كل المعاني الجاهزة والمسبقة. تتنوع الأشكال التي يضعها، فهو يبدأ بالأشكال الهندسية، ثم يمضي في وضع الكثير من الزخارف داخل هذه الأشكال، ولهذا تكثر على الحقائب أشكال النجوم والورود. التقنية التي يعمل بها على النقش توجد توازناً بين الظل والنور في الشكل النهائي للقطعة، وهذا ما يعزز وضوح التفاصيل، فنجد تدرج لون المعدن من الرمادي أو الفضي الداكن الى الدرجات الأفتح، ما يسمح بدخول الضوء وبروز الأشكال المصورة. هذه التقنية هي نفسها تنطبق على المجارف التي وضعها بتدرجات متباينة، تبدأ من الرمادي الفاتح وتصل الى الداكن والأسود.

جانب مادي

يحمل الفنان من خلال عمله على المواد المتنوعة رسالة يسعى الى تسليط الضوء عليها في معارضه، وتتمثل في العلاقة بين الفن والسوق الاستثمارية والاقتصادية. يحرص على أن يبرز الجانب المادي الذي بات يسيطر على مظاهر الحياة المتنوعة، ويبرز كيف بات الانغماس بالماديات ظاهراً في كل النواحي الحياتية وحتى الفن. كما يتطرق الى طرح مجموعة من الأسئلة حول الوظيفة التي تحملها المادة، لاسيما من أعمال الحقائب والمجارف، فيضع المتلقي أمام سلسلة من الأسئلة حول الجانب الوظيفي المادي للأشياء، ومدى حتمية هذا الجانب. لذا يسعى ديلفوي الى سد الفجوة بين المستوى الثقافي العالي والمنخفض، فهو يحيل الحياة اليومية وأشياءها الروتينية الى أشكال مزخرفة في غاية الجمال.

إن ما يبحث عنه ديلفوي في معرضه هو المعنى الحقيقي للفن، كما يطرح مفهوم التفاضلية بين الشكل الفني والجانب المادي. إنه يعمل وبشكل بارز على تحديد الوظيفة الحاسمة للفن، واستكشاف حدود الفن السلعي.

مفاهيمية جديدة

يتسم الفن الذي يقدمه الفنان البلجيكي ويم ديلفوي بكونه ينتمي إلى المفاهيمية الجديدة. يجمع في أعماله بين الأفكار الفلسفية، وبين الاستخدام الجديد للمواد. قدّم مجموعة من المعارض في العديد من الدول الأوروبية وفي أميركا. كما قدمت أعماله في متاحف عالمية، فقد تم عرض «أبراجه القوطية» في بينالي البندقية عام 2009، كما عرضت أعماله في متحف رودين في باريس عام 2010، وفي بروكسل، ومنتجع جينغ آن للنحت في شنغهاي عام 2012، وقدمت أعماله في النسخة الأخيرة من «آرت دبي» من خلال «ليلى هيلر غاليري».

طباعة