معرض المبدعة الإماراتية في ضيافة «تشكيل» بدبي

شمّا العامري تعيد اكتشاف حرفين بألوان متنوّعة.. «إذا صح التعبير»

صورة

تحت عنوان «إذا صح التعبير»، تقدم الفنانة الإماراتية شمّا العامري، معرضها الذي توّجت من خلاله مشاركتها ببرنامج الممارسة النقدية، الذي ينظمه مركز تشكيل في دبي، مبرزة من خلال الأعمال التي أنجزتها على مدار عام كامل، بحثها في دلالات اللغة العربية، مركزة على جذور كلمة واحدة تدل على الصواب، وهي كلمة «صح»، إذ تتعمد استكشاف معانيها المتعددة، وسياقاتها المتباينة لرصد مفاهيمها والسلوك الاجتماعي من خلالها.

يقود المعرض، الذي يستمر حتى 18 أكتوبر المقبل، الزائر إلى التعرف إلى عمق اهتمام الفنانة شمّا بدراسة النصوص العربية من الناحية البصرية، وربطها بالثقافة والحياة اليومية، إذ تستلهم أعمالها من الأساليب التربوية والثقافة الشعبية، لتدعو المشاهد - هو الآخر - إلى استكشاف اللغة كوسيلة للتعبير عن المعنى والصورة في آن معاً.

عملت صاحبة معرض «إذا صح التعبير» خلال برنامج الممارسة النقدية تحت إشراف وتوجيه كل من: الدكتورة هدى سميتسهاوزن أبي فارس، والفنان محمد كاظم، وركزت خلال بحثها على تجربة الكتابة على الجدران، وأصول النص، إضافة إلى نصوص من القرآن الكريم، بهدف إعادة الاتصال باللغة العربية ودراسة آثارها الاجتماعية والسياسية.

وسائط

وتنوّعت الوسائط الفنية التي تعتمد عليها شمّا العامري في المعرض، فتارة تقدم كلمة «صح» مكتوبة على الورق، وأخرى تتعمد صياغتها بالخشب والمعدن أو حتى على البلاستيك الشفاف. وتستكشف الفنانة عبر المواد المتعددة المعاني المتباينة للكلمة وتأثيرها في البشر، وكيف يتم استخدامها من قبلهم. وتضع كثيراً من الاحتمالات والتأويلات لمفهوم الصح، ويتجلى ذلك من خلال العمل الذي تكتب فيه الكلمة باتجاهات عدة، وكأنها تبحث عن الصواب ومدى صحة الأشياء أو حتى الأفعال وما يطبع المجتمعات.

تتأمل الفنانة في الكلمة والحالات التي نستخدم فيها تلك المفردة، إذ قد تدل أحياناً على الموافقة على مضض، أو الفشل في تحقيق الكمال، أو القلق حول الاختيار الصحيح. وتكتبها مراراً على الورق، وأحياناً تستخدم المعدن على الجدران، وتعبّر عن مشاعرها في إعادة كتابتها بأشكال جديدة وبألوان متنوّعة، وكأنها تعيد اكتشاف كتابتها، أو تخضعها للتجريب في حالة تأملية فنية ولغوية.

بحث عميق

وحول اختيارها لكلمة «صح» في المعرض، قالت شمّا لـ«الإمارات اليوم»: «لقد تعمّقت في السنوات الأخيرة باللغة العربية، خصوصاً في سياق الفن المعاصر والمفاهيمي، وعمدت إلى التركيز على لغتنا، كونها عميقة وتحمل كثيراً من التأثيرات، فكلمة واحدة في اللغة مكونة من حرفين تحمل معاني ودلالات متعددة».

وأضافت: «تتميز الكلمة التي اخترتها بكونها تحمل صفة السهل الممتنع، والكثير من الإيحاءات، كما أنها تعبّر عن مفهوم الصح الذي يتبدل من شخص إلى آخر، ومعناه في حياتنا اليومية».

وأشارت إلى أنها تخيلت وجود قسم في اللغة للفنان يحدد له الصح في عمله، على غرار وجود قسم للطبيب والمحامي، مبتكرة عملاً فنياً يوضح كيف يمكن أن يكون شكله، وما الذي سيتحكم فيه، متسائلة: «هل سيكون الإخلاص في القسم للمادة أم للوسائط الفنية؟».

وأكملت عن مفهوم العمل: «التعمق في مفهوم القسم جعلني أحول العمل إلى كتلة من زجاج تندمج فيها الكلمات على الطبقات المتعددة، ما يُصعب قراءتها نوعاً من التعبير عن صعوبة إيجاد قسم لفنان يحدد له عمله في إطار واحد»، كاشفة أنها في البداية عملت على الأعمال بينها وبين نفسها، وكأنها تعيد تعلم معنى كلمة «صح»، وفي كل مرة كانت تأخذ طابعاً جديداً، ثم خرجت من الاستوديو حين عملت على مفهوم الكلمة ذاتها في إطارها الشكلي المعبّر عن الحرية، بالتعاون مع المؤسسة الإصلاحية، إذ طلبت من الإدارة المسؤولة عن الأعمال الفنية فيها بتكليف النزلاء تنفيذ كلمة «صح».

وأوضحت شمّا أنها «تركت لهم حرية اختيار اللون والمواد والحجم، وكتابة الكلمة بالشكل الذي يريدونه، والمفاجأة أن الأعمال كانت متشابهة جداً، وهذا دلالة على تأثير المكان في تفكير المرء، وقدرته على تقديم ما هو خارج السياق والمألوف».

وحول مشاركتها في برنامج الممارسة النقدية في مركز «تشكيل»، قالت: «يركز البرنامج على منح الفنان المساحة والوقت، فالأعمال ليست وليدة اللحظة، ولكن حين يكون الاستثمار بإعطاء الفنان وقته ومساحته للتركيز في بحثه، فهذا يؤدي إلى تطور الأعمال، لاسيما مع توفير المختصين للقيام بحوار بنّاء».


سيرة

حصلت الفنانة شمّا العامري على درجتي ماجستير في الثقافة والصناعات الإبداعية، وممارسة الفن المعاصر من الكلية الملكية للفنون في لندن، وهي عضو نشط في المشهد الثقافي الإماراتي. وأسست عدداً من المشروعات الثقافية، منها «الصندوق الرحال»، و«مجهول»، و«بليب»، وهي المؤسس الشريك في «صالون الفن العربي» في لندن. وشاركت شمّا في معارض محلية عدة، ومعارض في عدد من الدول، منها الولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا، والصين. وأكملت الفنانة منحة «سلامة بنت حمدان للفنانين الناشئين» لمدرسة رود آيلاند للتصميم، وبرنامج الفنان المقيم مع مؤسسة دلفينا، وإقامة في دومين دو بوأبوشيه في فرنسا والمجمّع الثقافي في أبوظبي.

بين اللغة والفن

حول معرض «إذا صح التعبير»، قالت نائب مدير مركز تشكيل، ليسا باليتشغار: «إن المعرض الختامي للفنانة شمّا العامري يؤكّد التزامها بالتعلم والتجربة الحيّة، ويسلط الضوء على بحثها المكثف في اللغة والتعبير عنها من خلال الفن»، إذ أكّدت أن «هذه المجموعة المؤثرة من الأعمال الفنية، التي ابتكرتها خلال مشاركتها في برنامج الممارسة النقدية، تشير بوضوح إلى المنافع المكتسبة من دعم تشكيل للمجتمع الإبداعي في دولة الإمارات التي أصبحت ملموسة».

تقدم شمّا الكلمة مكتوبة على الورق، وأخرى تتعمد صياغتها بالخشب والمعدن وعلى البلاستيك الشفاف، وغيرها.

طباعة