مجلّد يعرض تطوّرات الحركة الفنية بين 2016 و2021

«الفن في الإمارات».. توثيق للّوحة والفنان

صورة

تحت عنوان «الفن في الإمارات»، يغطي المجلد الذي أصدرته مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، تطوّر وازدهار الحركة الفنية في الإمارات، وذلك في الفترة الممتدة بين 2016 و2021. ويعرض المجلد أبرز التغييرات التي طالت الحركة الفنية، سواء لجهة افتتاح العديد من المؤسسات الثقافية والصالات والمتاحف، أو حتى البرامج الفنية البارزة على امتداد الإمارات كلها. ويحدد مفهوم المنعطف التاريخي الطابع العام لهذا المجلد، إذ يحلل المشهد الفني قبل وخلال فورة ازدهاره.

ويسلط المجلد الضوء على العديد من الفنانين الذين تركوا بصمة مميزة في الحركة الفنية الإماراتية، الى جانب بعض القيّمين الفنيين. ويستعرض السير الذاتية والفنية لهم، ومنهم، ميثاء عبدالله، ناصر عبدالله، ياسمين الأتاسي، عفراء الظاهري، هاشل اللمكي، محمد خليفة مبارك، منيرة الصايغ، زهور الصايغ، سلطان سعود القاسمي، ميساء القاسمي، ميرنا عياد، وغيرهم من المؤثرين والعاملين في القطاع الفني.

ويُبرز الكتاب التحولات التي طالت المشهد الفني الإماراتي، والتي دفعت به نحو المهنية في عام 2013، وذلك قبل أن تستقر حالة التكون الكاملة للمشهد الفني الذي نراه اليوم. ويُبرز كيف باتت الحركة الفنية في الإمارات متأثرة بالفنانين الذين استقروا في الدولة بعد عام 2010، حيث إن الأعمال المنتجة أثرت في التوجه الفني للشباب والخريجين الجدد. ونستطيع أن نرى المرحلة التي أُسس فيها التوجه النقدي والتثقيفي في مجال الفنون، لاسيما عقب عودة الفنان الراحل حسن شريف من الخارج، بعد إنهاء دراسته، إذ ومع وجود هذا التوجه تعمد إقحام الجمهور بلغة الفن المفاهيمي الجديدة عليه، وقد تمكنت هذه المنهجية المزدوجة التي تعتمد على تطوير مهارات الفنانين واستقطاب جماهير جديدة من تحويل المشهد الفني من مرحلة إنتاج وجمع الأعمال التمثيلية البحتة نحو أشكال أكثر تجريبية وأقل واقعية.

ويستعرض الكتاب ظهور المؤسسات الفنية الجديدة في الدولة، إذ ومع تطور البنية التحتية الثقافية لدولة الإمارات العربية المتحدة، بزغ نجم العديد من المؤسسات ذات التوجهات المختلفة، ومنها مركز «تشكيل» الذي يعتبر جهة إنتاجية، وصولاً الى المؤسسات المختصة بمساحة جغرافية محددة، ومنها «إشارة» التي تُعنى بأعمال الفن في جنوب آسيا.

ويستعرض الكتاب التجارب والمبادرات التي أسهمت في التأسيس للحركة الفنية، إذ يُبرز مجموعة من صالات الفن التي أُنشئت من قبل نساء في «السركال أفينيو»، مع التركيز على عمل بعض المؤسسات، ومنها المجمع الثقافي في أبوظبي. كما يبين استكمال رسالة الفن مع عدد من المؤسسات، ومنها «مؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان»، التي أطلقت برنامج «منحة سلامة بنت حمدان للفنانين الناشئين»، بالتعاون مع مدرسة التصميم في رود آيلاند. هذا إلى جانب عدد من المؤسسات الفنية الجديدة التي أُطلقت من قبل شباب، بهدف إيجاد مساحات عمل وعرض للفنانين، ومنها «مدرسة فرصة». وإلى جانب الدور الذي لعبته المؤسسات الفنية الصغيرة، فقد رسّخت المتاحف والمؤسسات الأكبر حجماً جذورها في الشارقة ودبي وأبوظبي، عبر تبنّي نموذج يشبه المتحف التقليدي دون أن يطابقه تماماً. وتوجد مجموعات فنية لا تشغل مساحات، ومتاحف تقدم منظومة متناوبة من أعمال الإعارة، ومؤسسات لجمع المقتنيات الفنية تركز على تعزيز الكفاءات، ومن هذه المؤسسات، «مؤسسة بارجيل للفنون» في الشارقة، متحف جوجنهايم أبوظبي، مركز جميل للفنون في دبي، مؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان، ومتحف اللوفر في أبوظبي.

ومن المؤسسات الفنية، الى سوق الفن، ونمو جمع الأعمال الفنية، لاسيما الفن العربي الحديث بشكل متزايد في الإمارات، ويقوم جامعو الأعمال الفنية والقيّمون الفنيون المستقلون بدور مهم في عرضها على الجمهور، ويعتبر تشارلز بوكوك، وهو المؤسس والشريك الإداري في معرض «ميم غاليري» بدبي، والمستشار لدى «مؤسسة بارجيل للفنون»، أحد أبرز العاملين في هذا المجال. إلى جانب ذلك، أسهمت المبادرات التجارية العامة والخاصة في تطوير سوق الفن، وقد أسهم تطور السوق في إرساء ملامح المشهد الفني الإماراتي، خصوصاً في دبي.

ولعبت الهيئات التجارية دوراً بارزاً في هذه السوق، وتجلى في منطقة السركال، التي جمعت عدداً من الصالات الفنية التي تعرض الأعمال، كما أنها تستضيف الفنانين من خلال التكليفات الفنية التي تسهم في الإضافة للمشهد الفني بأكمله.


«إمارات الرؤى»

إلى جانب المجلد الخاص بالفن في الإمارات، صدر مجلد خاص بمعرض «إمارات الرؤى»، وهو المعرض الذي يقدم أبرز إنجازات الفن التشكيلي الإماراتي خلال 50 عاماً. وسيجول هذا المعرض العالم، طارحاً العديد من الموضوعات، منها «الوطن والذاكرة»، ويحمل المعرض مقاربة للوطن من حيث المساحة وليس الزمن، مع التأكيد على أن الفن يتشكل من خلال الأحداث التي قد تكون ساكنة ثم تعود الى الحراك. ويبين الكتاب أن أهمية العلاقات تتعزز في أماكن نشأتها، وأن الناس يفهمون أفكار عالمهم من خلال أنشطتهم، حيث يجسد المعرض صورة لمجتمع متعدد الأصوات تم تشكيله من خلال التبادل المعرفي.

يسلّط المجلّد الضوء على العديد من الفنانين الذين تركوا بصمة مميّزة في الحركة الفنية الإماراتية، ويستعرض سيرهم الذاتية والفنية.

طباعة