مواطن وحكاية شغف مع الخزف والصلصال

عبدالله هيكل: هكذا صنعتُ الفن من الطين

صورة

حكاية شغف قادت الاماراتي عبد الله هيكل الى عالم الخزف والصلصال، اذ جذبه الطين الذي راح يشكله بأنامله، ويحوله قطعا فنية متميزة، ويمنحه بعد التلوين بعدا جماليا جديدا. بدأت علاقة هيكل مع الطين منذ الطفولة، ثم ومع السنوات اختبر هذا العالم من خلال الورش التي كان يحضرها، حتى قرر وخلال جائحة كورونا أن يتعمق في هذا العالم، ليصيغ منه ابداعات فنية متنوعة الألوان والأشكال.

ويقول هيكل عن بداية علاقته بالطين: «نمت موهبتي في العمل على الطين منذ الطفولة، اذ كان اللعب بالصلصال في حصة الفنون من النشاطات المفضلة لدي، كما كانت الوالدة تصحبني لحضور حصص الخزف، فكنت أحب هذا العمل اليدوي، ولكن بعد فترة انقطعت عنه، ثم عدت اليه مع الحجر الصحي خلال جائحة كورونا، وقررت أن أعود الى صناعة الخزف بشكل احترافي».

بصمة خاصة

لم تكن عودة هيكل الى عالم الخزف خالية من التعب، اذ قرر الخضوع للعديد من الدورات التدريبية حول صناعة الفخار، مشيراً أنه اعتمد على الدولاب الخاص بصناعة الفخار مع بداية فترة الحجر الصحي، بعد ان عمل لفترة على صناعته يدويا وبدون الدولاب، قبل أن يتوجه الى إنتاج قطع تحمل بصمة خاصة، بعيدة عن كل ما هو مألوف في المجال، وهي قطع لا تتوفر في المحلات والأسواق.

وحول الأساسيات التي تصبغ العمل على الخزف، لفت هيكل، الى أن هذا العمل يتطلب الصبر والعديد من التجارب والمراحل للوصول الى الشكل والتصميم النهائي، ولهذا فإن كل قطعة تحمل قيمة خاصة ومعنى يميزها، فهي تنتج يدويا، كما أن الطين الذي يشكلها يجعلها من التصاميم المستدامة. أما لجهة مراحل العمل على الطين، فأشار أنه يبدأ من تشكيله على العجلة، ثم يترك الطين مدة أسبوعين حتى يجف ويصبح صلبا، ويوضع بعدها بالفرن ويُحرق على درجة حرارة مرتفعة جدا، فتتحول القطعة الى الخزف، ولكنها تكون غير صالحة للاستخدام في الأكل والشرب لأنها تمتص السوائل. وأكد أن المرحلة التالية والتي تتمثل بطلي الخزف بمادة «الجليس»، هي التي تحول الخزف الى أدوات صالحة للاستخدام اليومي.

أما التحديات التي تواجه العمل على الصلصال، فأكد هيكل، أنها تبدأ من قلة انتشار الحرفة، موضحا بأن هذا العمل يعتبر دخيلا، حيث اقتصر وجود الفخار في الإمارات في البداية ببعض المعارض ولاسيما للأواني الفخارية المستوردة من الهند، فعدد الخزافين الإماراتيين قليل جدا، اذ تعلموا هذه الصناعة بعد استيراد القطع من الخارج. ولفت الى وجود بعض الاستوديوهات في أبو ظبي والتي تجذب المواطنين لتعلم هذه الحرفة الفنية، مشيرا الى ان اختبار العمل على هذه المادة يتحول الى شغف وهواية بشكل فوري، لأن لمس الطين باليد ينطوي على الكثير من المشاعر الإيجابية، وهذا ما ينعكس على الشكل النهائي للقطع فالرابط النفسي بين المادة ومن يصنعها هو الذي يصنع حكاية كل قطعة.

مفاجآت الخزاف

يواجه الخزاف، حسب هيكل، مجموعة من المفاجآت خلال عمله، ويقول الخزاف الإماراتي المبدع «يفاجئني الطين أحياناً فيخرج المنتج النهائي بشكل مختلف عن المنتج المبدئي الذي خططتُ له، فمن السهل ان تكون النتيجة خلال عملية الحرق مغايرة لما تم وضعه في الفرن»، مشيرا ان الخزف يحرق على درجة حرارة قد تفوق 2000 درجة، بينما يتباين الوقت داخل الفرن سواء أراد الخزاف اعتماد الحرق البطيء أو السريع، منوها بأن الحرق المعتدل هو الأفضل، لأن الحرق البطيء قد يغير حجم القطعة بينما السريع قد يسبب انفجار القطعة في حال لم تكن جافة تماما.

ويعمل هيكل بوظيفة حكومية ثابتة، ولهذا يسعى جاهدا الى التنسيق بين حرفة تأخذ شغفه، ومهنته ووظيفته، مشيرا الى انه وبعد جائحة كورونا والعمل عن بعد، تبين ان الوظيفة يفترض أن لا تتقيد بساعات محدة فالمهم الإنجاز، ولهذا يعمل بشكل جاد على الخزف ويضعه ضمن أولوياته، لكنه يتجنب التقصير في وظيفته أو حتى في الإنتاج اليومي. ويعرض هيكل القطع التي ينتجها في عدة استوديوهات، وعبر صفحته الخاصة على انستغرام.

وحول الرابط بين الخزف والتراث، لفت هيكل الى ان هذه الحرفة لم تكن موجودة، ولكنها تعتبر دخيلة على الإمارات من خلال التجارة، اذ بعد دخول الأواني الفخارية من الهند وغيرها من البلدان بدأ الأجداد بتعلم المهنة، وإنتاج العديد من القطع. وأشار الى انهم أتقنوا الحرفة، وقدموا قطعا مميزة، ويتجلى ذلك فعليا في وجود الكثير من القطع في متحف اللوفر في أبو ظبي، وهي قطع وجدت في إمارة الشارقة.

استخدامات الخزف

يحمل الخزف الذي يُعد من أشهر الحرف على مر العصور، الكثير من الاستخدامات، إذ تُصنع منه المزهريات والتماثيل المزخرفة وأطباق الطعام.

كما أن البورسلان يعتبر من الصناعات الحديثة المأخوذة من هذه الحرفة.

أما في المجال المعماري، فيتم استخدام الخزف في الأرضيات والجدران داخل المنازل وخارجها، لأنه من المواد المقاومة للرطوبة والماء.

• «لمس الطين باليد ينطوي على الكثير من المشاعر الإيجابية، فالرابط النفسي بين المادة ومن يصنعها هو الذي يصنع حكاية كل قطعة».

طباعة