في الكتاب الخامس لنادر رنتيسي

«بنصف الفم الملآن».. من سيرة الشخص لسيرة الناس في هجرتهم الثالثة

الكتاب الجديد حمل عنواناً فرعياً هو «شبه سيرة». من المصدر

صدر للكاتب نادر رنتيسي عن الدار الأهلية للنشر، كتابه الخامس «بنصف الفم الملآن»، في 176 صفحة من القطع المتوسط.

والكتاب الذي حمل عنواناً فرعياً هو «شبه سيرة» يضمّ ثلاثة فصول «أول منزل، كتاب الاستثناء، كالألف بعد واو الجماعة»، ويتطرق بسرد متسلسل لأحداث شخصية لبطل الحكاية وأخرى عامة، في مساحة زمنية ممتدة من سبعينات القرن الماضي، إلى العقد الأول من الألفية الجديدة، وعبرها يقدم الكاتب حكايات لـ«روايته» تمتد من فلسطين إلى الكويت وسورية والأردن والعراق.

وفي الكتاب سرد عن حياة الفلسطينيين في الكويت في الثمانينات، ووقوف مطول عند حرب الخليج الثانية (غزو العراق للكويت) وتداعياتها على العائلة الفلسطينية، والهجرة إلى الأردن، لكنه يتجاوز سيرة الشخص/الكاتب لسيرة جمعية لجموع «المُهجَّرين» في هجرتهم الثالثة.

ويبدو عنوان الكتاب حاملاً دلالتين: أولاهما من إحالة وصفية لمعاناة الكاتب في أول حياته من مرض «الشفة الأرنبية»، حيث كان كل ما يتعلق بالكلام يظل ناقصاً، وثانيتهما هي أن كل ما يتعلق بالكلام أيضاً يظل ناقصاً لأنه لا يقال بحكم «الرقابات» المتعددة المرجعيات.

وقيل في الكتاب: «هذا النص مكتوب أكثر من مرة، وقد تجاوز منذ الفصل الثاني موضوع السيرة، نحو مساحة حكي أوسع. اللغة جميلة منحت السرد حرية وجاذبية خاصة. إنه نص جديد وحقيقي يخلو من الادعاءات والبلاغة الفضفاضة».

رنتيسي الذي يعمل إعلامياً في أبوظبي، والمولود في الكويت عام 1979، والحاصل على بكالوريوس الصحافة والإعلام من جامعة اليرموك، سبق أنْ أصدر كتاباً قصصياً بعنوان «السرير الحكَّاء» عام 2004، وفيه عاين أزمات الإنسان العربي المعاصر، مقتحماً مناطق الصمت وأقاليمه المستترة. وفي عام 2007 أصدر كتابه السردي الثاني «زغب أسود»، الذي واصل فيه اجتراح طريقه القصصي المخلص للحفر اللغويّ وإعلاء القيمة الجمالية. أما كتابه الثالث «أنتَ تحذف نصف عمرك» الصادر في بيروت 2012، فتصدّى فيه لحضور أدوات التكنولوجيا الحديثة ومفرداتها في حياة الإنسان العربي، مقدماً سرداً واقعياً عن الفضاء الإلكتروني الافتراضي، وما ينشأ عنه من مراهقات متقدِّمة أو متأخرة، وخيانات زوجية، ورغبات محمومة لإنشاء واقع بديل.

وفي كتابه الرابع «حنينٌ نادر» قدّم رنتيسي عملاً نثرياً يقص حكاية، وشخصية ذات كثافة نفسية يغمرها الحنين إلى كل شيء، مكرّساً فيه كتابته التي تنطوي على سجايا خاصة، تمثل أفقاً فارقاً لاستبطان الذات، وصيغة للحياة والسلوك والبحث عن الوطن والإنسان الذي بداخله.

 

طباعة