أشرف على ورش عمل لفن إعادة التدوير مع طلاب المدارس

سايروس كابيرو.. فنان يمنح القمامة فرصةً ثانية

صورة

يعمل الفنان الكيني سايروس كابيرو على منح القمامة شكلاً جديداً وفرصة أخرى، بعد أن حوّلها الى أعمال فنية بهدف حماية الطبيعة من جهة، وإيجاد مساحة جديدة للإبداع من جهة أخرى. ويعزز ذلك وجود الفنان في ورشة العمل التي نظمتها مجموعة «أ.ر.م. القابضة»، التي تم تطويرها واستكمالها مع طلاب المدارس، بعد النجاح الذي حققته عند اطلاقها ضمن معرض «آرت دبي»، وذلك بهدف التوجه الى عدد أكبر من الطلاب ليشمل برنامجها 80 مدرسة في جميع أنحاء الإمارات، حيث فاق عدد الطلاب الذين انضموا الى ورش العمل 4500 طالب، في زيادة لافتة عن المشاركات في النسخة الأولى.

كابيرو تولى قيادة نسخة هذا العام من ورش العمل التابعة للبرنامج، والتي حملت عنوان «فن إعادة التدوير»، التي تدعو الأطفال لإعادة استخدام المواد التي يصادفونها في حياتهم اليومية، سواء كانت في المنزل أو في المدرسة، وتحويلها إلى أعمال فنية. وتحدى سايروس من خلال ورش العمل المشاركين لتغيير وجهات نظرهم حول القمامة والأشياء المادية، وبناء تصور جديد حول سبل منح الأشياء في حياتهم اليومية فرصة جديدة للحياة.

وتحدث الفنان الكيني عن هذا المشروع لـ«الإمارات اليوم»، وقال: «كل ما عملت عليه خلال تلك الفترة كان محاولة حثيثة لمنح القمامة فرصة أخرى، ويمكن وصف البرنامج بورشة عمل أو مشروع يصب في خدمة البيئة، فهو يبرز رؤيتنا للطبيعة، وكيف يمكن أن نكون جنوداً من أجلها والدفاع عنها». وأضاف: «إن منح القمامة فرصة جديدة، وشكلاً آخر من شأنه ان يساعد في حماية البيئة، والتحفيز على الإبداع، خصوصاً انني كفنان أعمل كثيراً على المواد التي أجمعها من الطرقات، فقد ترعرعت في بيئة كنت أجمع الكثير من القمامة لأصنع منها أعمالاً فنية، فلم أرَ القمامة على أنها بقايا، بل لطالما وجدت فيها فرصة للابتكار».

وعن ابتكار الأفكار الجديدة، لفت الفنان الكيني الى أنه حين يجمع القمامة لا يفكر في شكل العمل، بل يفكر كثيراً في طبيعة المواد، موضحاً أن العمل الفني من خلال البقايا يحمل الكثير من التحديات، خصوصاً مع الطلاب، لأنه يركز على مفهوم الأمان بالدرجة الأولى، فلابد من توجيه الأطفال لاتباع الطرق الآمنة في استخدام القمامة في العمل الفني.

ونوه بأن العمل على القمامة يتطلب من الفنان أن يكون أكثر ذكاءً، وأكثر ابتكاراً في تقديم رؤية فنية، لأن التحدي الأكبر هو أن يتمكن الأطفال من السيطرة على القمامة، والعمل دون أن يتسببوا لأنفسهم بالأذى، ففي بعض الحالات يكون العمل بالقمامة معقداً جداً، وبالتالي فإن العمل مع الأطفال يتطلب المزيد من الحذر، لجهة كيفية الإمساك بالأدوات وتطويعها لتجنب أي ضرر. واعتبر العمل مع الأطفال نوعاً من أنواع الهواية، لاسيما أنه يسعى من خلال الورش إلى تغيير وجهة نظرهم تجاه المواد، كي يتمكنوا في المستقبل من تغيير العالم.


رعاية الجيل الجديد

قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «أ.ر.م. القابضة»، محمد سعيد الشحي، معقباً على انعقاد الورشة: «يسعدنا إطلاق برنامج الأطفال الذي يغطي مجموعة أوسع من المدارس، في خطوة تأتي انطلاقاً من إيماننا العميق بأن توفير الفرص التعليمية الموجهة لرعاية الجيل الجديد أمر ينطوي اليوم على أهمية قصوى أكثر من أي وقت مضى، ولاشك أن تعليم الفنون على وجه الخصوص يلعب دوراً رئيساً في تعزيز الإبداع والمرونة». وأضاف: «تحمل مسألة إنشاء ورش العمل المخصصة على يد فنان رفيع المستوى مثل سايروس، تأثيراً إيجابياً ملموساً على المشهد التعليمي في الدولة، وستعزز قدرتنا على توفيرها مجاناً لعدد أكبر من الطلاب، وبالإضافة إلى ذلك، يسعدنا تركيز سايروس وتسليطه الضوء على موضوع الاستدامة، فهو أمر مهم ويشغل حيزاً مهماً في مجتمع اليوم». من جانبها، أكدت مديرة مدرسة إميننس الخاصة، الدكتورة شيترا جوشي، أن الإبداع يجسد احدى أهم المهارات التي يحتاجها الأطفال في المستقبل، مشيرة الى وجود العديد من الدراسات التي تؤكد أنه إحدى المهارات الرئيسة للأجيال المقبلة.

القمامة النظيفة

أمضى سايروس شهوراً عدة في دبي خلال مدة البرنامج، ولفت الى أن دبي مدينة نظيفة، وبالتالي الحصول على القمامة منها أمر ليس بالسهل، وبالتالي واجه تحدياً جديداً تمثل في جعل القمامة النظيفة ذات شكل فني ومبدع. ونوه بأن ما وجده مع الطلاب في دبي هو تمتعهم بالإرادة وقابلية التعلم، فكانوا يحضرون بشكل يومي، ويواظبون على تعلم كل ما هو جديد، مع الالتزام بالنصائح. ولفت الى أن النصيحة الأساسية التي وجّهها للطلاب، تجسدت بالعمل كثيراً ولكن بذكاء، فلا يجب العمل بجد من دون ذكاء، لضمان إنتاج ما هو مختلف في الحياة.

سايروس كابيرو:

«كنت أجمع الكثير من القمامة لأصنع منها أعمالاً فنية، فلم أرَ القمامة على أنها بقايا، بل لطالما وجدت فيها فرصة للابتكار».

«التحدي الأكبر هو أن يتمكن الأطفال من السيطرة على القمامة، والعمل دون أن يتسببوا لأنفسهم بالأذى».

«دبي مدينة نظيفة، والحصول على القمامة منها أمر ليس بالسهل».

طباعة