فنانون ومتخصصون يطرحون مبادرات داعمة

الإنتاج العربي للأطفال ينتظر المزيد.. «حتى لا نسلم أولادنا لغيرنا»

«فريج» محمد سعيد حارب امتد خمسة مواسم. أرشيفية

ما الذي يمنع شركات الإنتاج العربية من تقديم أعمال فنية تناسب الأطفال وتتفق مع الأخلاق والقيم السائدة في مجتمعاتنا؟ سؤال طرح على نطاق واسع في الفترة الماضية عقب إعلان إحدى كبريات الشركات العالمية المتخصصة أنها تستهدف بحلول نهاية العام الجاري، أن تكون نصف الشخصيات الكرتونية التي تقدمها على الأقل من الشخصيات الغريبة عن ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا، وهو ما أثار جدلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

المطالبات بأعمال تخاطب الأطفال والشرائح العمرية المبكرة، لاسيما في الفترة الأخيرة، لا تعني عدم وجود إنتاج متميز لتلك الفئة، ولكنها تشير إلى حاجة الساحة إلى مزيد منها.

من جانبهم، طرح مخرجون ومؤلفون وممثلون، مقترحات مختلفة لدعم صناعة الرسوم المتحركة في العالم العربي؛ من أبرزها مبادرة النجم أحمد أمين بتقديم عمل للأطفال من إنتاجه وتأليفه، إذ قال: «طول الوقت عندي حلم مستمر إني أرجع أعمل عمل فني للأطفال.. وفي دماغي أفكار كتير بتتحول لمشاريع على الورق والخطط تتأجل زي مشاريع تانية كتير، بس مع القلق اللي جوانا كلنا على ولادنا من المحتوى اللي بيتقدم لهم واللي هو من غير بدايل تقريباً.. حسيت إن ده وقتها وقررت اتكل على الله.. وأشمر وأبدأ شغل فوراً وبشكل عاجل في مسلسل كرتون جديد للأطفال». مضيفاً في منشور عبر حسابه على «فيس بوك» أخيراً: «قريب جداً هتتعرفوا على تفاصيل أكتر.. العمل هايكون من إنتاجي ورزقي على الله.. ويارب يطلع للنور قريب ونتعاون مع فنانين وجهات حابة فعلاً تطلع شغل يستحقه أطفالنا ومستقبلهم.. دعواتكم لأولادنا.. ربنا يحفظهم ويحفظ عقولهم».

وأعربت الفنانة القديرة هالة فاخر عن تقديرها لمبادرة أحمد أمين، متمنية أن تتاح لها فرصة التعاون معه في هذا المشروع حتى لو من دون مقابل مادي. وذكرت في تصريحات لها أن الأطفال يفتقدون أعمالاً تشبه البيئة التي يعيشون فيها وتعبر عنهم، مثل مسلسل «بوجي وطمطم» الذي كان يقدم رسائل مهمة لهم في نهاية كل حلقة على عكس الأعمال الحديثة.

أين التسهيلات؟

أما الكاتب عمرو سمير عاطف، فاتجه لطرح حلول لتشجيع الإنتاج العربي الموجه للأطفال، مثل تشجيع القطاع الخاص على الدخول في هذا المجال، وتقديم تسهيلات ضريبية، وقال: «شركة ديزني أعلنت أن نسبة كبيرة من أعمالها الفنية المقدمة للأطفال هاتحتوي على شخصيات غريبة عن ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا، أنا مش ها أدخل في نقاش عن مدى صوابية ده بس ده مؤشر مهم بيقول بكل وضوح إننا لو مافيش عندنا أعمال مصرية ناجحة في مخاطبة وجذب انتباه وإعجاب الطفل المصري فاحنا كده ها نكون بنسلم عقل ووجدان وأخلاق وإيمان أطفالنا لغيرنا فهل احنا عايزين كده.. صحيح فيه أزمة اقتصادية وممكن يتقال ان مافيش ميزانية لإنتاج أعمال أطفال جيدة، لكن مين قال إن الدولة لازم تصرف وتنتج بنفسها؟ ما تفتحوا المجال للقطاع الخاص من المنتجين لإنتاج محتوي يناسب الطفل ولو اتقال ما المجال مفتوح ها أقول لك إن الموضوع محتاج تشجيع». وتساءل عبر حسابه على «فيس بوك»: «ليه ما يبقاش فيه إعفاءات ضريبية للمنتج اللي ينتج للأطفال مثلاً؟».

ودعا المخرج محمد دندراوي، الذي أنتج كرتون «عائلة رمضان كريم»، إلى إلزام القنوات بتخصيص عدد ساعات محدد للأطفال، مع توفير استوديهات وورش عمل من خلال المعاهد ليكون هناك سوق لـ«الأنيمشين» في مصر.

أعمال بارزة

وقدمت الإمارات خلال السنوات الماضية مجموعة من أعمال الرسوم المتحركة التي استطاعت أن تحقق نجاحاً وتجذب المشاهدين من مختلف الفئات العمرية وليس الأطفال فقط، لما تميزت به من جودة الإنتاج وتطور تقنيات التصوير والإخراج، من أبرزها «فريج» للمخرج محمد سعيد حارب، والذي امتد على مدى خمسة مواسم، واختارته شركة سوني العالمية لدبلجة حلقاته إلى اليابانية، لبثها في التلفزيون الياباني، كما أعلن عن تحويله إلى لعبة إلكترونية.

أيضاً حقق «شعبية الكرتون» للمخرج حيدر محمد، نجاحاً كبيراً، وشهد رمضان الماضي عرض موسمه الأخير بعد أن ارتبط به الجمهور على مدى 16 عاماً. وأعلن حيدر محمد أخيراً عن تحويل المسلسل إلى أصول غير قابلة للاستبدال، ليكون أول عمل رسوم متحركة عربي يدخل هذا المجال.

كذلك شهدت الساحة الفنية تقديم أعمال رسوم متحركة ارتبط بها الكبار والصغار لمبدعين إماراتيين، مثل «شلة دانة» و«منصور» و«خوصة بوصة» و«المندوس»، وغيرها. كما سبق وأعلنت «إيمج نيشن أبوظبي»، عن دورها كشريك رئيس في إنتاج فيلم الرسوم المتحركة «Catsaway» للمخرج الإماراتي فاضل سعيد المهيري، في إطار استراتيجيتها الرامية إلى دعم الكوادر المحلية وتطوير قطاع الرسوم المتحركة في الإمارات. ويُعد فيلم الرسوم المتحركة باكورة أعمال «إيمج نيشن» بهذا الأسلوب، وأول فيلم رسوم متحركة بالكامل يُنتج في أبوظبي، والذي تشارك بإنتاجه إلى جانب شركة «تنت بيكتشرز» الإماراتية.


هالة فاخر:

«الأطفال يفتقدون أعمالاً تشبه البيئة التي يعيشون فيها وتعبر عنهم، مثل مسلسل بوجي وطمطم الذي كان يقدم رسائل مهمة».

«سر الكهف»

تزامناً مع موسم عيد الأضحى، استقبلت دور العرض في عدد من الدول العربية فيلم الأنميشن البحريني «سر الكهف»، الذي طرح في السابع من يوليو الجاري، باللغتين العربية والإنجليزية، وهو من سيناريو وحوار حنان كنعان وإخراج إيناس يعقوب، ومن إنتاج شركة «بيبي كلاي ويونيون ميديا» للإنتاج الفني، والتوزيع بمملكة البحرين بالتعاون مع مجموعة قنوات «إم بي سي». ويتناول الفيلم فكرة معرفة الأحجار النفيسة والنادرة التي تزخر بها الأرض، ومن خلال المغامرات التي يخوضها الأبطال في عوالم فانتازية غريبة ومثيرة، ويتعرف المشاهدون إلى الأماكن التي تشتهر فيها هذه الأحجار الثمينة وفوائدها واستخداماتها العلاجية وأهميتها في حياتنا، بطريقة سلسة، بعيداً عن الأسلوب التقليدي التلقيني المباشر.

الفنان أحمد أمين تعهّد بتقديم عمل للأطفال من إنتاجه وتأليفه، مطالباً الفنانين بالتعاون معه.

المطالبات بأعمال تخاطب الشرائح العمرية المبكرة، لاسيما في الفترة الأخيرة، لا تعني عدم وجود إنتاج متميز.

طباعة