تجمع الأصالة بحداثة البناء

أسماء شوارع أبوظبي تستلهم التراث وتحتفي باللهجة المحلية

صورة

إيناس محيسن À أبوظبي

تعكس شوارع الإمارات، النهج العام للدولة، والذي يقوم على الجمع بين الحداثة والأصالة، فبينما تتسم شوارع الدولة بالحداثة سواء في التخطيط أو في المباني العصرية، فإن ارتباطها بالتراث يبدو واضحاً بالقدر نفسه، حيث استمد جانب كبير من هذه الشوارع أسماءه من التراث ومفرداته وعناصره المختلفة.

وفي العاصمة أبوظبي تمثل الشوارع معجماً يضم العديد من الأسماء باللهجة الإماراتية المحلية والتي استمدت من التراث ومفرداته والحرف اليدوية والأدوات التي كانت سائدة في المجتمع من قبل.

كذلك اتسم اختيار أسماء الشوارع بالتناغم بين الموقع والاسم، فحملت الشوارع الواقعة بالقرب من الشواطئ أسماء من البيئة البحرية، مثل شارع «القفال»، وهو اسم كان يطلق على رحلة عودة السفن من رحلة الغوص بعد انتهاء موسم الغوص الذي كان يمتد أربعة أشهر، حيث كان الغوص هو المهنة الرئيسة لكثير من سكان سواحل الخليج العربي سنوات طويلة، والقفال معناها العودة، ويقال القفال لمن قفل من السفر أي رجع، ويقع شارع «القفال» في منطقة مرسى البطين التي تقع غرب أبوظبي، وتعد وجهة سياحية تضم مرافق حديثة تتمثل في مقاهٍ وفنادق وممشى، إلى جانب مرافق ترتبط بتراث أبوظبي مثل «مركز زايد للدراسات والبحوث»، التابع لنادي تراث الإمارات، ويضم «معرض الشيخ زايد» الذي يعرض مجموعة من مقتنيات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

وكانت المنطقة تعرف في السابق باسم «مرسى الصيادين»، وتعد من أقدم الوجهات الساحلية المأهولة في العاصمة.

كذلك تحمل شوارع أبوظبي مجموعة من الأسماء المرتبطة بالبيئة البحرية، منها شارع «الهيالي»، وهو اسم شبكة لصيد الأسماك تصنع من الغزل، وشارع «الشراع»، وشارع «لويفي» وهو اسم يطلق على أحد أنواع قناديل البحر في اللهجة المحلية الإماراتية، وتعد من القناديل السامة، وتتميز بلونها العنابي الخفيف وبأرجلها الدقيقة، وهي تتواجد بندرة على شواطئ الإمارات، كذلك شارع «الهير» وهو اسم يطلق على مغاصات اللؤلؤ وجمعها «هيرات»، وشارع «الفنطاس»، ويشير إلى اسم المكان الذي يتم تخزين الماء فيه على ظهر السفينة.

تضم أبوظبي أيضاً شوارع تحمل أسماء مستمدة من الطبيعة، مثل شارع «الدباس» وهو اسم يطلق على أحد أنواع التمور، وشارع «العسيج» الذي يقع في منطقة الروضة، والعسيج هو الاسم الفصيح لنوع من النباتات الجبلية المعمرة وهي تنتمي للفصيلة الفربيونية، وتعرف في الدول العربية بأسماء عدة منها العسبق والأسبق وموت. أما «شارع اليريار» فيقع في منطقة حدبة الزعفرانة، ويحمل اسم نوع من أنواع الحصى الذي يتواجد بكثرة في صحراء الإمارات.

وهناك شارع «الياه»، وهو اسم أحد النجوم في السماء، و«المزن» الذي يطلق على السحاب المحمل بالمطر.

في حين استمد شارع «الحيول»، اسمه من حلي النساء التي تلبس في الأيدي وتحديداً الأساور الذهبية أو الفضية، ويقع هذا الشارع بالقرب من مركز «مدينة زايد للذهب» في وسط العاصمة، كذلك شارع «السراي» الذي يشير إلى كلمة «السراج» أو الفانوس الذي كان يستخدم في الإنارة قديماً.

وحمل شارع «اللاّس»، الواقع في منطقة المشرف، اسم نوع من الأقمشة التي كانت تستخدم في صناعة الألبسة في الدولة خلال فترة الستينات من القرن الماضي، واعتبر من الأقمشة المحببة، فكانت النسوة في الإمارات تفضل استخدامه صيفاً لحياكة الزي الشعبي المعروف بـ«الكندورة» لما تمتع به من خصائص، فهو من الأقمشة اللماعة والرقيقة، له ملمس يشبه الحرير فضلاً عن خفته.

• شوارع أبوظبي تحمل مجموعة من الأسماء المرتبطة بالبيئة البحرية منها شارع «الهيالي».

• أبوظبي تضم شوارع تحمل أسماء مستمدة من الطبيعة مثل شارع «الدباس».


العنونة والإرشاد المكاني

تأتي تسمية شوارع أبوظبي ضمن مشروع العنونة والإرشاد المكاني الموحد، الذي يحمل اسم «عنواني»، والذي يهدف إلى تسهيل التنقل في أرجاء إمارة أبوظبي، ومساعدة الأفراد وأصحاب الأعمال التجارية والزوار على سهولة الوصول إلى أي وجهة بكفاءة وفاعلية، من خلال ترقيم المباني وتسمية الشوارع في مختلف أرجاء الإمارة، بأرقام للمباني والمنشآت، وأسماء فريدة للشوارع تعكس الهوية الإماراتية، مع إضافة خاصية الرمز البريدي الخاص بمناطق وأحياء الإمارة، بما يسهم في اختصار المسافات والوقت، ويعزّز من جودة الحياة.

طباعة