أطلق لعبة إلكترونية لتعليم «السفافة» و«التلي»

«إرثي» يقود جهوداً نوعيّة لاستدامة التراث الحرفي باستخدام التكنولوجيا

أطلق مجلس إرثي للحرف المعاصرة، التابع لـمؤسسة «نماء» للارتقاء بالمرأة، لعبة إلكترونية تفاعلية تحمل اسم «حِرَف»، لتعليم تقنيات الجدِل في حرفتي التلي والسفافة الإماراتيتين التقليديتين بطريقة ممتعة ومفيدة على أجهزة الكمبيوتر اللوحي «الآيباد».

جاء ذلك خلال جلسة نظمها المجلس في جناح المرأة في إكسبو 2020 دبي، بعنوان «صناعة المستقبل»، تناولت دور التكنولوجيا في الحفاظ على التراث الحرفي، وتقديمه بصورة جذابة لجيل الشباب لتشجيعهم على خوض التجارب الحرفيّة الأصيلة، للمساهمة في تعزيز ممارسات الحرف اليدويّة وتطويرها لتواكب متطلبات المستقبل، حيث تم تطوير اللعبة بالتعاون مع كل من: «أوبرا أمستردام» و«استوديو لاوتر» و«استوديو شوشو».

وشهدت الجلسة استعراضاً للجهود التي يبذلها مجلس «إرثي»، بتوجيهات قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة «نماء» للارتقاء بالمرأة، في الحفاظ على الحِرف التقليدية الإماراتية، وبشكل خاص حرفتي التلي والسفافة، وما يقدمه المجلس من مبادرات ومشاريع لتوثيقها وضمان استدامتها وتطويرها من خلال شراكات مع كبار المصممين والفنانين العالميين، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة في مختلف مراحل التصميم والإنتاج، وتنميّة مهارات الجيل الجديد من الحرفيات.

ونظّم «إرثي» على هامش الجلسة ورشة عمل حول كيفية استخدام اللعبة الإلكترونية الجديدة لتعليم المشاركين تقنيات الجدل في حرفتي التلي والسفافة باستخدام أجهزة «الآيباد»، وكشفت الورشة الإمكانيات التي تتيحها اللعبة في عالم التصميم ومنتجات الحرف اليدوية، حيث يمكن للمستخدم طباعة التصميم الخاص به بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد على مواد متنوعة.
 
وشارك في الجلسة، التي أدارتها شهد الحمادي، تنفيذي أول - أبحاث المشاريع والتوثيق في مجلس إرثي للحرف المعاصرة، كل من دينيس باكس، رئيس الاتصال لوحدة المدن والفعاليات، ومديرة أمانة شبكة اليونسكو للمدن المبدعة؛ وإيلين كونينج، مصممة محتوى لدى استوديو لاوتر؛ وأنيتا جنسن، مبرمجة وخبيرة في رواية القصص البصرية لدى استوديو شوشو؛ والمصممة الإماراتية غاية بن مسمار، تنفيذي أول، في قسم مشاريع التصميم لدى مجلس إرثي.

وقالت المصممة غاية بن مسمار: «جاء تطوير اللعبة الإلكترونية بهدف تعريف شريحة أوسع من الجمهور على الحرف الإماراتيّة التقليديّة وتقنياتها، وتوعيتهم بمكانتها في المجتمع، وذلك انطلاقاً من إيمان مجلس (إرثي) بدور التكنولوجيا في تعزيز التراث الحِرفي من خلال تقديم تجارب تفاعليّة مبتكرة تقوّي صلة جيل الشباب بتراثهم وتاريخهم».

وأضافت بن مسمار: «حرص (إرثي) خلال عملية التوثيق للحرف وتطوير اللعبة الإلكترونية، على تقديم تقنيات الجدل في حرفتي التلي والسفافة بطريقة بسيطة وسهلة الاستخدام، حيث تم استبدال الخوص والخيوط بالشرائط الجلدية، كما تمت إزالة بعض العناصر لتعزيز متعةً وجاذبية اللعبة من حيث التصميم البصري والتطبيق العملي، بالإضافة إلى استحداث خيار الطباعة ثلاثيّة الأبعاد على أي مادة يختارها المستخدم».
 وأشارت إلى أن مجلس إرثي تمكن حتى الآن من تطوير 25 تصميماً في حرفة السفافة وأكثر من 60 تصميماً في حرفة التلي، ما يفتح المجال على خيارات متعددة لتطوير اللعبة وإضافة المزيد من التقنيات عليها في المستقبل.


وحول دور التكنولوجيا في حماية الحرف والمهارات اليدوية، قالت إيلين كونينج: «تعتبر الحرف التقليدية أداة الوصل بين الحاضر والماضي وجزءاً من الهوية الثقافيّة للشعوب، ومع تطورات العصر الحديث، لابد من الاستفادة من التكنولوجيا في نقل التراث الحرفي للجيل الجديد وتقديم التقنيات الحرفية لهم بأسلوب جذاب وممتع».

وأضافت كونينج: «بفضل الجهود الرائدة التي قام بها مجلس إرثي لتوثيق التقنيات المختلفة لحرفتي التلي والسفافة، نجحنا في ترجمة هذه التقنيات بسلاسة وتحويلها إلى نسخة رقميّة، وكان التحدي الرئيس الذي واجهناه هو تقديم التقنيات بطريقة بسيطة مع الحفاظ على التفاصيل الفريدة والدقيقة لهاتين الحرفتين الأصيلتين».

و قالت أنيتا جنسن: «يساعد استخدام الوسائل الجديدة في نشر المعرفة بين جيل الشباب وتوعيتهم بثقافتهم وتراثهم الوطني، وتهدف مشاركتنا في لعبة (حِرَف) الإلكتروني إلى المساهمة في عمليّة التوثيق البصري للتراث الحرفي الملموس بطريقة مسؤولة، وتقديمه بأسلوب يبرز جمالياته وقيمته، ولتحقيق هذه الغاية، قمنا بتقسيم عمليات النسج والجدل المعقدة إلى خطوات أقل وأبسط لتكون أكثر سهولةً عندما ينفذها المستخدم».

 وأشادت دينيس باكس بالجهود والمبادرات التي يقوم بها مجلس إرثي لتمكين الحرفيات وحماية الحرف التراثية وتطويرها من خلال دمج مكوّنات معاصرة سواء من حيث المواد والتصميم والتقنيات، وقالت: «تقدم الابتكارات التكنولوجية إمكانات واسعة للحفاظ على الممارسات الحرفيّة وترسيخ دورها في التنميّة الاقتصاديّة المستدامة، كما توفر فرصاً واعدة للتعاون عبر مختلف القطاعات».

وأشارت إلى أن معرض إرثي الافتراضي الذي يضم 78 منتجاً من المصنوعات اليدويّة الفاخرة كان له أثر كبير في دعم ومساعدة الحرفيات في الوصول إلى أسواق عالميّة جديدة إلى جانب تمكينهن اجتماعيًا واقتصاديًا.

طباعة